مصر للطيران: خسائر لا تتوقف

19 مايو 2016
الصورة
مصر للطيران خسرت 11.5 مليار جنيه بين 2011 و2015(Getty)
+ الخط -
لا يفصل أكثر المراقبين بين الأوضاع المتردية التي وصلت إليها شركة مصر للطيران بأسطولها الضخم، من حيث المديونية والخسائر المتتالية والتي أفضت بالتراكم إلى تراجع الكفاءة، وبين حادث سقوط الطائرة التابعة للشركة، والتي كانت في طريقها للقاهرة، أمس الخميس، آتية من فرنسا.
وكانت الطائرة التي اختفت بعد الدخول إلى المجال الجوي المصري بعشرة أميال، تقل نحو 56 راكبا من جنسيات مختلفة -بينهم طفل ورضيعان - بالإضافة إلى 10 من طاقمها.
وقال مسؤول بارز في الشركة القابضة لمصر للطيران، لـ"العربي الجديد": "لسنا في وضع جيد. نسب الامتلاء على خطوط رحلات الشركة منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي وحتى مايو/ أيار الجاري، انخفضت 53%. الحادث يضاعف الخسائر".
وكانت روسيا قد أوقفت منذ نوفمبر الماضي، استقبال رحلات شركة مصر للطيران لحين توافر الاشتراطات الأمنية، بعد تفجير طائرة روسية بعد إقلاعها من مطار شرم الشيخ بدقائق، فيما حظرت بريطانيا السياحة إلى مصر بعد الحادث ذاته، تلك الإجراءات أثرت على إيرادات مصر للطيران، حيث تمثل السياحة الأوروبية الوافدة لمصر 72% من إجمالي الوافدين.
وحسب بيانات وفرها مصدر في وزارة الطيران، تمتلك شركة مصر للطيران 81 طائرة، لا تعمل منها سوى 68 طائرة، والباقي مؤجر لشركات إقليمية.
وقال المسؤول الذي فضّل عدم نشر اسمه، كونه غير مخول بالتحدث لوسائل الإعلام، إن مديونية الشركة لصالح وزارة البترول بلغت نحو 6 مليارات جنيه (675 مليون دولار)، حتى نهاية إبريل/ نيسان الماضي. وأضاف أن الشركة توقفت عن سداد الأقساط الشهرية لوزارة البترول، والتي تبلغ 25 مليون جنيه، بفعل تردي الإيرادات، لكن الهيئة العامة للبترول منتظمة في إمدادات الوقود الخاصة بالشركة.
وبلغت خسائر الشركة منذ عام 2011 وحتى نهاية العام الماضي، نحو 11.5 مليار جنيه (1.3 مليار دولار). وتمكنت الشركة من تقليص خسائرها خلال العام المالي الماضي إلى 718 مليون جنيه، مقابل 3 مليارات جنيه خلال العام المالي الأسبق. لكن المسؤول قال إن الحادث، الذي وقع أمس، يضر بسمعة الناقل الجوي المصري، خاصة أنه يأتي بعد سبعة أسابيع فقط من حادث اختطاف طائرة تابعة للشركة.
وفي 29 مارس/ آذار الماضي، أجبر أحد ركاب طائرة تابعة لشركة مصر للطيران، بعد إقلاعها من مطار برج العرب بالإسكندرية (شمال مصر)، في طريقها إلى مطار القاهرة، بتحويل مسار الطائرة إلى قبرص.
وقال المسؤول، وهو عضو في مجلس إدارة الشركة القابضة: "الشركة استهلكت رأسمالها، والقانون يوجب تصفيتها، إلا أنها طلبت من مجلس الوزراء، العام المالي الماضي، زيادة رأسمالها للتغلب على هذه المشكلة".
ويبدأ العام المالي في مصر من يوليو/ تموز وحتى نهاية يونيو/ حزيران.
وأرجأت مصر للطيران ضم أية طائرات جديدة إلى أسطولها لحين التغلب على خسائرها، إذ كانت تنوي زيادتها إلى 125 طائرة عبر التأجير التشغيلي.
وتتبع الشركة القابضة لمصر للطيران 8 شركات، تعمل في قطاع الطيران والخدمات السياحية والأسواق الحرة والصناعات المكمّلة والشحن الجوي والخدمات الأرضية والصيانة والأعمال الفنية.
ويعمل في الشركة أكثر من 35 ألف شخص، وذلك رقم يقول مسؤولون إنه أحد أهم عناصر الخسائر الضخمة التي تتكبدها الشركة سنويا.

المساهمون