مصر: مبادرات مجتمعية لتخفيف أضرار كورونا

مصر: مبادرات مجتمعية لتخفيف أضرار كورونا

29 مارس 2020
الصورة
تعقيم بسائل محضّر يدوياً في مصر القديمة (إسلام صفوت/Getty)
+ الخط -


رغم حالة الخوف والقلق المسيطرة على جميع شعوب العالم من جراء انتشار الوباء العالمي الجديد، فإنّ هناك بريق أمل مستمراً يمدّه المتطوعون للمساعدة، إذ ينشرون طاقة أمل ودعم وإنسانية، وهو ما حصل في مصر بأشكال مختلفة. وبموازاة انتشار فيروس كورونا الجديد وزيادة عدد الإصابات يوماً بعد يوم واتخاذ الاحتياطات وسبل الوقاية المختلفة، ظهرت مبادرات عدة تنشط بين المواطنين لتقديم العون لهم بمختلف فئاتهم.

وقبل أيام، تداول عدد من متصفحي موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، رابطاً إلكترونياً بعنوان "كوفيد- 19 سابورت يونيت - تطوع للدعم والتصدي لفيروس كورونا في مصر"، وهو يدعو إلى ملء بيانات المشاركين الراغبين في مساعدة الأجهزة الطبية في التخفيف من حملها في التصدي للوباء. المشاركون تلقوا بعد عملية ملء البيانات، رسائل على بريدهم الإلكتروني، من مجموعة من الأطباء اتحدوا في فريق عمل أطلقوا عليه اسم "خضرا"، وعرّفوا أنفسهم بأنّهم "مجموعة من متطوعين مصريين متخصصين في مجالات طب الأزمات، والصحة العامة، والبيئة، وطب الأسرة، والصحة النفسية، والتنمية المجتمعية، والتواصل. وسنعمل سوياً لخلق وحدة دعم لكوفيد- 19 في مصر"، مع الإشارة إلى أنّ "كوفيد- 19" هو المرض الذي يتسبب به فيروس كورونا الجديد.

واحتوى البريد الإلكتروني على رابط لمجموعة خاصة على موقع "فيسبوك"، لبدء مناقشة المهام وتقسيمها. وحرص الأطباء مبدئياً على توعية جميع المتطوعين بشأن الفيروس، بتقديم دليل توعوي كامل بخصوصه، وفيديو تقديمي عن المبادرة، ألقاه الطبيب ومؤسس المبادرة، جمال عز العرب. ومن خلال المبادرة، سيتولى المتطوعون الردّ على استفسارات المتسائلين بشأن كلّ ما يخص الفيروس، من خلال تقسيم المشاركين إلى فرق يتولى قيادتها أطباء في المجالات كافة. وحتى الآن، ما زال فريق عمل المبادرة في المراحل الأولى لتنفيذها، ولم تطرح الصفحة لجميع المواطنين بعد.



وعلى غرار المقولة الشهيرة "مصائب قوم عند قوم فوائد"، يبدو أنّ هذا الوباء سيساهم في ارتفاع نسب الإقلاع عن التدخين في العالم. فقبل يومين، كتبت صحافية مصرية، عبر حسابها الخاص على "فيسبوك"، عبارة: "إحنا محتاجين نبطل تدخين"، لتتوالى التعليقات المؤيدة لها على المنشور، بين من يحاول جاهداً، ومن اتخذ القرار بالفعل، إلى أن خرجت الباحثة والأكاديمية هدير المهدوي، باقتراح تأسيس مجموعة على "فيسبوك" لتشجيع كلّ المدخنين على اتخاذ هذا القرار. وبالفعل أسست المهدوي مجموعة سمّتها "هنشجع بعض"، ودعت إليها عشرات الأشخاص الذين بدورهم دعوا غيرهم حتى زاد عدد المشاركين في المجموعة إلى مئات في غضون أيام.

وفي الدليل التعريفي للمجموعة، كتبت المهدوي: "سيشجع بعضنا بعضاً لتخفيف السجائر، فكلنا نحتاج أن نحيا؛ سواء لأنفسنا ولأولادنا أو لأهلنا وأصحابنا، نحيا لكلّ الذين نحبهم. نحاول بقدر المستطاع أن نحافظ على مناعتنا في ظل انتشار الفيروس اللعين، وإن قدّر الله لأحد فينا مواجهة الفيروس، سيكون قادراً على مواجهته بمناعة جيدة وصحة سليمة، وتمرّ هذه المحنة علينا جميعاً على خير".

"الناس لبعضيها"، مجموعة أخرى أسسها شباب متطوعون على "فيسبوك" من أجل مساعدة العاملين بالأجرة اليومية والمتضررين من الظروف الاقتصادية، بهدف تأمين احتياجاتهم الأساسية من طعام ودواء بشكل دوري.



كذلك، أسس شباب متطوعون مجموعة "إحنا نقدر" على "فيسبوك". يساهم أعضاء المجموعة في تعقيم الشوارع والمباني، وإمداد العمال والباعة بوسائل وقائية للوقاية من الفيروس، والدعوة للبقاء في المنازل لكسر منحنى الإصابات المتزايد بشكل يومي.

مجموعة إضافية تأسست باسم "إحنا في ضهرك... للمصريين والعرب خارج الجمهورية". بدأت فكرة هذه المبادرة أساساً من قبل المصريين المقيمين في الخارج. فبعدما اتخذت كلّ دولة إجراءاتها الوقائية والاحترازية على حدة، فوجئ عدد كبير من المصريين في الخارج، بأنّهم أمام مطارات مغلقة وتأشيرات معلقة وقوائم سفر طويلة وتهديدات بالبقاء في الحجر الصحي في البلدان التي يسافرون إليها. فقامت هذه المبادرة لتقديم يد العون لهؤلاء من المصريين وكذلك العرب، من خلال فتح المنازل لاستقبال العالقين، وإمدادهم بالأموال والدعم اللازم لتجاوز تلك الأزمة.

الاسم نفسه حملته مبادرة "إحنا في ضهرك: لكبار السن في مصر"، أسستها شبكة "كايرو إنجيلز" بهدف إدارة منصة صديقة لكبار السن والفئات الضعيفة، لمساعدتهم في التعامل مع حاجاتهم اليومية الضرورية كالتسوق وإنجاز المهام الضرورية.



يأتي هذا إلى جانب عدد كبير من المبادرات التي أسسها أطباء في المحافظات المختلفة، لتقديم استشارات طبية عبر الهاتف أو التواصل من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، لتشجيع الناس على البقاء في منازلهم، وتقديم الدعم للمرضى بدلاً من اضطرارهم لزيارة الطبيب.

دلالات