مضاعفات إقفال المدارس والجامعات

20 يوليو 2020
الصورة
بالكمامة في الصف (كريستيان إندر/ Getty)

تركت جائحة كورونا آثارها الفادحة على التعليم والمتعلمين. لكن هذا القطاع ليس قطاعاً معلقاً في الهواء، فالمدرسة والجامعة ليستا مؤسستين منفصلتين عن المجتمع الذي تعملان على خدمته. فإضافة إلى الحد من  فرص الحصول على التعليم، هناك مروحة واسعة من القضايا النفسية والاجتماعية والاقتصادية الأوسع التي تأثرت بإغلاقهما، عندما اتخذت الحكومات قرار الإقفال. 

إذ المعروف أن عدم التوجه نحو المدرسة والجامعة من جانب التلاميذ والطلاب طوال هذه المدة، له مضاعفاته على المستوى السلوكي والنفسي للمتعلمين من مختلف الأعمار، مع تشديد خاص على الأطفال والمراهقين والمراهقات. ومن المعلوم أن حجز الأطفال لمدة طويلة داخل مساحات ضيقة بفعل منع التجول عملياً، من شأنه أن ينمي لديهم الروح العدوانية، ويفقدهم التوازن الذي يجب أن يتحلوا به، والذي تتيحه المساحات المفتوحة، حتى ولو اقتصرت على ملعب المدرسة وليست الحدائق العامة. أما المراهقون فآثاره عليهم أشد قسوة باعتبار أن هؤلاء عانوا من العزلة الاجتماعية في بداية تفتح أعمارهم على الآخر، الذي هو زميل أو زميلة صف مدرسي. كما أن النشاطات الصفية وغير الصفية والمجتمعية التي تكلفهم بها الهيئة التعليمية، تقوم بتفريغ جزء من طاقاتهم نحو ما هو إيجابي، بدل كبتها في دواخلهم، بفعل ضبط الأسرة لهم ضمن المساحة البيتية الضيقة ومنطق الخضوع إلى سلطة الأب أو الأم ، وهو ما يرفضونه مع ودون الحجر المنزلي. ومثل هذا الوضع طاول ويطاول بيوت مختلف طبقات المجتمعات.

لكن يبقى أثره الأشد من نصيب الفئات الفقيرة والمعسرة، حيث المنازل صغيرة ووسائل التسلية والتعليم غير متاحة. ويتأثر هؤلاء بما يعانيه الأهل من فقدان لمصادر دخلهم، وبالتالي خسارة أمنهم الاجتماعي، ومعه يشعر الأبناء بضائقة معيشية تضاف إلى الضائقة النفسية.

والمؤكد أن المدرسة والجامعة بما تملكانه من مقدرات، لا توفران فقط فرصة التعليم للأطفال والشباب، خصوصاً متى تذكرنا أن أولياء أمورهم في الغالب لا يستطيعون مساعدتهم أو مساندتهم واستيعاب مشكلاتهم . ومثل هذا الوضع يعاني منه الآباء ذوو التعليم والموارد المحدودة. لكن الأهم هو أن الإغلاق يحرمهم من فرص النمو والتطور الطبيعي في مناخات ملائمة يتشاركون فيها مع زملاء الصف والأساتذة والإدارة وسائر المجتمع التعليمي. ولا شك أن المتعلمين الأقل حظاً هم الذين لديهم فرص تعليمية أقل خارج المدرسة. خصوصاً متى تذكرنا أن المدارس في العديد من الدول تقدم إلى جانب الحصص الدراسية الوجبات اليومية والمتابعة غير المتاحة في البيوت والمنازل الأسرية.  أكثر من ذلك يستفيد التلاميذ والطلاب مما توفره المؤسسات من مساعدين اجتماعيين ونفسيين وتكنولوجيا أو الاتصال الجيد بالإنترنت، وهو ما لا يتوفر للطلاب من أبناء العائلات المحتاجة والمحرومة.

يجب أن نضع في الاعتبار أيضاً أن النساء بمن هم أمهات يمثلن نسبة كبيرة من العاملين في مجال الرعاية الطبية والصحية، وبناءً عليه هن مجبرات على  الانتظام في العمل، رغم التزاماتهن برعاية الأطفال الناتجة عن إغلاق المدارس. هذا يعني أن العديد من مُزاوِلات المهن الطبية أمام أمرين أحلاهما مرّ ، فإما أنهن سيتغيبن عن المرافق التي هي بأمس الحاجة إليهن خلال الأزمة، أو ملازمة هذه المرافق وتعذر اهتمامهن بأبنائهن وبناتهن وتركهم وحيدين ساعات طويلة. 

*باحث وأكاديمي