مصر: نقل عائشة الشاطر بسيارة إسعاف لجلسة تجديد حبسها

مصر: نقل عائشة الشاطر بسيارة إسعاف إلى جلسة تجديد حبسها

18 ديسمبر 2019
الصورة
عائشة الشاطر تعاني إهمالاً طبياً متعمداً بالسجن (العربي الجديد)
+ الخط -

روت والدة المعتقلة السياسية عائشة الشاطر، وزوجة القيادي المعتقل بجماعة الإخوان المسلمين، خيرت الشاطر، وقائع زيارتها الأخيرة لابنتها التي تعاني إهمالاً طبياً متعمداً في السجن يعرض حياتها للخطر.

وقالت والدة الشاطر: "صلينا الفجر وانطلقنا لسجن القناطر لنصل قبل السابعة بدقائق، أبواب السجن مغلقة لم تفتح، انتظرنا في الطابور لم ندخل إلا في الثامنة والنصف وصلنا إلى الباب الداخلي لسجن النساء. انتظرنا خروج ابنتي عائشة من البوابة حيث تستقل السيارة لتنقلها إلى معهد الأمناء لحضور الجلسة. بعد قليل أرسلوا لنا 4 أشخاص وأصروا على مغادرتنا المكان وترجينا المسؤولين أننا سنقف من بعيد فقط ننظر إليها لنطمئن على صحتها لن نقترب لن نتكلم معها فقط نراها من بعيد اعتذروا رغم الوعود، قلت لهم جئنا قبل ذلك ولم نقم بأي مخالفة وقال أحدهم فعلا أنتم محترمون ولكنها تعليمات".

وتابعت: "طلبت استئذان من أعطى الأوامر لعل إنسانيته تتحرك، رفض أن أتصل به، خرجنا ووقفنا إلى غاية أذان الظهر وإذا بعربة الإسعاف وبداخلها عائشة وخلفها عربات أخرى للتأمين والترحيلات، وبأقصى سرعة انطلقوا للمعهد وانطلقنا نحن أيضا وتعمدنا أن نسلك طريقاً غير طريقهم حتى لا نوتر الأمور ودخلت العربة بعد وصولنا بثوانٍ كالصاروخ لم نر غير طيفها داخل عربة الإسعاف".

وأكد المعتقل السياسي السابق، خالد بسيوني، الذي التقى عائشة في جلسة التجديد، تدهور حالتها الصحية، وكتب عبر حسابه على فيسبوك، أن "عائشة خيرت الشاطر النهاردة شوفتها في الجلسة بمعهد أمناء الشرطة، حالتها الصحية متدهورة وكان باين عليها جدا ده ومكنتش قادرة تمشي حتى وهي فعلا تعبانة أنا شفتها وكنت حاسس بقلة حيلة وضعف غير طبيعية".

عائشة الشاطر هي ابنة القيادي البارز في جماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر. اعتقلت في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، وكانت تبلغ من العمر 39 عاماً، مع ما لا يقل عن 18 شخصًا آخر، من بينهم زوجها محمد أبو هريرة، وفي 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، مثلت أمام نيابة أمن الدولة العليا، واحتُجزت رهن الحبس الاحتياطي، ريثما يتم التحقيق معها بسبب "الانتماء إلى جماعة إرهابية". ومنذ ذلك الحين، جددت النيابة، والقاضي فيما بعد، احتجازها في جلسات استماع شبه تلقائية.

وأدرجت الشاطر على ذمة القضية رقم 1552 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا؛ مع 9 متهمين آخرين؛ على خلفية اتهامهم بالانضمام لجماعة محظورة، وتلقي تمويل بغرض إرهابي. ومعهم في نفس القضية، زوج عائشة الشاطر ومحاميها محمد أبو هريرة، والمحامية وعضو مجلس حقوق الإنسان سابقًا هدى عبد المنعم، وبهاء عودة شقيق القيادي الإخواني ووزير التموين الأسبق باسم عودة، وأحمد الهضيبي، ومحمد الهضيبي، وإبراهيم السيد، وسحر صلاح، ومروة مدبولي، وسمية ناصف.

وفي 18 أغسطس/آب 2019، بدأت عائشة الشاطر، إضرابا مفتوحا عن الطعام رفضا للانتهاكات بسجن القناطر، واحتجاجا على الانتهاكات التي تتعرض لها داخل محبسها وعدم مراعاة أبسط حقوق الإنسان.

وتحتجز عائشة الشاطر في زنزانة انفرادية منذ يومها الأول في سجن القناطر، بعد 20 يوما من الإخفاء القسري قبل عرضها على النيابة وترحيلها إلى سجن القناطر، داخل حجرة صغيرة بدون إضاءة أو تهوية أو دورة مياه.

وفضّت ابنة الشاطر إضرابها عن الطعام، بعد 14 يوما من بدئه بعد وعود من إدارة السجن بتحسين ظروف اعتقالها، ولكنه لم يحدث، وما زالت عائشة في الحبس الانفرادي في زنزانة مميتة كالقبر صغيرة المساحة بلا حمام لا تتوافر فيها أدنى المعايير الإنسانية لمعيشة شخص لعدة أيام، كما أنها ممنوعة من الزيارات، فدخلت في موجة ثانية من الإضراب عن الطعام.

وقبل اعتقال عائشة، تحدثت بشأن انتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرض لها الضحايا، بما في ذلك الاختفاء القسري، والتعذيب والمعاملة السيئة في أماكن الاحتجاز. ومن المحتمل أن يكون اعتقالها مستنداً إلى هذه الأنشطة، وبالتالي يعتبر اعتقالاً تعسفياً.

نُقلت عائشة إلى سجن القناطر النسائي، عقب قرار بنقلها في أواخر يناير/كانون الثاني 2019، حيث وضعتها السلطات قيد الحبس الانفرادي المطول في زنزانة صغيرة سيئة التهوية. وهي محتجزة في الزنزانة لأكثر من 23 ساعة في اليوم، دون وجود مرحاض، بل دلو فقط للاستخدام بدلاً من ذلك، ولا يُسمح لها بمغادرة المكان سوى مرتين في اليوم - لمدة تقل عن 30 دقيقة - لاستخدام الحمّام. ومنذ احتجازها، منعت السلطات عائشة من تلقي الزيارات العائلية، والتواصل مع أسرتها ومحاميها في السجن. وتصل هذه المعاملة إلى حد التعذيب وفقًا للقانون الدولي.

ووفقا لمصادر طبية، فهي تعاني من فقر الدم اللاتنسجي، وهي حالة نادرة وخطيرة تؤثر على الدم، وقد تدهورت صحتها بسرعة، وتم نقلها لتعرضها لنزيف حاد إلى مستشفى القصر العيني، حيث عولجت بالصفائح الدموية. ومع ذلك، تتطلب حالتها علاجًا متخصصًا ومكثفًا ومستمرًا في مرفق طبي مجهز بشكل مناسب، ففي حالتها الحالية، لا تزال حياتها عرضة لخطر شديد بسبب تعفن الدم أو النزيف.