مصير جوليان أسانج وسط تراجيديا اللجوء الإكوادوري

07 ابريل 2019
الصورة
يقيم في السفارة الإكوادورية منذ 2012 (رودريغو بوينديا/فرانس برس)
+ الخط -
لا كيمياء بين الرئيس الإكوادوري، لينين مورينو، ومؤسس موقع "ويكيليكس"، جوليان أسانج، وقد انعكست تصاعداً في حالة التوتر بين اللاجئ الأسترالي وسلطات البلاد التي يقيم في سفارتها في العاصمة لندن منذ عام 2012، لتصل أخيراً إلى تبادل الاتهامات وإثارة المخاوف من احتمال تسليمه إلى السلطات البريطانية.

وقد وصفت وزارة الخارجية الإكوادورية، يوم الجمعة، أسانج بـ "الناكر للجميل"، واتهمته بـ "قلة الاحترام". وقالت في بيان حادّ إن "اللاجئ عبّر وشركاؤه مرة أخرى، عبر نشرهم معلومات تشوّه الحقيقة، عن نكران للجميل وقلة احترام تجاه الإكوادور، بدلاً من إظهار الامتنان للبلد الذي استقبله منذ حوالي سبع سنوات"، وفقاً لوكالة "فرانس برس".

وجاء بيان السلطات الإكوادورية بعدما نشر حساب موقع "ويكيليكس" على "تويتر" تغريدة زعم فيها أن كيتو ولندن أبرمتا اتفاقاً يقضي بطرد أسانج من السفارة الإكوادورية، خلال "الساعات أو الأيام" المقبلة، وتسليمه إلى السلطات البريطانية.

وأفاد الموقع بأن السلطات الإكوادورية ستتحجج بإقدامه على نشر صور وتسجيلات فيديو ومحادثات خاصة للرئيس لينين مورينو، علماً أن الأخير نفى وقائع الفساد المنسوبة إليه، مشيراً إلى أن سلفه وحليفه السابق، رفاييل كوريا، هو مصدر وثائق "ويكيليكس".

وقال لينين مورينو، يوم الثلاثاء، إن أسانج "كرر خرقه" للاتفاق الذي يحدد شروط لجوئه، مؤكداً أيضاً أن الحكومة تواصل "البحث عن حلّ" لوضعه. وكان قد أكد، في يوليو/تموز الماضي، وجود محادثات مع الحكومة البريطانية حول وضع أسانج، قائلاً إن "على أسانج مغادرة السفارة في نهاية المطاف".

وسبق هذه التصريحات والتحذيرات والاتهامات المتبادلة إقدام كيتو على إلغاء الإجراءات الأمنية الإضافية في سفارتها في لندن، بعد الكشف عن عملية تجسس بملايين الدولارات الأميركية، لحماية ودعم مؤسّس "ويكيليكس"، عبر شركة أمن دولية ووكلاء سريين، لمراقبة زواره وموظفي السفارة، في مايو/أيار عام 2018.

جاء التحرك الذي أمر به الرئيس لينين مورينو، بعدما كشفت صحيفتا "ذي غارديان" و"فوكس إكوادور" عن أن الإدارة السابقة برئاسة رافاييل كوريا، مولت العملية التي تمت خلالها مراقبة زوار أسانج وموظفي السفارة وعناصر الشرطة البريطانية في المكان.

ودافع كوريا، في مقابلة مع موقع "ذي إنترسبت"، في مايو/أيار عام 2018، عن هذه الإجراءات معتبراً إياها "روتينية ومتواضعة".



كما فرضت كيتو قواعد جديدة لإدارة الزيارات والاتصالات والشروط الصحية في السفارة، في ردّ على ما اعتبرته حكومة الإكوادور تدخلاً متواصلاً من أسانج في شؤون الإكوادور الداخلية وشؤون دول أخرى، في مارس/آذار عام 2018.

ورفع أسانج شكوى إلى "لجنة الدول الأميركية لحقوق الإنسان"، في مارس/آذار الماضي، قال فيها إن الإكوادور تسعى لإنهاء لجوئه وتضغط عليه عبر مطالبته بدفع فواتيره الطبية ومقابل إجراء مكالمات هاتفية، وإزالة مخلفات القطة التي يربيها. لكن المنظمة الحقوقية رفضت طلبه.

كما رفضت محكمة في الإكوادور، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، طلباً لمؤسس موقع "ويكيليكس"، لتعديل شروط لجوئه إلى سفارة كيتو في لندن. إذ شدّد على استعادة إمكانيات الاتصال التي كان يتمتع بها وقطعت ثم أعادت كيتو جزءا منها، واعترض على المعايير الجديدة لإقامته داخل السفارة التي يمكن أن تؤدي مخالفتها إلى "إنهاء اللجوء" الممنوح من الإكوادور.



وقال أسانج إن وضعه الحالي "سيؤدي حتماً إلى مشاكل صحية وإلى إدخالي المستشفى وموتي، أو إلى ذريعة سياسية لتسليمي بطريقة غير قانونية إلى السلطات البريطانية ثم إلى الولايات المتحدة، حيث يمكن أن يحكم علي بالسجن مدى الحياة".

يذكر أن أسانج حاز، في يناير/ كانون الثاني من العام الماضي، الجنسية الإكوادورية. وكان قد لجأ إلى سفارة الإكوادور عام 2012، لتفادي ترحيله إلى السويد حيث اتهم بالاغتصاب. وعلى الرغم من إغلاق ملفه في السويد، إلا أنه خاضع لمذكرة توقيف بريطانية لانتهاكه شروط إطلاق السراح المشروط المرتبط بقضيته في السويد.

وهو مطلوب للتحقيق من قبل وكالات إنفاذ القانون الأميركية لنشره برقيات دبلوماسية وغيرها من السجلات الحكومية السرية، علماً أنه يقيم داخل السفارة الإكوادورية في لندن منذ عام 2012. كما برز الأسترالي البالغ من العمر 47 عاماً في إطار التحقيق في تدخل روسيا في الانتخابات الأميركية عام 2016، بعدما نشر موقع "ويكيليكس" عشرات الآلاف من رسائل البريد الإلكتروني التي سرقها المتسللون الروس من حملة هيلاري كلينتون الرئاسية وغيرها من الديمقراطيين.

وأفادت وثائق قضائية أخيراً بأن وزارة العدل الأميركية وجهت سراً تهمة جنائية إلى أسانج.

المساهمون