بداية مبكرة لمظاهرات الجمعة العاشرة من الحراك الجزائري وسط إجراءات أمنية مشددة

الجزائر
عثمان لحياني
26 ابريل 2019
تشهد العاصمة وكبريات المدن في الجزائر مظاهرات الجمعة العاشرة للحراك الشعبي، للاستمرار في المطالبة برحيل رموز النظام، وسط تشديد أمني يضيق الخناق على مداخل العاصمة الجزائرية، وفي ظل توترات سياسية ومناطقية بسبب مواقف الجيش المترددة إزاء الحل السياسي، وحملة غير مسبوقة لمكافحة الفساد استهدفت عددا من رجال الأعمال وكبار المسؤولين في الدولة.

وبدأ المتظاهرون مبكرا بالتجمع في ساحة البريد المركزي وساحة أودان في قلب العاصمة الجزائرية، إذ عجّت الساحة بالمحتجين الذين يهتفون مطالبين بتنحي رموز الفساد، ويرفعون شعار "الشعب يريد أن تتنحاو قاع" (الشعب يريدكم أن تتنحوا نهائيا).

واعتبر بعض المتظاهرين أن الجمعة العاشرة في إطار الحراك الشعبي، الذي بدأ في 22 فبراير/ شباط الماضي، ستكون "جمعة الضغط" من أجل دفع الجيش إلى رفع دعمه عن الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح، ورئيس الحكومة نور الدين بدوي، وإسقاط من تبقوا من رموز الفساد، كما ظهرت في التجمعات الصباحية لافتات تشدد على الوحدة الشعبية، ردا على محاولات إثارة نعرات عرقية وجهوية في الجزائر، خاصة ما يتعلق بمنطقة القبائل.

وتجري الجمعة العاشرة في ظل تطويق أمني مشدد عند مداخل العاصمة الجزائرية ومختلف الشوارع وسطها، حيث نشرت السلطات حواجز أمنية مكثفة على المداخل الشرقية التي تربطها مع ولايات منطقة القبائل خاصة، والمدخل الجنوبي الذي يربطها مع مدينة البليدة والمدية، ومدن الغرب الجزائري، والمدخل الغربي الذي يربطها مع ولاية تيبازة، بهدف منع وصول مزيد من المتظاهرين.

ونشر الإعلامي خالد بودية، في تدوينة له على فيسبوك، أوضح فيها أنه حدثت حالات إغماء بسبب طابور طويل في الطريق السريع المؤدي إلى قلب العاصمة، نتيجة حواجز الدرك.

وأكد بودية أنه اتصل بغرفة عمليات الدرك المخصصة للإخطار لإبلاغهم بذلك، لكن دركيا أغلق الهاتف في وجهه.

وانتقد كثيرون لجوء السلطات إلى تعقيد حركة المرور وعرقلتها، ونشر حواجز غير مبررة بشكل صعب من حركة السير، واعتبروا أنها مخالفة تماما للتعهدات التي أطلقها قائد الجيش الجزائري أحمد قايد صالح بشأن حماية المتظاهرين والمسيرات السلمية وتأمينها.

ودفعت هذه الإجراءات المتكررة كل جمعة الآلاف من المتظاهرين القادمين من مناطق بعيدة للدخول إلى العاصمة منذ مساء أمس، والإقامة فيها، تفاديا لغلقها صباح الجمعة، واضطر بعضهم للنوم في الشارع.


وقال الناشط محمد يزلي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إنه جاء من منطقة ميشلي (بولاية تيزي وزو، 120 كيلومترا شرقي العاصمة الجزائرية)، مضيفا: "قضيت الليلة في فندق متواضع في العاصمة الجزائرية، خوفا من أن يتم غلق منافذ العاصمة وتوقيف حركة سير القطارات".

ورغم أن مظاهرات الجمعة في الغالب مخصصة للمطالب السياسية والديمقراطية، على أن تكون باقي أيام الأسبوع مخصصة لحراك الفئات المهنية والاجتماعية، إلا أن ذوي الاحتياجات الخاصة وجدوا في الجمعة التاسعة للحراك الشعبي فرصة لإبراز أوضاعهم الاجتماعية، إذ تجمعوا في وسط العاصمة رافعين شعار "منحة الذل يا حكومة". 

وقال علي لكحل، لـ"العربي الجديد"، إن منحة ذوي الاحتياجات الخاصة، التي لا تتعدى 4 آلاف دينار جزائري، أي ما يعادل 30 دولارا كل شهر، لا يمكنها أن تلبي حاجات المستفيدين منها.

وفيما يستغل ناشطون مقر حزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية"، وسط شارع ديدوش مراد، لتحضير اللافتات وكتابتها، يعج شارع الشهيد العربي بن مهيدي، المحاذي لساحة البريد المركزي، بحركة تجارية، حيث تبقي المقاهي أبوابها مفتوحة، ويتشكل في باحتها مشهد لعشرات الجزائريين يتوشحون بالعلم الوطني استعدادا للمسيرة.

تعليق:

ذات صلة

الصورة
تبون/كورونا/الجزائر/Getty

سياسة

قرر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الأحد، الإبقاء على حالة إغلاق الحدود البرية وتجميد الملاحة الجوية والبحرية حتى إشعار آخر، على خلفية تصاعد معدلات الإصابة بـفيروس كورونا، وتسجيل البلاد معدلات قياسية، مقارنة مع الوضع الوبائي قبل 14 يونيو/ حزيران الجاري.
الصورة
باريس/تظاهرات/العربي الجديد

سياسة

يوم حافل بالاحتجاجات شهدته العاصمة الفرنسية باريس، اليوم السبت، مع خروج تظاهرات عديدة في أبرز الساحات في المدينة، أعطت السلطات ترخيصاً لبعضها وحظرت 3 تظاهرات بسبب "المخاطر والاضطرابات التي يمكن أن تمثلها"، وفقاً لبيان صدر عن شرطة باريس.
الصورة
الحراك الشعبي الجزائري RYAD KRAMDI/AFP

سياسة


انقسمت المواقف داخل الحراك الشعبي في الجزائر، بين رفض نشطاء ووجوه بارزة العودة إلى الشارع للتظاهر بسبب المخاوف من انتشار وباء كورونا، وبين إصرار غالبية مكونات الحراك على العودة واستئناف المظاهرات، بدءاً من اليوم الجمعة 19 يونيو/ حزيران.
الصورة
كورونا - الجزائر (العربي الجديد)

مجتمع

ما زالت معدّلات الإصابة والوفيات بفيروس كورونا تراوح مكانها في الجزائر، وسط مخاوف من أن تؤدّي عودة وسائل النقل العام والأنشطة التجارية كالمقاهي والمطاعم إلى زيادة في معدلات الإصابات، خاصة مع ضعف الالتزام بتدابير الوقاية من الفيروس.