مصر: مطالب حقوقية بفتح تحقيق في تعذيب ناشط قبطي

02 ديسمبر 2019
الصورة
الناشط الحقوقي رامي كامل (مركز القاهرة لحقوق الإنسان)
+ الخط -


طالب مركز القاهرة لحقوق الإنسان (منظمة مجتمع مدني تعمل من باريس بسبب التضييقات الأمنية)، السلطات المصرية بالإفراج الفوري عن الناشط الحقوقي المدافع عن حقوق الأقباط، رامي كامل، والتوقف الفوري عن سياسة الانتقام والتنكيل بالحقوقيين المصريين، ولا سيما المتعاونين مع آليات الأمم المتحدة للدفاع عن حقوق الإنسان.

ودعا المركز، اليوم الاثنين، إلى إسقاط كل التهم الموجهة إلى رامي، على خلفية القضية رقم 1475 لعام 2019، مشدداً على ضرورة فتح تحقيق فوري حول تعرضه لانتهاكات جسيمة، وتعذيب، منذ لحظة القبض عليه، بل وقبلها، إذ سبق أن استُدعي إلى تحقيق غير رسمي في جهاز الأمن الوطني، وتعرض للضرب المبرح، والتعذيب على سبيل الترهيب، من أجل وقف نشاطه المكثف على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن قضايا الأقباط.

وأشار المركز إلى استجواب رامي حول مصادر معلوماته، ومواجهته بعدد من تدويناته على حساباته الشخصية بشأن قضايا العنف الطائفي، واستهداف الكنائس، وتهديده بمزيد من التعذيب في حالة الاستمرار في نشاطه الدفاعي عن حقوق الأقباط، لافتاً إلى اعتقاله قبل أيام من سفره للمشاركة في فعاليات الدورة الثانية عشرة لمنتدى الأمم المتحدة لشؤون الأقليات، الذي عُقد في جنيف على مدار يومي 28 و29 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

ووجهت نيابة أمن الدولة اتهامات مزعومة إلى رامي بـ"الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها"، و"تكدير السلم العام من خلال إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي"، و"نشر أخبار كاذبة"، لينضم بذلك إلى قائمة من الحقوقيين المصريين الممنوعين من المشاركة في فعاليات الأمم المتحدة جراء الاعتقال، وكان آخرهم الحقوقي إبراهيم متولي الذي اعتقل من المطار قبيل سفره إلى جنيف.

ولما كان المنتدى الأممي في هذه الدورة يركز على (قضايا التعليم وتدريس لغات الأقليات وعلاقتها بحقوقهم)، فقد واجهت مصر أسئلة واضحة بشأن القبض على رامي، باعتباره من أبرز الحقوقيين والباحثين الأقباط المعنيين بحماية الهوية القبطية للمسيحيين في مصر، ونشر ثقافتهم، وأول المطالبين بوضع استراتيجية لتدريس اللغة القبطية في المدارس في مصر.

وقال المقرر الخاص المعني بحقوق الأقليات فيرناند ديفرنس، خلال كلمته في المنتدى الأممي بجنيف: "إننا نستنكر أنه حتى الآن ثمة أشخاص لا يمكنهم الانضمام إلى هذا المنتدى، فما زال هناك بعض النشطاء الممنوعين من الحضور، خلافاً لروح هذا المنتدى وجوهره، وهذا ينبغي أن يتوقف".

وسبق أن تعاون رامي مع المقررة الخاصة المعنية بالحق في السكن الملائم ليلاني فرحة، خلال زيارتها لمصر في سبتمبر/ أيلول 2018، في ما يتعلق بالتواصل مع الأسر المسيحية التي هُجِّرت قسراً في إطار خطط مكافحة الإرهاب، أو المُهجرة من المناطق الاستثمارية، أو المُجبرة على الرحيل بسبب تكرار الاعتداء عليها، وتهديدها من الجماعات المتشددة.

وأعرب مركز القاهرة لحقوق الإنسان عن تخوفه من مواجهة رامي المصير نفسه الذي آل إليه الناشط القبطي أندرو ناصف، الذي قضت محكمة جنايات الزقازيق بحبسه لمدة 5 سنوات في أكتوبر/ تشرين الأول 2017، بتهم تتعلق بـ"التحريض على الإرهاب من خلال وسائل التواصل الاجتماعي".

واعتبر المركز أن هذا التوسع المخيف في اتهام الناشطين والمعارضين بالتعاون مع جماعة الإخوان، باعتبارها "جماعة إرهابية"، حتى ولو كانوا أقباطاً، يؤكد دور نيابة أمن الدولة في مصر "كأداة شريرة للقمع"، من خلال إساءة استخدام قانون مكافحة الإرهاب بشكل روتيني لملاحقة الآلاف من المنتقدين السلميين للحكومة، وتعطيل ضمانات المحاكمة العادلة، حسبما رصدت تقارير حقوقية دولية أخيراً.

وشدد أيضاً على أن القبض على رامي "إجراء انتقامي" بسبب نشاطه المكثف دفاعاً عن حقوق الأقباط في مصر، على المستويين المحلي والدولي (الأممي)، يُضاف إلى خطط التنكيل والانتقام المستمرة في مصر بحق المدافعين عن حقوق الإنسان عموماً، والمتعاونين مع آليات الأمم المتحدة خصوصاً.

