مطعم السوري "أبو عرب" في إسطنبول...يقدم الطعام للفقراء بالمجّان

مطعم السوري "أبو عرب" في إسطنبول...يقدم الفلافل والكبة للفقراء بالمجّان

إسطنبول
04 ديسمبر 2017
+ الخط -


يتميّز السوري، عدنان أبو عرب، صاحب مطعم بمنطقة أكسراي في إسطنبول، عن كل من سبقه بمجّانية الطعام الذي يقدمه، إذ ثمة مطاعم جزائرية تقدم الطعام بالمجان للسوريين فقط، ويوجد مطاعم بمصر تقدم الطعام بالمجان ولكن لساعة واحدة خلال اليوم، وربما توجد مطاعم أخرى تكسر الأسعار أو توزع طعاماً على الفقراء بمناسبات دينية أو وطنية.

ولعل الملفت، وفق ما قال لنا صاحب المطعم السوري، أن السوريين أقل الجنسيات التي تأكل بالمجان، إذ يأتي العرب والأفارقة وحتى الأتراك، فإن معك وأردت أن تدفع، فلا ضير، وإن لا فـ "ألف صحة والله يسامحك".

وحسب المادية المتفشية عموما، وما يعانيه السوريون في منافيهم وبلدان لجوئهم، قد يكون من الغرابة أن تصادف مطعماً يقدم الطعام لأي عابر بالمجان، لذا لا بد أن ثمة سراً بالحكاية، وهو ما سألنا أبو عرب عنه فقال: "بصراحة كنت صاحب 18 مطعماً بدمشق وريفها حتى عام 2012، وقت حجز نظام بشار الأسد على مطاعمي وممتلكاتي، بعد أن هربت جراء استهدافي واتهامي بتمويل الإرهاب، وخلال فترة تنقلي بين لبنان والسعودية، ثم لبنان وتركيا، مدة ثلاثة أعوام، مرّت عليّ ظروف قاسية جداً، وعشت الجوع بكل معنى الكلمة، ولم يتوفر معي أحيانا ثمن التبغ والطعام، فعاهدت نفسي إذا فرجت الأمور قليلاً، أنني لن أترك جائعاً يمر من أمام مطعمي دون أن يأكل".

ومنذ متى وأنتم تقدمون الطعام بالمجان لمن لا يملك ثمنه؟ سألنا صاحب المطعم، فقال: منذ اليوم الأول لافتتاح المطعم، أي منذ سنة وشهرين. ويضيف لـ "العربي الجديد": "أعمل تقريباً بعائد يساوي أجر أحد عمالي، فأحياناً تبلغ أرباحي 100 ليرة تركية (نحو 26 دولاراً) وأحيانا لا أربح، لكني ولله الفضل، لا أخسر".





وعمّا إذا كانت هذه الطريقة دعاية يعتمدها تمهيدا لتأسيس مطعم آخر، يجيب أبو عرب، "ليست دعاية على الإطلاق، وبصراحة أفكر باستثمار أكبر، ولكن سيكون أيضاً بالمجان وعلى نحو واسع، فأنا الآن بصدد الإعداد لافتتاح مطعم يقدم الطعام بالمجان خلال وجبة الغداء "من الظهر حتى العصر" ولكن على طريقة البوفيه المفتوح وبتصنيف خمس نجوم.

ويتابع "إنها موائد الرحمن مجانا، يسكب الزبون بيده ويأكل ما يريد، وسأضع عند باب المطعم، صندوقا شفافا مكتوب عليه، ادعمونا لنستمر، وهذا مشروعي المقبل الذي أحضره".


وردا على سؤال "العربي الجديد" عما إذا كان الطعام المجاني يؤذي المنافسين من المطاعم المجاورة، وكيف تعامل أصحاب المطاعم مع طريقتك، وهل انتقلت عدوى المجان أو كسروا الأسعار؟ يقول صاحب المطعم السوري، "لا يوجد مطعم مشابه (فلافل وكبة) قريب مني وعلى قطر 1 كلم، ومن يتضايق من طريقتي فليقتد بي، وباب المنافسة مفتوح وخاصة أن إسطنبول فيها أكثر من 200 مطعم سوري، معظمها يقدم الفلافل والكبة والسودة".


بنهاية لقائنا مع صاحب مطعم أبو عرب، سألناه عن فلسفته لإطعام المحتاجين بالمجان، بعيداً عن معاناته وإحساسه بالجوعى، فقال: "يلومني بعض الناس ويتضايق بعض المنافسين من أسلوبي، لكني أطعم الجائع كي لا يشذ أو يجنح، لأن الجوع كافر وقد يدفع الجوع الإنسان للسرقة أو إذلال نفسه أو حتى ارتكاب جريمة". 

 

ذات صلة

الصورة
أحمد الدبوسي (العربي الجديد)

مجتمع

تشتهر مدينة طرابلس، شماليّ لبنان، بأكلة المغربية الشعبية، التي عادة ما تجذب المارّة، بل إن تناولها يُعَدّ طقساً للزوار. لكن اليوم، قلّ الإقبال على تناولها كثيراً بسبب الغلاء
الصورة

منوعات

أثارت مقاطع فيديو لشباب سعوديين يطبخون "مندي كنغر" ردود فعل أغلبها استهجن الواقعة، لكن هناك من رأى ذلك طبيعياً باعتبار الكنغر حيواناً عاشباً يؤكل لحمه.
الصورة
معاناة فقراء غزة

مجتمع

تأخّر صرف شيكات الشؤون الاجتماعية، التي تخصصها وزارة التنمية الاجتماعية في رام الله بالضفة الغربية للأسر الفقيرة كُل ثلاثة أشهر، وضع الكثير من الأسر الفقيرة في قطاع غزة في أوضاع صعبة جداً.
الصورة
"مطبخ كرموسة".. فرصة فلسطينيات لإعالة أسرهن

مجتمع

ينشغل عدد من النساء الفلسطينيات داخل مطبخ "كرموسة" بصناعة مختلف أصناف الطعام، بهدف توفير الاحتياجات الأساسية لأسرهنّ التي لا تملك أي مصدر دخل، خاصة بعد تضاعف المعاناة بفعل الأزمة التي تسبّب بها تفشي فيروس كورونا.

المساهمون