مطالبات من تونس بمساءلة إسرائيل على جرائمها بحق الأسرى الفلسطينيين

02 مارس 2020
الصورة
مناقشة قضية الأسرى الفلسطينيين والانتهاكات (العربي الجديد)
ناقش المعهد العربي لحقوق الإنسان، بالتعاون مع معهد بيسان للبحوث والإنماء الفلسطيني، اليوم الإثنين، في تونس قضية الأسرى الفلسطينيين والانتهاكات التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي تجاه المعتقلين، من الاعتقال والتحقيق وقضاء المحكوميات وحتى ما بعد الإفراج، في ظل الصمت العربي والدولي تجاه ما يعانيه آلاف الأسرى، والتنديد بعدم مساءلة الاحتلال عما يرتكبه من جرائم يومية بحق الأسرى الفلسطينيين. 

وأكد ممثل سفارة فلسطين بتونس، رائد موسي، لـ"العربي الجديد"، أنّ السلطة الفلسطينية تعتبر قضية الأسرى جوهرية وأساسية، خاصة في ظل تزايد الانتهاكات التي تقوم بها إسرائيل وحلفاؤها تجاه حقوق الأسرى، مضيفا "إنها قضية تحرر وطني، ولكي تنتهي لا بد من انتهاء الاحتلال، فطالما أنه مستمر ستستمر الاعتقالات".

وبيّن في كلمة ألقاها بالمناسبة، أنه يوجد نحو 5 آلاف أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، بينهم أكثر من 200 طفل، مؤكدا أن هيئة الدفاع عن الأسرى تهتم بعائلاتهم، وهناك مساعٍ لتطبيق القوانين الدولية على الأسرى، وتوفير محامين للدفاع عنهم، لكن الاحتلال لا يعترف باتفاقية جنيف ولا بأي قوانين، ولذلك بقي الموضوع القانوني شائكا ومتشعبا.

وأضاف أن الأسيرات الفلسطينيات يعانين من ظروف سيئة في سجون الاحتلال، وتم تركيز كاميرات مراقبة تنتهك حقوقهن وخصوصيتهن، مشيرا إلى أن منظمة التحرير الفلسطينية تسعى إلى الدفاع عنهن وتخصص رواتب للعائلات.

وقالت ممثلة معهد بيسان للبحوث والإنماء، سهى مزان، إن المعهد بحثي وغير حكومي ويسعى إلى تعزيز صمود الفلسطينيين، ولديه خطط استراتيجية لبناء المجتمع الفلسطيني، ولذلك يركز على العديد من البرامج التنموية، أي على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ولتمكين المواطن الفلسطيني من الدفاع عن حقوقه.

وبينت وجود أكثر من 5 آلاف أسير فلسطيني، من بينهم أسرى القدس الذين بلغ عددهم 308 أسرى، وأسرى غزة 308، فيما بلغ عدد الأسيرات 47، ثم 498 أسيرا محكوما بالمؤبد و540 أسيرا مدى الحياة، وبلغ عدد سجون الاحتلال 19 سجنا، منها جلبوع، وشطة، وإيلا، وريمون، والرملة، وعسقلان، وإيلون، ودامون... 
وتوجد 4 مراكز تحقيق و4 للتوقيف موزعة على عدة المناطق، مؤكدة أنه يوجد 1200 أسير فلسطيني مريض، من بينهم 25 يعانون من أمراض سرطانية و24 من إعاقات.

أهمية قضية الأسرى (العربي الجديد)

ولفتت إلى أن 73 أسيرا استشهدوا بسبب التعذيب و7 استشهدوا بسبب القمع وإطلاق النار، مؤكدة أن 259 شهيدا لا تزال جثامينهم محتجزة لدى الاحتلال، فالأسر يشمل الأحياء وحتى  الأموات من خلال حجز الجثامين، مؤكدة أنه لا يتم تسليم الجثامين إلا بعد انقضاء مدة الحكم  على الأسير، وهناك 4 مقابر مصرح بها من قبل الاحتلال ولكن في حالات كثيرة تسلم بعض الجثامين بعد تجميدها في درجات برودة مرتفعة جدا لتختفي معها ملامح الأسير ولا يمكن  للعائلات تشريح الجثمان.

وأوضحت أنه في 2019 حصلت حملة اعتقالات واسعة استهدفت أعضاء وموظفي العديد  من المؤسسات المدنية، والكثيرون منهم لا يزالون معتقلين، مبينة أن مركز بيسان عرف بدوره اعتقال سلام طه منسق برامجه، ومديره التنفيذي أبي العبودي، ولا يزالان معتقلين حاليا، مضيفة أنه منذ بداية الاحتلال ترفض إسرائيل تطبيق القانون الدولي على الأرض الفلسطينية المحتلة. 

وأشارت إلى أن من بين الأسرى نجد المعتقل الإداري الفلسطيني، وفي العادة، فإن ملف الأسير الإداري يكون سريا وفترة الاعتقال طويلة ولا تعرف مدتها ودون محاكمة، ولا يحق للمحامي حتى الاطلاع على الملف تحت ذريعة الخطر على أمن الدولة، وهناك الآلاف من الفلسطينيين رهن الاعتقال الإداري.

وبينت أن الطفل حسان التميمي مثلا تعرض لإهمال طبي خلال فترة اعتقاله، ورغم حدوث تلف في أعصاب عينيه، ماطلت سلطات الاحتلال في تقديم العلاج له، ما أدى إلى فقدانه للبصر.

وأكدت مزان لـ"العربي الجديد"، ضرورة "كشف انتهاكات الاحتلال الصهيوني تجاه الأسرى على أمل إيصال أصواتهم إلى العالم وضمن المحافل الدولية، لأن المعاناة كبيرة والانتهاكات مريعة تنطلق من الاعتقال إلى التحقيق وحتى بعد الإفراج، ويعاني الأسرى من الإهمال الطبي ومن التعذيب".

من جهته، بين رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان (منظمة غير حكومية عربية مستقلة مقرها في تونس)، عبد الباسط حسن، لـ"العربي الجديد"، أن المعهد يحتفل بالذكرى 31 لتأسيسه وقد اختار بالمناسبة تناول قضية الأسرى الفلسطينيين، مضيفا أنها قضية مأساوية واعتداء صارخ على حقوق الإنسان، وللأسف القضية مهملة ومنسية وتطرح العديد من الأسئلة على الصعيد العالمي والدولي.


وأضاف أنه رغم تعدد المحاولات من "صفقة القرن" وغيرها من الممارسات ضد الشعب الفلسطيني، فإن الاحتلال الإسرائيلي لن يدوم وذلك من خلال التجارب التي مرت عبر التاريخ والتي بينت أنه لا يمكن نزع الرغبة في التحرر من الفلسطينيين، فالرغبة في الحرية دائمة
والقضية الفلسطينية لن تموت.

وبين أن تونس تعلمت الكثير من التجربة الفلسطينية، خاصة في ما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان ومن خلال القانون الدولي لحقوق الإنسان، مبينا أن معهد بيسان من المعاهد التي ساعدت تونس بعد الثورة في مجال التعاون على العدالة وعلى توثيق انتهاكات حقوق الإنسان.

وأفاد بأن العلاقة بين الشعبين الفلسطيني والتونسي تاريخية، وهناك قواسم مشتركة في النضال من أجل تحرير الإنسان وتحرر الفرد، ومن غير الممكن تحقيق حقوق الإنسان دون تحرر الشعوب، حسب تعبيره.