مصر في 2018: أزمات وقوانين تحاصر الصحافيين

مصر في 2018: أزمات وقوانين تحاصر الصحافيين

21 ديسمبر 2018
الصورة
توسّع النظام في سجن أصحاب الرأي والصحافيين (الأناضول)
+ الخط -
جملة من القوانين المكبّلة والأزمات المتعلقة بملف الحقوق والحريات شهدتها نقابة الصحافيين المصرية، عام 2018، أسفرت عن مزيد من إفقار النقابة وتقويض قدرتها على حماية أعضائها على الأصعدة كافة. وقد ازداد الوضع صعوبة على الصحافيين، بعد إصدار حفنة من القوانين التي مررها النظام رغم ما طاولها من انتقادات في الأوساط الإعلامية والحقوقية.

وصدَّق الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على أربعة قوانين جديدة خلال العام الحالي، بهدف السيطرة على الإعلام والإنترنت. القوانين تشمل: قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، رقم 175 لسنة 2018، والصادر في الجريدة الرسمية، بتاريخ 14 أغسطس/آب عام 2018، وقانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، رقم 180 لسنة 2018، والصادر في الجريدة الرسمية، بتاريخ 27 أغسطس/آب عام 2018، وقانون الهيئة الوطنية للصحافة، رقم 179 لسنة 2018، والصادر في الجريدة الرسمية، بتاريخ 27 أغسطس/آب عام 2018. وقانون الهيئة الوطنية للإعلام، رقم 178 لسنة 2018، والصادر في الجريدة الرسمية، بتاريخ 27 أغسطس/آب عام 2018.

وقد صاحب إصدار تلك القوانين موجة من الانتقادات من منظمات مجتمع مدني وصحافيين، وأعضاء من مجلس نقابة الصحافيين. وعلى الجانب الآخر، لاقت تلك القوانين موجة من الترحيب من بعض مؤسسات الدولة على رأسها نقابة الصحافيين، متمثلة في النقيب عبد المحسن سلامة. وتبع إصدار القانون عددٌ من التخوفات حول تبِعات القانون من محاولة تثبيت حالة الصمت السياسي المعارض.

وترى منظمات حقوقية معنية بالحريات والتعبير أن هذه القوانين "خطوة تهدف إلى تأميم الصحف ووسائل الإعلام المعارضة، كما تستهدف مدّ حالة الرقابة والتضييق على الصحف ومنصات الإعلام المختلفة"، وأعربت عن تخوفها من السياق الزمني الذي خرجت فيه تلك القوانين قبل انتخابات نقابة الصحافيين، المقررة في مارس/آذار المقبل، مما "يوحي باتجاه ممنهج نحو فرض حالة من الهدوء والاستقرار السياسي المتعمد".

ثم تطور الأمر بتحضير مجلس نقابة الصحافيين، تعديلات قانون نقابة الصحافيين المصريين، في الخفاء. ورغم اعتراض فئة كبيرة من الصحافيين على ملامح مشروع القانون الجديد الذي اعتبروه بمثابة "صفعة جديدة من النظام"، فضلًا عن اعتراضهم على انفراد النقيب والسكرتير العام بالحديث عنه، حتى من دون إحاطة مجلس النقابة بتفاصيل المشروع ودواعي إصداره الآن.

كان نقيب الصحافيين الحالي، عبد المحسن سلامة، قد أعلن الانتهاء من إعداد مشروع جديد لقانون النقابة، وعرضه على المجلس في أقرب وقت، لكن أعضاء في مجلس النقابة نفوا علمهم بهذا القانون أو النية في تعديله، وأصدروا بيانًا أعربوا فيه عن رفضهم ممارسات النقيب، وقالوا فيه: "إن قانوناً بهذه الأهمية لا يمكن أن يحتكر وضعه أحد، بل هو حق أصيل لأعضاء الجمعية العمومية للنقابة، ولا يمكن القبول باستبعاد كل الأجيال والرموز المهنية والنقابية وكل الخبرات من المشاركة في وضع قانون يحكم عمل النقابة ودورها وتأثيرها".

