مضايا كانت حلماً

مضايا كانت حلماً

07 يناير 2016
الصورة
كل حركة تزيد من جوعه (نقلاً عن ناشطين)
+ الخط -

أكثر من كابوس في ليلة واحدة. كوابيس. فئران تأكل ما تبقى من طعام في البيت. دبّان يتصارعان ويدوسان جميع الكائنات تحت أقدامهما. وجوهٌ يكاد ينبت عليها الحشيش. وبعد..
قيل إن الليل للأحلام. وفي الصباح، نقص أحلاماً من حياةٍ أخرى. حقول ذرة أو فيروز أو نحن. ما زال كل شيء موجوداً خارج الأحلام. الحقول بعيدة. نغلي حبات الذرة في الإناء ونلتهم رائحتها. قبل بعض الوقت، كانت في حقل تستجيب لأشعة الشمس. كانت في حلم وصحت منه إلى إناء ومياه مغلية.

مضايا كانت حلماً. يحكي الأطفال أحلامهم لأمهاتهم قبل الذهاب إلى المدرسة. كانت أحلاماً تتحقّق. طبق شاكرية على الغذاء أو كعكة بالليمون أو دراجة هوائية، وإن تأخّرت لا بدّ أن تصل على العيد. هؤلاء تحوّلوا إلى هياكل عظميّة تحلم بأجساد طبيعية. حلم لا يتحقق في اليوم التالي أو الذي يليه. يتجدّد ولا يتحقق. يشمون رائحة الذرة. هل انتهى الحصار؟ لا هذا مجرد حلم يشبعهم قليلاً.

هم نيام. كل حركة تزيد من جوعهم. مدينة بحالها نائمة وجائعة. لو ينبت الحشيش على الجدران. لو تضِلُّ حبات الذرة طريقها وتخرج من تحت السرير. حلمان لا يتحققان. الكابوس الذي يعيشه أهالي مضايا يصنع أحلاماً كثيرة لا تتحقّق، وحتى وإن أطبقوا جفونهم في وقت واحد.

كابوس في سماء مضايا على شكل غيمة قاتمة لا يفتح لونها. تمطر كثيراً مستغلّةً فصل الشتاء. تمطر السماء ولا تنبت الحبوب. انتقلت إلى عالم الأحلام. الكوابيس تنتصر، حتى لو كان ذلك مؤقتاً. وحتى لو انتصرت الأحلام الجميلة في النهاية، فقد انطفأت أرواح كثيرة.
يسألونهم: "منذ متى لم تأكلوا؟". يومان أو ثلاثة، وربما أسبوع. لماذا يسألونهم؟ للتوثيق؟ لا تذكّروهم بجوعهم. من هو البطل الخارق الأحب إلى قلوبكم؟ لا يهم. لن يستطيع الوصول لإنقاذكم. بات ضعيفاً يسكن حلماً. حتى أنه لا يراكم ولا يتعاطف معكم. هل تحتاجون إلى عطف؟ بعض سكان الأرض يقولون إنهم متعاطفون معكم. ماذا بعد؟ أنتم على وشك تفتيت الحجر وطهوه. تسلّقوا السماء وتذوقوا طعم الغيم.

أنا جائع. وأنا، وأنا، وأنا.. بعض سكان الأرض يبكون لأجلكم. بكوا ولم تحصلوا على الطعام. رفعوا أيديهم إلى السماء ولم تحصلوا على الطعام. وأنا حاقد. وأنا، وأنا، وأنا..
أتراكم في اختبار؟ وجوهكم متشابهة. هذا إبني. بل إبني أنا. لم تكن الأرواح ترفرف على علوٍّ منخفض. أيكون هذا حلماً أم كابوساً؟

أمي. هل ما زلتُ جميلة؟ عظامي غطت ملامحي. تلك العظام التي اكتشفتها في كتاب علوم الحياة. صرت قادرة على لمسها. أخاف منها. لا أعرف نفسي فيها. أخبريني يا أمي. هل ما زلت جميلة؟. وبعد. لا يفتح لون الغيمة.

اقرأ أيضاً: موت في الثلاجة

المساهمون