مطالب شعبية بخطوات جدية

22 فبراير 2020
الصورة
المواقف الاستنكارية غير مقنعة للشعب الفلسطيني (عبدالحكيم أبو رياش)
+ الخط -
يجمع الفلسطينيون في مختلف مناطق وجودهم على رفض الصفقة الأميركية الإسرائيلية التي أُعلن عنها والمعروفة إعلامياً باسم "صفقة القرن"، باعتبارها تعمل على تصفية قضيتهم كلياً وتنهي حق العودة وتجعل القدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي.

وما يعزز إحباطهم أكثر هذه المرة، حالة التواطؤ العربي الرسمية ومحاولة تجميل صورة الصفقة خصوصاً بعد مشاركة سفراء كل من الإمارات وسلطنة عُمان والبحرين في الحفل الرسمي لإعلانها، وما صدر من تصريحات ومواقف عن مصر والسعودية أخيراً تصب في صالح القبول بالصفقة.

وإلى جانب ذلك، يبدو ضعف الموقف الفلسطيني الرسمي وموقف الفصائل عاملاً من عوامل الإحباط واليأس نتيجة الفشل في عقد مجرد لقاء فصائلي بغزة يجمع حماس وفتح لمواجهة الصفقة، عدا عن استمرار التنسيق الأمني وعدم وقفه بالرغم من تهديدات المسؤولين الفلسطينيين المتكررة.

ويؤكد الفلسطيني عبد المجيد الدويك رفض صفقة القرن بشكلٍ تام كونها تفتقر إلى أدنى تطلعات الشعب الفلسطيني، فيما يرى أن اختيار هذا التوقيت للإعلان عنها يأتي بسبب حالة الضعف في الرؤية السياسية للسلطة الفلسطينية.

ويقول الدويك لـ "العربي الجديد" إن تراجع ثورات الربيع العربي وسيطرة قوى الثورة المضادة على دفة الحكم ومقدرات الدول العربية، من العوامل التي أدت للإعلان عن الصفقة إلى جانب محاولة استمالة ترامب للوبي الصهيوني للفوز بالانتخابات الرئاسية المقبلة.

ولا يعفي الفصائل من المسؤولية، كونها اكتفت بمواقف استنكارية رافضة للصفقة، فيما الردود الفصائلية لا ترتقي إلى أدنى ما يطمح إليه الشعب الفلسطيني، مرجعاً سبب ذلك للانقسام وسيطرة الرئيس محمود عباس المنفردة على قرار فصائل منظمة التحرير.

أما الشاب غازي المجدلاوي فيقول هو الآخر إن الصفقة مرفوضة بالمطلق، غير أن اختيار التوقيت الحالي جاء بسبب الحالة التي وصلت إليها الفصائل والتي أضحت أكثر بحثاً عن المناصب والمكاسب السياسية فيما تراجع الدور الوطني لها.

ويضيف المجدلاوي لـ "العربي الجديد"، أن التنسيق الأمني هو إحدى الخطايا التي تواصل السلطة ارتكابها، فيما لا يوجد حتى اللحظة رد فلسطيني قوي يتناسب مع حجم الكارثة المتمثلة في صفقة القرن أو يعمل على إيقاف تنفيذها.

أما حسن النجار، فيؤكد لـ"العربي الجديد" أن الصفقة لن تمر طالما بقي الفلسطينيون متمسكين بالحقوق والثوابت الوطنية، إلى جانب أهمية الدفاع عن هذا الحق بالأدوات السلمية والشعبية.

ويربط النجار بين توقيت إعلان الصفقة وبين المصالح الشخصية والانتخابية لكل من ترامب ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو الغارق في الفساد والملاحق قضائياً، فيما يرى أن الردود الشعبية والفصائلية المتواصلة إيجابية ومتوافقة مع المرحلة الحساسة التي تعيشها القضية الفلسطينية.

والمطلوب حالياً من الضفة المحتلة أن تتحرك شعبيا أكثر دون الالتفات للسلطة والاشتباك مع الاحتلال في كافة نقاط التماس، على اعتبار أن المقاومة الشعبية في الضفة عنصر أساسي في منع تمرير هذه الصفقة ودعم صمود القدس، وفق النجار.

أما الشابة غدير أبو مراد فتقول إن الفلسطينيين يدركون مدى خطورة صفقة القرن باعتبارها تسلب أرضهم بدرجة أولى وتنزع منهم القدس، وهو ما يدفعهم جميعاً لرفضها شعبياً وفصائلياً، غير أن هذا الرفض لا يتناسب مع حجم الخطورة.

وتؤكد أبو مراد لـ "العربي الجديد" رفض التنسيق الأمني الذي تقوم به السلطة الفلسطينية مع الاحتلال، وهو ما يتطلب وقفه فورياً، والعمل فصائلياً على صياغة برنامج عمل مشترك يمكن من خلاله إجهاض الصفقة.

المساهمون