مصر: 215 توقيعاً برلمانياً لإقالة رئيس جامعة المنصورة

20 مارس 2017
اتهامات متبادلة بين النائبة والجامعة (العربي الجديد)
+ الخط -

تقدمت البرلمانية المصرية، إيناس عبدالحليم، بمذكرة تحمل 215 توقيعاً من زملائها النواب، إلى رئيس البرلمان، علي عبد العال، اليوم الإثنين، تُطالب بإقالة رئيس جامعة المنصورة، محمد القناوي، على خلفية اتهام الجامعة لها بصرف مبالغ تصل إلى 50 ألف جنيه من دون وجه حق.

وأكدت الجامعة، في مستند رسمي أرسلته إلى مجلس النواب، في وقت سابق، أن النائبة التي تعمل أستاذة بقسم علاج الأورام في كلية الطب، لم تحضر أي اجتماع لمجلس القسم منذ 28 أكتوبر/تشرين الأول 2014، فيما ادعت الأولى في طلبات إحاطة عدة قدمتها إلى البرلمان "تعنّت إدارة الجامعة في صرف مستحقاتها المادية".

في المقابل، أعرب مجلس الجامعة عن استيائه واستنكاره لما يصدر عن النائبة من اتهامات، وأكد أنه، وفقاً للوائح الجامعة، فإن مكافأة (العلاج الاقتصادي) يتم قصرها على الحضور الفعلي لأعضاء هيئة التدريس، والكشف عن المرضى، ومناظرتهم إكلينيكياً، وكتابة العلاج المناسب لهم.

وطالب رئيس البرلمان، وزير التعليم العالي، بحل الأزمة وصرف المستحقات المالية المتأخرة للنائبة بأثر رجعي (إن وُجدت).

وقالت عبدالحليم "إن رئيس المجلس النيابي أكد أنه رغم استقلالية رؤساء الجامعات، إلا أنهم يخضعون للقوانين المصرية، وأن اللائحة الداخلية للبرلمان صدرت بقانون لأول مرة، واستثنت أساتذة الجامعات من شرط التفرغ للعمل النيابي".

وقالت النائبة إن "أي رئيس جامعة لا يلتزم بلائحة البرلمان، فإن على مجلس النواب اتخاذ كل الإجراءات لتنحيته من منصبه"، مضيفة أن "استقلال الجامعات لا يعني امتناع رؤسائها عن تنفيذ القانون، وأن رئيس مجلس النواب أصدر تعليماته لرئيس لجنة التعليم في البرلمان، بالاجتماع مع وزير التعليم العالي، وتسوية المستحقات".


وخاطبت النائبة رئيس البرلمان بالقول "أوامركم لم تُنفذ، ورئيس جامعة المنصورة لم يقم بأي إجراء أو تصحيح للظلم الذي وقع علي، بل تمادى في الأمر، متخذاً مواقف هجومية، ومشهّراً بي في الفضائيات وعلى صفحات الجرائد، ووصل الحال إلى تسخير أقاربه وأصدقائه للنيل من سمعتي العلمية والشخصية"، على حد قولها.

وأشارت إلى عدم إلغاء قرار رئيس الجامعة بشأن حرمانها من مباشرة الإشراف على الرسائل العلمية والأبحاث، والمشاركة كعضو في لجان امتحانات الدراسات العليا بالقسم، ضارباً بتعليمات رئيس البرلمان عرض الحائط، وغير ممتثل للقانون واللوائح، وتعليمات رأس السلطة التشريعية في مصر.

واتهمت النائبة زميلها، جمال شيحة (رئيس لجنة التعليم)، بأنه تربطه صداقة برئيس جامعة المنصورة، طالبة من رئيس المجلس ترؤس جلسة لجنة التعليم، والاطلاع على ما تقدمت به من بيانات عاجلة وطلبات إحاطة لم تتم مناقشتها، نظرا للصداقة التي تجمع رئيس اللجنة برئيس الجامعة.

ويُمارس رئيس البرلمان ضغوطاً واسعة للاستيلاء على أموال الجامعات، وصرف رواتب الأساتذة بها من أعضاء المجلس، رغم أن الدستور المصري ينص في مادته (103) على أن "يتفرغ عضو مجلس النواب لمهام العضوية، ويحتفظ بوظيفته أو عمله، وفقاً للقانون"، إلا أن اللائحة التي وضعها المجلس لتنظيم شؤونه الداخلية، استثنت أعضاء هيئة التدريس في الجامعات من النص الدستوري.

ولم تفصل بعد المحكمة الدستورية العليا، في الطلب الذي تقدم به رئيس مجلس الوزراء، شريف إسماعيل، لتفسير النص الخاص بالمادة (354) من لائحة مجلس النواب، بناءً على توصية من المجلس الأعلى للجامعات، إذ منح الدستور، المحكمة، سلطة تفسير أي من النصوص القانونية أو الدستورية، على أن يُلزم تفسيرها جميع سلطات الدولة.

ويستغل أعضاء هيئة التدريس من النواب، أدواتهم الرقابية، لابتزاز الجامعات التي يُدرّسون فيها، إذ شهدت الأشهر الماضية التقدم بعشرات من طلبات الإحاطة والبيانات العاجلة ضد رؤساء الجامعات، بدعوى وجود فساد مالي وإداري بها، خصوصاً بعد إصدار جامعة المنصورة، بياناً رسمياً، مدعوماً بالمستندات، يكشف محاولة استيلاء النائبة إيناس عبد الحليم على مبالغ مالية غير مُستحقة.

ويجمع عبد العال بين منصبه كرئيس للبرلمان، ومنصب مقرر لجنة ترقيات القانون العام، التابعة للمجلس الأعلى للجامعات، إذ يتلقى راتبه وبدلاته من اللجنة بشكل منتظم، رغم أنها تتطلب التفرغ أسبوعياً لتلقي وقراءة أبحاث الترقية، فضلاً عن بدلات اجتماعات قسم التدريس، ولجان جامعة عين شمس التي لا يحضرها، على خلفية عمله السابق بها كأستاذ للقانون الدستوري.