وطالب المركز بالإفراج الفوري عن رامي، والتحقيق في وقائع تعذيبه، محمّلاً السلطات المصرية مسؤولية سلامته وحالته الصحية، خصوصاً بعد حرمانه الأدوية الضرورية له، مع العلم أنه يعاني من حساسية مزمنة في الصدر. كذلك طالب المقرر الأممي المعني بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان بـ"التدخل العاجل لوقف هذه الممارسات الانتقامية ضد الحقوقيين في مصر".

ورامي هو أحد مؤسسي "اتحاد شباب ماسبيرو"، ومنسقه الأول، وهو منظمة حقوقية مسيحية تشكلت عام 2011، وبرز دورها عقب مذبحة ماسبيرو في أكتوبر/ تشرين الأول 2011، التي راح ضحيتها 26 متظاهراً مسيحياً سلمياً بسبب الفضّ العنيف للتظاهرة من قبل قوات الجيش. وفي عام 2013 أسس مؤسسة "شباب ماسبيرو للتنمية وحقوق الإنسان"، المسجلة كجمعية حقوقية مصرية معنية بحقوق المسيحيين تحت رقم 9419/2013.

ويهتم رامي برصد الانتهاكات المتعددة التي يتعرض لها المسيحيون في مصر وتوثيقها، بما في ذلك وقائع استهداف الكنائس، وغلق بعضها بناءً على رغبة المتشددين أو وفق الأوامر الأمنية، مناهضاً سياسات الجلسات العرفية والتهجير القسري كحلول أمنية للنزاعات الطائفية، فضلاً عن انتقاده المستمر للقوانين المنظمة لشؤون الأقباط، وفي مقدمتها المتعلقة ببناء الكنائس، وتقنين أوضاعها.

وكان رامي قد استُدعي إلى مقر الأمن الوطني في منطقة العباسية قبيل اعتقاله بـ 18 يوماً، وتعرض للتعذيب والضرب المبرح، ولاستجواب غير قانوني حول مصادر معلوماته. وفي الواحدة والنصف من فجر يوم 23 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، اقتحمت قوة أمنية منزله في منطقة الوراق بالجيزة، وألقت القبض عليه بعد تفتيش محتوياته، ومصادرة هاتفه والكاميرا والحاسوب الشخصي.

وفي سياق قريب، أعلنت مؤسسة حرية الفكر والتعبير (منظمة مجتمع مدني مصرية) إدانتها لقرار نيابة أمن الدولة بحبس الصحافيين الثلاثة محمد صلاح، وسولافة مجدي، وحسام الصياد، لمدة 15 يوماً احتياطياً على ذمة التحقيق، معتبرة أن قرار الحبس يمثل تنكيلاً بالصحافيين الثلاثة إزاء ممارسة حقهم في حرية التعبير.

وقالت المؤسسة في بيان، إن ما يتعرض له الصحافيون الثلاثة هو عقاب على إعلان تضامنهم مع المدافعة عن حقوق الإنسان إسراء عبد الفتاح، التي اعتُقلت في 12 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إذ نشر صلاح آنذاك شهادته على واقعة اختطافها وترويعها من قبل قوات الشرطة، كذلك أسهمت سولافة والصياد في التدوين عن اتهام إسراء لقوات الأمن بتعذيبها.

وأشارت المؤسسة إلى أن النيابة العامة لم تحقق حتى الآن في اتهامات إسراء لقوات الشرطة بتعذيبها، أو تستدعِ صلاح لسماع أقواله في واقعة إلقاء القبض عليها، مشددة على ضرورة استعجال النيابة لتقرير الطب الشرعي الخاص بها، إيذاناً ببدء التحقيق مع المتورطين في الواقعة.

واستطردت: "بدلاً من ذلك، سمحت النيابة لقوات الشرطة بالقبض على الصحافيين الثلاثة المتضامنين مع إسراء، والتنكيل بهم"، لافتة إلى اتهام سولافة لقوات الشرطة بالاعتداء عليها في أثناء فترة احتجازها في قسم شرطة الدقي، بالإضافة إلى الاستيلاء على سيارتها وهاتفها الخاص.

ووجهت نيابة أمن الدولة للصحافيين الثلاثة اتهامات على ذمة القضية نفسها المحبوسة على ذمتها إسراء، التي تتعلق بـ"الانضمام إلى جماعة إرهابية"، و"نشر أخبار كاذبة"، فيما حُقق مع صلاح من دون حضور محامٍ، لأن النيابة لم تسمح له بالتواصل مع محاميه قبل التحقيق معه.

وأفادت المؤسسة بأن سولافة والصياد متزوجان، ويعولان طفلاً يبلغ من العمر 6 أعوام، داعية النائب العام المصري إلى الالتفات إلى هذه الظروف اﻹنسانية التي يعد معها حبس الزوجين احتياطياً بمثابة عقوبة بحق طفلهما.

وأعربت مؤسسة حرية الفكر والتعبير عن قلقها البالغ إزاء استمرار الهجمة على حرية التعبير، مطالبة النائب العام باستخدام صلاحياته القانونية في إخلاء سبيل الصحافيين الثلاثة، ووقف ممارسات نيابة أمن الدولة، التي ينتج منها حبس المئات من المواطنين احتياطياً من دون دواعٍ قانونية، في إطار حرمان المصريين الحق في حرية التعبير المكفول دستورياً.