مطالب المصريين تحققت... لم تتحقق

28 ديسمبر 2015
الصورة
تظاهرات للمطالبة بالحقوق الاقتصادية (جيف ميشال/ Getty)
+ الخط -
كانت هتافات المصريين "حد أدنى للأجور للي عايشين في القبور وحد أقصى للأجور للي عايشين في القصور" تملأ أرجاء ميدان التحرير. "رغم أحاديث الرؤساء بأن هناك قانونا أو قرارا في الطريق لتنفيذ مطالب المصريين، إلا أنهم سرعان ما يتراجعون عن تنفيذ القرار"، بحسب ما يؤكده أبو المعاطي علي، عضو النقابة المستقلة للعاملين بالكهرباء. ويقول "إن العمال المصريين شاركوا في الثورة من أجل الحصول على حقوق أهدرها نظام مبارك، وأهمها وضع حد أدنى للأجور، بالإضافة إلى وضع حد أقصى للأجور، يحد من الفساد والتضخم في أجور كبار المسؤولين، ورغم كل الطوابير الانتخابية والأحكام القضائية، لكن الدولة لم تلتزم بشيء".
ويشير علي إلى أنه ورغم مرور أربع سنوات على الثورة، ما زالت المطالب كما هي، لا بل أكثر من ذلك، فإن العديد من الحقوق سلبت من العمال، وكان آخرها حق تنظيم نقابات مستقلة، وهيمنة رجال الأعمال على البرلمان. ويضيف" تآكلت القيمة الفعلية للأجور مع الارتفاع الجنوني للأسعار، وسن قوانين سيئة السمعة مثل قانون الخدمة المدنية".
من جهته، يقول الموظف بشركة "بتروتريد" إحدى شركات البترول، كريم فؤاد" إن الثورة لم تحقق أياً من مطالبها". يدلل كريم على ذلك بإضراب موظفي الشركة في قطاعاتها الأربعة خلال الأيام الراهنة بسبب وجود الكثير من قضايا الفساد داخلها، والمطالبة بصرف الحوافز، رفع المرتبات. ويشير فؤاد إلى أن المثير للسخرية، أن نظام مبارك كان يمارس الفساد على استحياء، بينما الأنظمة المتتالية تمارس الفساد علانية".

انحياز الدولة

من جانبه يؤكد الخبير الاقتصادي الهامي الميرغني، أن الدولة ما زالت منحازة لصالح مجموعات بعينها، وإن الثورة لم تحقق مطالبها على وجه الإطلاق، بل تحولت إلى "شماعة" تعلق عليها الأنظمة المتعاقبة فشلها وانحيازاتها لصالح رجال الأعمال. ويدلل الميرغني على ذلك بالانحيازات الواضحة التي لا تصب في مصلحة ذوي الدخل المحدود. ويقول :" في مشروع الموازنة الجديد، طلب الرئيس تخفيض عجز الموازنة، وتم تخفيض مخصصات الأجور والدعم والصحة والتعليم. هذا يعتبر جزءا من الانحياز، والجزء الآخر يتجسد جلياً في الإصرار على الإعفاءات الضريبية للمستثمرين من خلال قانون الاستثمار الجديد، ورفض فرض ضرائب تصاعدية على الدخل، مشيراً إلى أن العمال والموظفين يدفعون اليوم 31 مليار جنيه ضرائب، ويدفع أصحاب الشركات الصغيرة والمحلات والورش 13.9 مليار جنيه، أما أصحاب المهن الحرة من فنانين ومحامين ومهندسين لا يدفعون سوى مليار ونصف مليار جنيه.

ورداً على أحاديث البعض أن الدولة تسير في طريق تنمية حقيقية لتحقيق أحلام المصريين في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، يقول الميرغني" إن الدولة تسير نحو المزيد من التمويل عبر الديون المحلية والأجنبية، فضلاً عن ذلك، نلاحظ استمرار سياسات الخصخصة والتوسع بها، من خلال تحويل الجهات الحكومية والهيئات العامة إلى شركات، وطرح أسهمها في البورصة، إضافة إلى إقامة شركات مساهمة برؤوس أموال حكومية وهي بوابة كبرى للفساد.
وبحسب الميرغني، فإن الخصخصة تقود نحو المزيد من التضخم وارتفاع الأسعار، ولا تضيف قيمة جديدة للاقتصاد المصري، بل تستغل الأصول الحكومية التي هي ملكية الشعب المصري.
بينما يرى الخبير الاقتصادي يوسف محمد، أن ما تم تحقيقه من مطالب الثورة لا يتعدى 30% من المطالب التي خرج من أجلها الشعب المصري، وذلك لأسباب عديدة ارتبطت بحالة التوتر الاقتصادي الذي شهدته مصر على مدار السنوات الأربع، مؤكداً أنه في عام 2010-2011 بلغ احتياطي النقد الأجنبي 36.7 مليار دولار، والنمو الاقتصادي 7.2%، وكانت السياحة تدر 15.5 مليار دولار، ولكن في فترة الثورة أي من عام 2011 إلى 2013، انخفض الدخل السياحي إلى أقل من ملياري دولار، وانخفض احتياطي النقد الأجنبي إلى 12 ملياراً، وتم إغلاق ما يقرب من 2700 مصنع.
ويشير يوسف إلى أن مصر تسير الآن في طريق تنمية حقيقية من أجل تحقيق مطالب الثورة، سواء كان ذلك من خلال المشاريع العملاقة التي يتم تدشينها أو التي تم افتتاحها بالفعل مثل قناة السويس الجديدة التي ستستوعب عمالة لن تقل عن 5 ملايين، وغيرها من المشاريع التي يمكنها أن تحقق مطالب العدالة الاجتماعية.

اقرأ أيضاً:مؤشرات الفقر والبطالة في مصر غير واقعية

المساهمون