مصر: وفاة محمد منير تفتح ملف كورونا في السجون

14 يوليو 2020
الصورة
فتحت وفاته أسئلة حول طبيعة إجراءات الحكومة تجاه كورونا (تويتر)

لم تحدث وفاة الكاتب والصحافي المصري، محمد منير، حالة حزن وأسى في الأوساط الصحافية والإعلامية فقط، بل إنها ألقت حجرًا في ملف وباء كورونا في السجون ومقار الاحتجاز المصرية المختلفة.

وتوفي أمس الاثنين، الصحافي المصري محمد منير، إثر إصابته بفيروس كورونا، وذلك بعد أيام من إخلاء نيابة أمن الدولة سبيله في 2 يوليو/تموز على ذمة القضية 535 لسنة 2020 أمن دولة، وبعد أيام من نشره فيديو يطالب فيه بإدخاله مستشفى للعزل الصحي لمرضى كورونا.

وكان قد ألقي القبض على منير في 15 يونيو/حزيران الماضي، بعد اتهامه بنشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والانضمام لجماعة إرهابية، وظل محتجزًا طوال تلك الفترة في قسم الطالبية بمحافظة الجيزة، إلى أن شعر بمشاكل صحية فتم نقله لإجراء الفحص الطبي عليه في مستشفى سجن طرة.

أسئلة واسعة طرحتها وفاة منير بعد أيام من إخلاء سبيله، عقب حبسه احتياطيًا لمدة أسبوعين تعامل خلالها مع عدد كبير من العاملين بوزارة الداخلية إلى جانب المحتجزين الآخرين، حول "كيف كانت طبيعة وجدية الإجراءات الاحترازية التي تتخذها وزارة الداخلية ومصلحة السجون تجاه انتشار فيروس كورونا في أماكن الاحتجاز من أقسام شرطة وسجون؟".

وقالت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان -منظمة مجتمع مدني مصرية- إن "وفاة منير ليس لها غير احتمالين؛ إما أنه نُقل إليه الفيروس أثناء وجوده داخل قسم الطالبية أو في مستشفى سجن طرة، أو أصيب به قبل دخوله، لكن لم تكتشف الإدارة ذلك، وقامت بإدخاله السجن، وفي الحالتين فإن وزارة الداخلية تعتبر سببا رئيسيا لتدهور صحة منير، فضلًا عن ضلوعها في تعريض المحتجزين الآخرين للخطر. وهذا رغم الإجراءات التي زعمت اتخاذها لضمان عدم تفشي الفيروس داخل السجون، في ظل امتناعها عن الإفصاح عن أعداد المصابين داخل أماكن الاحتجاز المصرية".

يشار إلى أن نقابة الصحافيين المصرية اكتفت بعرض جهودها في إخلاء سبيل منير من السجن، وتقديم الرعاية الصحية اللازمة له في مستشفى السجن أو بعد خروجه، دون أن تتطرق لسبب وكيفية الإصابة، وعلاقتها بجهود إخلاء سبيله المبكر، على عكس الشائع.

واعتبرت الجبهة كلاً من النيابة العامة ووزارة الداخلية المصريتين، سببين رئيسيين في وفاة الصحافي ذي الـ 65 عامًا، وقالت في بيان إن تلك المسؤولية تتعلق بـ"النيابة العامة بتوجيهها له اتهامات فضفاضة دون إعلان دليل حقيقي على صحتها، ووزارة الداخلية التي كانت مسؤولة عن أوضاع احتجازه المتردية، والتي تسببت في تدهور صحته في ظل جائحة عالمية دون وجود احتياطات صحية لائقة".

وشددت الجبهة على أن "ما حدث لمحمد منير مُعرض له المئات من المحتجزين في ظل الوضع الراهن"، وقالت إنه على الحكومة المصرية أن تتحرك في اتخاذ إجراءات تضمن سلامة المحتجزين، ويجب أن يكون أولها إخلاء سبيل المحبوسين احتياطيًا، وهو الأمر الذي لا يتعارض مع القانون المصري بأي حال.

الرسالة نفسها، والشكوك حول ما إذا كان الصحافي قد أصيب بالفيروس في السجن، جاءت في مداخلة شفهية قبل أيام قليلة، استنكر فيها مركز القاهرة لحقوق الإنسان -منظمة مجتمع مدني مصرية- أمام الأمم المتحدة، "الحملة الأمنية الشرسة على الصحافيين المصريين والمواقع الصحافية المستقلة في مصر، بعد القبض على منير الذي أصيب خلال أيام محبسه بعدوى كورونا في إشارة للوضع الكارثي للسجون المصرية وتفشي الوباء فيها".

وقال مركز القاهرة لحقوق الإنسان إن منير "لفظ أنفاسه الأخيرة في مستشفى العزل متأثرًا بإصابته التي ما كانت لولا احتجازه التعسفي، على خلفية تعبيره الحر عن رأيه على مواقع التواصل الاجتماعي".

وجدد مركز القاهرة مطلبه بفتح تحقيقات جادة في وقائع الإهمال الطبي، وحقيقة الأوضاع الصحية للسجون في ظل وباء كورونا، والإفراج عن السجناء الثابت عدم تورطهم في العنف تخفيفًا للتكدس في السجون.

تجدر الإشارة إلى ارتفاع أعداد المصابين، والمشتبه في إصابتهم بفيروس كورونا من المحتجزين، وأفراد الشرطة والعاملين بمقار الاحتجاز في مصر إلى 193 حالة، 144 حالة منهم مشتبه في إصابتها، بينما تأكدت إصابة 49 آخرين، فيما تم رصد انتشار الفيروس في 42 مقرا للاحتجاز، بـ12 محافظة، حسب حصر كوميتي فور جستس.

ويبلغ عدد السجون في مصر 68 سجنًا، أُنشِئ 26 منها بعد وصول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للسلطة. وعلاوة على هذه السجون، هناك 382 مقر احتجاز داخل أقسام ومراكز الشرطة في مختلف المحافظات، إضافةً إلى السجون السرية في المعسكرات، ومع ذلك تتراوح نسبة التكدس داخل السجون من 160 بالمائة في السجون إلى 300 بالمائة في مقرات احتجاز مراكز الشرطة، حسب تقرير رسمي صادر عام 2016 عن المجلس القومي لحقوق الإنسان -مؤسسة حكومية مصرية.

وتتراوح أعداد المساجين والمعتقلين في مصر ما بين 110 إلى 140 ألف سجين ومعتقل، بينهم 26 ألف محبوس احتياطيًا، ولم تصدر ضدهم أحكام قضائية، طبقًا لمصادر إعلامية موالية للنظام.