وزادت ترسانة التشريعات المحاصِرة للنقابة والحريات بإعداد "المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام"، وهو مؤسسة حكومية محل وزارة الإعلام، برئاسة مكرم محمد أحمد، الكاتب الصحافي الموالي للنظام الحالي ونظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، في 20 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، المسودة النهائية للائحة الجزاءات الخاصة بالمخالفات الإعلامية لوسائل الإعلام المختلفة.

اللائحة التي جاءت في 30 مادة وتشمل المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، على أن يتم إرسالها إلى مجلس الدولة لمراجعتها، تمهيدًا لإقرارها بشكل رسمي، قوبلت أيضًا باعتراضات واسعة، إذ وقّع أكثر من 600 صحافي وباحث وسياسي وشخصية عامة، على بيان أعلنوا من خلاله رفضهم الكامل ما سمى بـ "لائحة جزاءات المجلس الأعلى للإعلام" جملة وتفصيلًا.

وأكد الموقعون أن فلسفة اللائحة هي امتداد طبيعي لقوانين إعدام الصحافة التي أقرّها البرلمان أخيرًا، والمسماة على خلاف الحقيقة بتنظيم الصحافة والإعلام، وذلك باعتبارها الحلقة الأخيرة في المسلسل الذي يستهدف مصادرة حرية الرأي والتعبير وكل مساحة متاحة للكلام.

أما على مستوى الأزمات التي خاضها صحافيون بمفردهم من دون موقف جماعي موحد من قبل النقابة ممثلة في مجلسها وجمعيتها العمومية، فتشمل استمرار موجة حجْب المواقع الإلكترونية وفرض غرامات وجزاءات وصلت إلى حد التأميم، كما حدث مع صحيفة "المصريون"، حيث توجهت قوة أمنية تابعة لوزارة الداخلية المصرية بصحبة عضو من النيابة العامة إلى مقر الصحيفة، المملوكة لشركة "المصريون للصحافة"، وصادرت الهواتف الشخصية للصحافيين واحتجزتهم، كما فحصت الأجهزة الموجودة في مقر الصحيفة، وجرّدت لجنة من وزارة العدل منقولاتها، وحررت محضر جرد بتلك المنقولات.

التحفظ جاء تنفيذًا لقرار التحفظ على أموال صحيفة "المصريون"، الصادر بتاريخ 11 سبتمبر/أيلول الماضي، فعينت لجنة إدارية متخصصة من صحيفة "الأخبار" لإدارة شؤون الموقع. ويأتي التحفظ على أموال الشركة ضمن قرار "لجنة حصر أموال جماعة الإخوان"، برئاسة محمد ياسر أبو الفتوح، كأول تنفيذ للقانون رقم 22 لسنة 2018. ويأتي إدراج أموال الشركة ضمن قرار التحفظ على أموال 1589 شخصًا، و118 شركة و1133 جمعية أهلية و104 مدارس و69 مستشفى و33 موقعًا إلكترونيًا وقناة فضائية.

كما توسّع النظام في سجْن أصحاب الرأي والصحافيين، وصنّفت "اللجنة الدولية لحماية الصحافيين" مصر من ضمن أكثر الدول عالميا في حبس الصحافيين والإعلاميين.

وتوظف السلطات المصرية ترسانة من القيود على حرية التعبير الواردة في القوانين المصرية ومن ضمنها قوانين مكافحة الإرهاب لاعتقال وملاحقة ومحاكمة أصحاب الرأي والإعلاميين. ويعدّ احتجاز الصحافي والباحث، إسماعيل اﻹسكندراني، والإعلامي هشام جعفر، على ذمة قضايا ملفقة ترتبط بعملهما الإعلامي والبحثي من أبرز هذه القضايا.

وكذلك كثّفت السلطات المصرية، بشكل غير مسبوق، من تدخلها في الرقابة على الإنترنت وتوسّعت في حجب المواقع الإخبارية التي لا تروق للنظام خلال عام 2018؛ فخلال عام 2017 حجبت نحو 490 موقعًا إخباريًا وحقوقيًا ومدونات ومراكز بحوث من بينها مواقع لمنظمات حقوقية مصرية ودولية ومواقع إخبارية شهيرة، فضلاً عن حجب خدمات مثل الـ VPN التي تستخدم للوصول إلى المواقع المحجوبة.


المساهمون