مظاهرات بيروت: مقتل عنصر من الأمن اللبناني واقتحام وزارات

بيروت
ريتا الجمّال
08 اغسطس 2020
+ الخط -
قُتل عنصر من قوات مكافحة الشغب اللبنانية، خلال مواجهات عنيفة عاشتها العاصمة بيروت، اليوم السبت، شهدت اقتحام مقرات العديد من الوزارات، بعد توافد المتظاهرين الذين خرجوا للتظاهر بأعداد كبيرة شبيهة بمشهد انتفاضة 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019.
وخرجت التظاهرات الحاشدة ضد الأوضاع التي أدت إلى فاجعة انفجار مرفأ بيروت، التي تسببت بمقتل أكثر من 150 شخصاً، وسقوط نحو 5000 جريح، وتهجير عدد كبير من السكان من منازلهم المحطمة بفعل الانفجار.
و شهد محيط البرلمان اللبناني، مساء اليوم السبت، مواجهات عنيفة بين المعتصمين والقوى الأمنية، حيث تم استخدام القنابل المسيلة للدموع من قبل قوات مكافحة الشغب لمنع المتظاهرين من الوصول إلى مجلس النواب، قبل أن يعمدوا إلى إطلاق الرصاص المطاطي، فيما ردّ المتظاهرون بالحجارة والمفرقعات النارية، ما أدى إلى سقوط 32 جريحاً، تم نقلهم إلى مستشفيات المنطقة، و110 مصابين يتم إسعافهم في المكان بحسب محصلة غير نهائية صادرة عن الصليب الأحمر اللبناني. 

وعمد متظاهرون إلى إحراق جزء من فندق "لو غراي" في بيروت، وتوجه المدير العام للفندق جورج عجيل إلى القوى الأمنية للتدخل لحماية الموظفين المحاصرين في الطوابق السفلية والعلوية في الفندق. وذكرت قوى الأمن الداخلي أن محاولة تأمين الفندق أسفرت عن مقتل عنصر من عناصر مكافحة الشغب. ونفت لاحقاً أن يكون قد سقط نتيجة إصابته بالرصاص، وسط تدوال ناشطين إشارات عبر كاميرات مراقبة إلى سقوط برصاصة بالخطأ من زملائه.

كذلك تم إحراق آليتين تعملان لصالح هيئة الطوارئ المدنية في لبنان، كما تم استقدام تعزيزات أمنية إلى ساحة الشهداء وسط توتر شديد في المكان.

اقتحام وزارات

في السياق، عمد متظاهرون إلى اقتحام مبنى وزارة الخارجية في الأشرفية، حيث رفعوا الشعارات ولافتة كتب عليها "بيروت مدينة منزوعة السلاح"، وقام المتظاهرون بتحطيم صورة رئيس الجمهورية ميشال عون، قبل أن يتّخذوا من المبنى مقرّاً لهم، واستجابوا لاحقاً لعناصر الجيش الذين قاموا بإخراجهم. 

كذلك قام المتظاهرون باقتحام وزارة الاقتصاد في العازرية، حيث تم رمي أوراق منها وصورة الرئيس ميشال عون، كما حاول عدد آخر اقتحام وزارة البيئة.
واقتحم محتجون أيضاً جمعية المصارف في بيروت اعتراضاً على السياسة المصرفية والنقدية واحتجاز البنوك لأموال المودعين.
 
وفي وقت سابق اليوم السبت، انطلقت مسيرة حاشدة تحت عنوان "يوم الحساب" من مؤسسة كهرباء لبنان التي تقع على مقربة من مرفأ بيروت، مكان وقوع الانفجار، إلى ساحة الشهداء، أطلقت خلالها هتافات تطاول جميع القوى السياسية التي دمرت البلد اقتصادياً ونقدياً ومعيشياً بحكم قائم على الفساد والمحاصصة وصولاً إلى فاجعة المرفأ، كما رفع بعض المحتجين الغاضبين حبال مشانق رمزية، في ساحة الشهداء.
وقالت إحدى الأمهات وهي ترفع صورة ابنها بحرقة، لـ"العربي الجديد"، "هذه الساحة قتل فيها ابني، قتل نتيجة انفجار مرفأ بيروت، وبدل أن يستحي المسؤولون ويستقيلوا بعد ارتكابهم مجزرة مروّعة بحق الشعب والعاصمة، ها هم يستمرّون في قمع المنتفضين والاعتداء عليهم". وتضيف: "نزلت رغم وجعي وحرقة قلبي، لأطالب بالعدالة لابني، في وطنٍ تبقى الحقيقة فيه تحت الحطام والركام تماماً كأولادنا".
ودعا المتظاهرون رئيس الجمهورية، ميشال عون، ورئيس مجلس النواب، نبيه بري، ورئيس الحكومة، حسان دياب إلى الاستقالة ومحاسبة كل الطبقة السياسية التي أوصلت البلد إلى الانهيار الشامل، وذلك خلال المسيرة التي تقدمتها مشانق علقت عليها صور جميع رؤساء الأحزاب اللبنانية رفعت للدلالة على أن كل المسؤولين يجب أن تعلق مشانقهم بعدما تسببت صفقاتهم وإهمالهم وتقاعسهم بمجزرة بحق الشعب اللبناني. وعبروا عن عدم ثقتهم بلجنة التحقيق المحلي التي تتولى التحقيق في الانفجار.
ومساء السبت، أعربت الولايات المتحدة الأميركية،  عن دعمها الشعب اللبناني، داعية المعنيين إلى الاستماع لمطالبه وعدم استخدام العنف.
وكتبت السفارة الأميركية في بيروت على "تويتر": "لقد عانى الشعب اللبناني أكثر من اللازم ويستحق أن يكون لديه قادة يستمعون إليه ويستجيبون للمطالب الشعبية بالشفافية والمساءلة". وأضافت: "نحن ندعمهم في حقهم في الاحتجاج السلمي ونحث جميع المعنيين على الامتناع عن استخدام العنف".