مطارات أوروبية للبيع

11 مارس 2016
الصورة
حركة المسافرين في مطار لندن سيتي (Getty)
ساهمت فورة السياحة التي شهدتها أوروبا، في بداية العقد الماضي، في إنشاء عدد كبير من المطارات الخاصة، عبر تحالفات بين القطاع الخاص والبلديات، في المناطق الريفية التي كانت تستهدف جذب أكبر عدد من السياح من العواصم الكبرى في دول الاتحاد الأوروبي.
ولكن هذه الفورة لم تؤت ثمارها، حيث جاءت أزمة المال العالمية التي ضربت الاقتصادات في عام 2007، ثم تلتها أزمة اليورو.
وكانت العديد من المطارات الصغيرة في أوروبا، التي أسست برأس المال الخاص أو رأس المال العام، ضحية لهذه الأزمات، حيث أصبح بعضها مهجوراً بسبب ضمور السياحة أو غير مربح بسبب النقص في عدد السياح. وقد نفذت، خلال الأعوام الأخيرة، صفقات بيع المطارات الصغيرة، بعضها بأثمان تافهة بغرض التخلص منها، لأنها باتت تهدد الأمن وتتسبب في خسائر للبلديات التي أنشئت فيها.
ومن هذا المنطلق، ووسط ضغوط الميزانيات التي واجهتها أوروبا خلال السنوات الأخيرة، لجأت إلى بيع هذه المطارات الصغيرة لرأس المال الخاص. وحسب تقرير "أيه سي أي ـ يوروب أيربورت"، الصادر يوم الثلاثاء الماضي، فإن رأس المال الخاص بات يملك حالياً حصصاً في حوالى 41% من إجمالي عدد المطارات في أوروبا، أو حوالى 205 مطارات. ويشير التقرير إلى أن ملكية رأس المال الخاص للمطارات في أوروبا ارتفعت بمعدل 22%، خلال العام الجاري، مقارنة بنسبتها في عام 2010. ويقول التقرير إن القطاع الخاص بات يملك 100% من 79 مطاراً في أوروبا، وهو ما يمثل نسبة 39 % من المطارات في أوروبا، كما أنه يملك حصصاً في 126 مطاراً أخرى في أنحاء أوروبا.
ويرى تقرير "أيه سي أيـ يوروب أيربورت" الذي صدر على هامش مؤتمر في لندن عن المطارات عقد هذا الأسبوع، أن الحكومات بدول الاتحاد الأوروبي تعاني من مشاكل مالية، وبالتالي تريد أن تتخلص من حصصها في بعض المطارات التي لا تدرّ عليها أرباح أو تكبدها خسائر. ولكن التقرير لاحظ أن المطارات الكبرى في أوروبا لاتزال تحت ملكيات الدول، لأنها مطارات مربحة وتسيطر على حصة 75% من حركة الطيران والمسافرين.
ولاحظ المدير العام لـ"ايه سي آي ـيوروب"، أوليفر جانكوفك، في تعليقات على هامش المؤتمر، أن "القطاع الخاص تملّك، خلال السنوات الست الماضية، حصصاً في مائة مطار، وهو ما يعني أن رأس المال الخاص ضاعف من ملكيته للمطارات في أوروبا". وأشار إلى أن التحدي الذي تواجهه أوروبا حالياً هو وجود هيكل إجرائي يستوعب التحول الكبير في ملكية المطارات في أوروبا، ويؤكد حقوق المسافرين. ولكن في المقابل، فإن بعض الجهات الحكومية في أوروبا لديها تحفظات أمنية حول توسع ملكية القطاع الخاص للمطارات بدول الاتحاد الأوروبي، وترى أن ملكية رجال الأعمال والشركات للمطارات ربما تهدد أمن الاتحاد الأوروبي، لأن رجال الأعمال بطبعهم يستهويهم المال، وينظرون إلى تحقيق أرباح أكثر من نظرتهم للشؤون الأمنية، والتحقق من الإجراءات الكفيلة بسلامة المواطنين.
ومن بين الأمثلة النشطة في فتح المجال أمام القطاع الخاص لتملك المطارات، شبكة المطارات في إسبانيا "إينا" التي تملك 46 مطاراً في أنحاء إسبانيا. وترغب "إينا" في بيع أكبر عدد من مطاراتها للقطاع الخاص. وكذلك شبكة المطارات في البرتغال التي تملك 10 مطارات، وتنشط في تخصيص ملكياتها وبيعها للقطاع الخاص. وفي بريطانيا، تنشط السلطات المحلية في مدينة مانشستر في شمال إنجلترا في تخصيص وبيع مجموعة من المطارات التي تملكها، والبالغ عددها 10 مطارات. وهنالك كذلك شبكة للمطارات في مدينة ميلان الإيطالية ومجموعة مطارات أخرى في كلمن زغرب وليوبيانا وتولوز. وبالتالي لاحظ خبراء مطارات أن أوروبا تتجه إلى تحميل القطاع الخاص عبء تشغيل المطارات الصغيرة أو تلك التي لا تحقق أرباحا خلال السنوات المقبلة. ولا تستبعد أن تشهد الأعوام المقبلة بيع العديد من المطارات الأوروبية. وهنالك مطارات حربية باتت غير مستخدمة أو تم الاستغناء عنها كلياً، ربما تطرحها وزارات الدفاع للبيع، مثلما هو الحال في أميركا. وتعتبر بريطانيا وهنغاريا والبرتغال وإسبانيا وقبرص من أكثر الدول الأوروبية حماساً لبيع المطارات للقطاع الخاص أو إشراكه، فيما توجد هناك سبع دول أوروبية لا تزال تتملك كاملاً مطاراتها، ولم تفتح بعد المجال للقطاع الخاص.
وهناك مطارات ناجحة بيعت مؤخراً، كما أن مطارات مهجورة عرضت بأثمان مثيرة للسخرية. ومن بين المطارات الناجحة التي أعلن بيعها في السنوات الأخيرة، مطار لندن سيتي الذي اشتراه تجمع مستثمرين كنديين وكويتيين، وهو من المطارات المهمة بالنسبة لرجال الأعمال، بسبب قربه من حي المال البريطاني. وأعلن عن صفقة البيع كل من المؤسسة الكندية "البرتا انفستمنت مانجمنت" وصندوقين كنديين للمتقاعدين و"رين هاوس" المتفرعة من الهيئة العامة للاستثمار الكويتية. وبلغت قيمة الصفقة 2.8 مليار دولار. ومن بين الصفقات المثيرة للضحك، صفقة بيع مطارات إسبانية في المزاد،
حيث عرض "مطار الأشباح" المهجور في مدينة "ثيوداد ريال" الإسبانية للبيع في مزاد علني مقابل عشرة آلاف يورو، علماً أن تكلفة بنائه وصلت إلى مليار يورو، وهو من المطارات التي افتتحت في أيام الطفرة السياحية بإسبانيا، على أمل جذب سياح لوسط إسبانيا. تم افتتاح مطار الأشباح أو مطار سيوداد ريال، والمعروف أيضا باسم مطار دون كيشوت عام 2008، وافتتح الرحلات الجوية عام 2010، ولكن المطار أفلس عام 2012، بعدما فشل في جذب شركات الطيران إليه، وهو مهجور منذ ذلك الحين.




اقرأ أيضا: تحالف كويتي كندي يشتري مطار "سيتي أيربورت" بلندن