مصر: وفاة ثاني معتقل خلال أسبوع نتيجة الإهمال الطبي

07 يوليو 2020
الصورة
يتزايد عدد الوفيات داخل سجون مصر (Getty)

وثقت ‫مبادرة "نحن نسجل" الحقوقية  بمصر وفاة المعتقل خالد عبد الرؤوف سليم، أمس الاثنين، داخل مستشفى بنها الجامعي بعد ظهور أعراض فيروس ‫كورونا عليه.

وكان سليم محتجزا ‫في سجن بنها العمومي بمحافظة القليوبية بدلتا مصر، قبل نقله للمستشفى، وقد عَلِم أهله بخبر وفاته بعد تلقيهم اتصالًا من أحد العاملين بالمستشفى لإبلاغهم بضرورة الحضور لاستلام الجثمان، وعند حضور الأهل أخبروهم بأن سبب الوفاة هبوط حاد في الدورة الدموية وسكتة قلبية.

سليم متزوج ولديه أبناء حُرِموا من زيارته منذ اعتقاله، ويعد ثاني شخص يتوفى نتيجة الإهمال الطبي في السجون ومقار الاحتجاز المختلفة خلال يوليو/تموز الجاري، إذ توفي قبله بأيام أسامة الفرماوي (53 عامًا)، من مدينة بلبيس بمحافظة الشرقية، في محبسه بسجن الزقازيق العمومي بعد تدهور حالته إثر ظهور أعراض فيروس كورونا عليه.

ويأتي هذا بعد شهر يونيو/حزيران الذي شهد ارتفاعا في عدد الوفيات في السجون نتيجة الإهمال الطبي والإصابة بفيروس كورونا، إذ سجلت اثنتا عشرة حالة وفاة داخل السجون، وبعد شهر مايو/أيار الذي ارتفع خلاله عدد الوفيات في السجون، تزامنا مع تفشي جائحة كورونا في مصر، وساعد على ذلك تقاعس السلطات المصرية عن أي إجراء ضد الوباء في مقار الاحتجاز المختلفة.

وتشير الوفيات إلى تصاعد خطير للإهمال الطبي المؤدي للموت داخل السجون المصرية، في ظل انتشار وباء كورونا الذي سارعت بعض الدول للإفراج عن سجنائها خشية انتشاره بينهم، بينما ينتشر فعليا داخل السجون وأماكن الاحتجاز بمصر دون إجراء حقيقي لمواجهته، ما يجعل عدد الوفيات بين المحبوسين مرشحا للزيادة.

وحمل مركز الشهاب لحقوق الإنسان وزارة الداخلية المصرية مسؤولية الوفيات، وطالب المركز النيابة العامة بالتحقيق في وفاة المواطن، وإحالة المتورطين فيها للمحاسبة، كما طالب بالإفراج عن جميع المعتقلين تلافيا لمخاطر الوباء.

وتتعالى المطالبات الحقوقية ونداءات أهالي السجناء والمعتقلين بالشفافية في الإعلان عن حالات الإصابة بالفيروس في السجون ومقار الاحتجاز المختلفة، في ظل انقطاع الأخبار تمامًا عن ذويهم خلف الأسوار.

وكانت وزارة الداخلية المصرية قد قررت وقف الزيارات إلى السجون بدءا من يوم الثلاثاء 9 مارس/آذار الماضي، حرصًا على الصحة العامة وسلامة النزلاء، وذلك تماشيًا مع قرار الحكومة بتعليق الفعاليات ذات التجمعات الكبيرة، بموجب توصيات من وزارة الصحة، ولم يتم فتحها إلى الآن، على الرغم من تخفيف السلطات المصرية الإجراءات الوقائية إلى حد كبير في باقي نواحي الحياة لدفع عجلة الاقتصاد.

وكانت منظمة "كوميتي فور جستس" قد أكدت في تقرير حديث في 18 يونيو/حزيران الماضي، انتشار الوباء في 28 مقر احتجاز في 8 محافظات.
وفي عدادها الإلكتروني المحدث على موقعها، رصدت 121 حالة اشتباه بإصابة بفيروس كورونا بين المحتجزين في مقار الاحتجاز والسجون بأنحاء مصر المختلفة، كما رصدت 35 إصابة مؤكدة بالفيروس، و14 حالة وفاة حتى الأول من يوليو/تموز الجاري.
ويبلغ عدد السجون في مصر 68 سجنًا، أُنشِئ 26 منها بعد وصول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للسلطة. وعلاوة على هذه السجون، هناك 382 مقر احتجاز داخل أقسام ومراكز الشرطة في مختلف المحافظات، إضافةً إلى السجون السرية في المعسكرات، ومع ذلك تراوح نسبة التكدس داخل السجون بين 160 بالمائة في السجون و300 بالمائة في مقرات احتجاز مراكز الشرطة، حسب تقرير رسمي صادر عام 2016 عن المجلس القومي لحقوق الإنسان - مؤسسة حكومية مصرية.
ويراوح عدد السجناء والمعتقلين في مصر ما بين 110 إلى 140 ألف سجين ومعتقل، بينهم 26 ألف محبوس احتياطيًا ولم تصدر بحقهم أحكام قضائية، طبقًا لتصريحات الإعلامي المصري الموالي للنظام محمد الباز، نقلًا عن مصادر بمصلحة السجون المصرية.