مطاردة الشرطة العراقية للبناطيل وقصات الشعر مخالفة للقانون

15 مايو 2019
الصورة
حملات أمنية دون مسوغات قانونية (Getty)
+ الخط -


تُنفذ أجهزة الشرطة العراقية بين الحين والآخر حملات واسعة داخل المدن العراقية المختلفة، يعتبرها قانونيون وخبراء دستور "مخالفة للقانون واعتداءً على المواطنين، لأنها مزاجية ودون مسوّغات وحجج حقيقية"، لكن تلك الحملات ما زالت مستمرة حتى الآن.

وتطاول حملات الاعتقال الشبان الذين يرتدون البنطال القصير المعروف باسم "البرمودا"، مرورا بأصحاب الوشوم وقصات الشعر، ومن يقتنون المشروبات الكحولية، وانتهاء بملاحقة شبان بتهمة الإلحاد.

وخلال الشهرين الأخيرين، سجّل العراق إجراءات لأجهزة الأمن بمتابعة الشباب والتضييق عليهم، تسببت في حالة قلق متزايدة لديهم، وسط مطالبات بوقفها.

هذه الحملات طاولت مدنا عدة في بغداد وكركوك والنجف والفلوجة والرمادي ومناطق أخرى، إذ قام ضباط الشرطة بمساعدة عناصر أمن معهم بتنفيذها، وفي العادة يتم إطلاق سراح من يجري اعتقالهم بعد يوم أو اثنين أو حتى ساعات معدودة، والسبب أن الضباط لا يملكون مسوغا قانونيا لاعتقالهم، لا مذكرات قبض ولا مادة تجرمهم ولا تقبل المحكمة أوراقهم لعدم وجود جريمة أو مخالفة ضدهم.

والأسبوع الماضي، اعتقلت السلطات الأمنية في كركوك عشرات الشبان، وتداول ناشطون صورا على مواقع التواصل الاجتماعي لعملية اعتقالهم داخل سيارات كبيرة والتهمة أنهم يرتدون بناطيل قصيرة "برمودا". وفي الرمادي تم إيقاف شبان قاموا بحلاقة شعرهم في سوق من قبل الشرطة بذرائع عدة، منها مثلا أن القصّات لا تناسب المجتمع. وفي تكريت جرى اعتقال شبان يضعون وشوما على أذرعهم. وفي المثنى، جنوب العراق، أعلن عن اعتقال سائق سيارة وشخص آخر بتهمة حملهما مشروبات كحولية.

مسؤول بوزارة الداخلية العراقية تحدث عبر الهاتف لـ"العربي الجديد"، عما وصفه "بتجاوز بعض قيادات الشرطة واجتهادات شخصية قادت لتكرار مثل هذه الحالات". وأضاف أن "القانون العراقي لا يمنع ارتداء لباس معين ولا قصة شعر معينة ولا حتى الوشم، ولم يجرم الأشخاص الذين يشربون الخمور أو يحملونها، لكن ما يجري اجتهادات، والوزارة لم توجه بذلك على الإطلاق".

وأكد أن عدم وجود وزير للداخلية منذ نحو سبعة أشهر بسبب الأزمة السياسية الحالية في العراق على اسم الوزير، قد يكون ساهم إلى حد كبير في تلك الاجتهادات، لكن من الناحية القانونية فهي غير سليمة".

من جهته، أوضح المحامي سعدون عيدان الحمامي، أنّ البصرة تشهد هي الأخرى حالات مماثلة لكن ليست حملات بل قد يصادف أن ضابطا أو شرطيا يرى شابا يرتدي هنداما جيدا أو قصة شعر مميزة فيقوم باعتقاله عدة ساعات أو حتى تلفيق تهمة له تبرر احتجازه أو حتى ضربه وإهانته.

وأضاف لـ"العربي الجديد"، أن "الموضوع تحول إلى ظاهرة تتطلب من القضاء التدخل لتحديد صلاحيات ونطاق تحرك رجل الأمن، وعلى الوزارة في بغداد عرض لائحة عقوبات داخلية لعناصرها".

وأثارت تلك الإجراءات حالة من القلق لدى الشبان، الذين عدوها ضغطا واستهدافا لحرياتهم الشخصية. حيدر البياتي، ذو الـ20 عاما، وهو من أهالي كركوك، أكد أنّ "أغلب الشبان يخشون اليوم من حملات الاعتقال. أجبرنا على تغيير ملابسنا وقصات شعرنا".

وأكد لـ"العربي الجديد"، أنه "لا نعرف ماذا نرتدي بعد اليوم، هل نرتدي ملابس لجيل سابق؟ المحلات التجارية لا تبيع سوى هذه الملابس التي اعتدنا على ارتدائها"، مناشدا الحكومة "منع تلك الإجراءات الضاغطة على الحريات الخاصة".

في الفلوجة، أجبرت والدة الشاب طه (19 عاما)، على قص شعره، وذلك بعد اعتقال صديق له من قبل الشرطة عدة ساعات وقص شعره وإهانته وسط الشارع.


يقول طه لـ"العربي الجديد": "عندي عيب في أذني وأخفيه بشعري الطويل، فأنا بالجامعة وأخجل منه، لكن بعد حملات غبية من الشرطة قمت بقصه مجبرا، فهو أفضل من الإهانة والاحتجاز لساعات".

عضو التيار المدني خالد جاسم، اعتبر الحملات تلك تجاوبا مع ضغوط رجال دين أو مجاملة لهم، وأضاف لـ"العربي الجديد"، أن الشرطة أول من ينتهك القانون وتطبق الأحكام على المزاج أو المجاملة، وهذا وجه من وجوه الفساد بالتأكيد وانتهاك لحرية الفرد التي كفلها الدستور، معتبرا أن الحكومة يجب أن تأخذ دورها في وقف مثل تلك الاجتهادات الشخصية من قبل أجهزة الشرطة في المحافظات.

دلالات