مصير المهرجانات: "بانتظار غودو"

17 يوليو 2020
الصورة
جولييت بينوش في افتتاج "لا موسترا 2019" (تيو وارغو/Getty)

مشهد المهرجانات السينمائية العربية والدولية في ظلّ "كورونا" مضطرب. صالات سينمائية تُعلن استعادة نشاطها، ثم تُغلق أبوابها بسبب ارتفاع عدد الإصابات بالفيروس المستجدّ. مهرجانات تؤجِّل دوراتها الخاصّة بعام 2020، وأخرى تُصرّ على إقامتها، وبعضها منتمٍ إلى الفئة الأولى (مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي)، في مواعيدها المحدّدة سابقاً.

هذا يطرح تساؤلات، يبدو أنّها ستبقى معلّقة لفترة طويلة: كيف نواجه "كورونا"، بانتظار ما سيخترعه العلم والطبّ؟ بالانكفاء الدائم أمام انتشاره، أو بمواجهته رغم المخاطر، فتُفتح المرافق العامة، ويلتقي الناس مع التزام التباعد الاجتماعي واستخدام أدوات الوقاية؟ كيف يُمكن لنحو 1500 صحافي وناقد أنْ يُشاهدوا معاً فيلماً في مهرجان، داخل صالة مغلقة؟ أيضعون الكمامات ويرتدون القفّازات في مشهدٍ سوريالي يُصنع في استديوهات الخيال؟ من يتحمّل مسؤولية اجتماع مئات المُشاهدين في صالة مغلقة، أو حتى في صالة مفتوحة في الهواء الطلق، مع أنّ المخاطر فيها أقلّ؟

معطيات عدّة تشي بأنّ في الغرب عجزاً عن ضبط أمور السلامة العامّة. تقارير ومعلومات وأخبار تقول إنّ ارتباكاً غربياً يحصل في كيفية التصدّي لانتشار الفيروس، وأرقام المُصابين به تزداد يوماً تلو آخر. المخاطر حاضرةٌ في وسائل النقل أيضاً. فكيف السبيل إلى بلدٍ آخر، ومهرجان أوروبي، وصالات بعيدة؟ هذا حاصلٌ في الغرب. في معظم العالم العربيّ، الوضع أسوأ. رغم هذا، يريدون إقامة دورات جديدة لمهرجاناتهم، في بلدانٍ عاجزة عن حماية مواطنيها من خطر الفيروس وتفشّيه.

لا أحكام ولا محاسبة. التساؤلات مشروعة. الإجابات معلّقة. الضياع متحكّم. الرغبة في الخلاص مؤكّدة. الشوق إلى سفرٍ ومهرجانات ولقاءات ومشاهدات وصالات وسهراتٍ أقوى من أي شيء آخر. لكن الواقع مرير، والمسار يؤشّر إلى تفاقمٍ خطر. لذا، لا شيء يُفيد الآن غير الانتظار، وإنْ يُخشَ أنْ يكون الانتظار حكراً على... "غودو".