مطالبات بتغيير طرق تحصيل الضرائب في المغرب

17 سبتمبر 2015
الصورة
تمويل الجماعات المحلية يأتي عبر تحويلات الدولة بالمغرب (أرشيف/Getty)
+ الخط -

في الوقت الذي يستكمل المغرب مسلسله الانتخابي المحلي والجهوي، ينبه مسؤولون وخبراء إلى ضرورة معالجة مشكلة ضعف الموارد المالية التي تتوفر للمدن والجهات، خصوصاً في ظل عدم قدرتها على تحصيل الموارد الجبائية (الرسوم والضرائب) العائدة لها وضعف لجوئها إلى التمويل الذاتي.

تلك أهم فكرة ألحت عليها ندوة دولية نظمت بالرباط في اليومين الأخيرين، حول المدن وتمويل السياسات المحلية، حيث تجلى أن ثمة مشاكل كثيرة في تسيير الأعمال، يعمقها عدم قدرة المحليات والمدن في استرداد الموارد الجبائية، حيث إن من بين 10 دولارات، مثلاً مستحقة لها لا تستخلص سوى 4 دولارات.

وبدا حجم المجهود الذي يفترض أن تبذله الجماعات المحلية والمدن على المستوى المالي، عندما أكد نورالدين بنسودة، الخازن العام للمملكة، في الندوة التي عقدت في وقت يتم فيه تشكيل مجالس الجماعات والمدن والجهات والأقاليم، أن الجماعات والمدن لم تقم باستخلاص ملياري دولار برسم الضرائب، وهو ما يطلق عليه في العرف الإداري بـ "الباقي استخلاصه".
 
وعلى الرغم من الإلحاح في أكثر من مناسبة على استرداد الأموال التي مازالت في ذمة الملزمين في الجماعات والمدن، خصوصاً أثناء المؤتمر الوطني الذي عقد قبل عامين من أجل وضع استراتيجية جديدة للجباية، فإن المسؤولين المحليين لا يزالون يشتكون من الصعوبات التي يعانون منها في تحصيل الرسوم الجبائية والإيجارات.

واتفق الخبراء على أن قلة الموارد المالية لا يعزى إلى فقر الجماعات المحلية والمدن، بل لأنها لا تجتهد، في أغلب الحالات، من أجل استخلاص الأموال المستحقة قانوناً. ما يجعل الخبراء يقولون، إنه يتوجب على تلك الوحدات السعي لاسترداد الأموال المستحقة لها برسم الضرائب أو الرسوم، وإن اقتضى ذلك اللجوء إلى القضاء.

اقرأ أيضاً: المغرب يسعى لإنعاش صادراته الغذائية

وتعتقد زينت العدوي، والي منطقة الغرب ومحافظة مدينة القنيطرة، أن المشكل في تدبير الجماعات المحلية والمدن، يرتبط بالرؤية التي يفضي عدم وضوحها إلى الاعتقاد أن ثمة خصاصاً في الموارد. فـ "العدوي"، التي كانت في السابق مسؤولة كبيرة في المجلس الأعلى للحسابات بالمغرب، تعتبر أن الجماعات المحلية لا تتوفر في أغلب الأحيان على استراتيجية، ما يجعلها تفتقد للتخطيط في البرامج التي تطلقها.

ويأتي تمويل الجماعات المحلية والمدن عبر التحويلات التي تأتيها من الدولة والضرائب المحلية، غير أن بعض الخبراء المشاركين في الندوة اعتبروا أنه يفترض البحث عن موارد جديدة من أجل تمويل مشاريع الجماعات والمدن، حيث هناك من اقترح تقديم بعض الخدمات العامة بمقابل.

ونبه الخبراء إلى ضرورة إعادة النظرة في المقابل المالي الذي يؤديه في إطار الإيجار أو الاستغلال، المستفيدون من بعض ممتلكات الجماعات والمدن. فهم يعتبرون أن ذلك المقابل يجب مراجعته لأنه يكون في غالب الأحيان ضعيفاً.

وتأتي أغلب موارد الجماعات المحلية والمدن من الدولة بنسبة 63%، حيث تحول لها 30% من إيرادات الضريبة على القيمة المضافة و1% من إيرادات الضريبة على الدخل و1% من إيرادات الضريبة على الشركات، علما أن التوزيع يتم حسب الوزن الديموغرافي والاقتصادي للجماعة والمدينة.

وذهب وزير الاقتصاد والمالية، محمد بوسعيد، خلال مشاركته في الندوة، إلى أنه بدون موارد مالية لا يمكن تنمية المدن، حيث يعتبر أنه لا بد من بلورة نمط جديد في الحكامة، وهو ما يعتبره رهيناً بترسيخ الاستقلال المالي للمدن، وهو الاستقلال الذي يراه الضمانة الوحيدة لتجسيد الوعود التي عبر عنها المنتخبون خلال الحملات الانتخابية الأخيرة.

وبدا المشاركون في الندوة في حيرة من أمرهم، حيث رأوا أن هناك العديد من الاستثمارات التي تنجز في مجال الماء والكهرباء والصحة والسكن والتربية، مشيرين إلى أن هناك ملايين الدولارات تصرف، غير أنه لا يتم تحقيق سوى 35% من الأهداف المرسومة.


اقرأ أيضاً: 3.65 مليارات دولار تحويلات المغتربين المغاربة

المساهمون