مصر: زيادة مرتقبة في أسعار تذاكر القطارات بنسبة 200%

21 يونيو 2018
الصورة
زيادة سعر تذاكر القطار تثقل أعباء المصريين (غيتي)
كشفت مصادر نيابية مصرية أن حكومة الرئيس عبدالفتاح السيسي تعتزم تطبيق زيادات كبيرة في أسعار تذاكر القطارات بنسب تصل إلى 200%، اعتباراً من مطلع يوليو/تموز المقبل، بدعوى ارتفاع سعر السولار المستخدم في تشغيلها بنسبة 50% أخيراً، والعمل على تغطية تكلفة مشروعات التطوير الجارية في مرفق السكك الحديدية.

وقالت المصادر لـ"العربي الجديد"، اليوم الخميس، إن الزيادات ستشمل مضاعفة أسعار تذاكر القطارات المميزة (العادية) بنسبة 200%، والتي يرتادها الملايين من الموظفين ومتوسطي الدخل يومياً، ورفع أسعار الدرجة الثانية بنسبة 60%، وأسعار قطارات الدرجة الأولى (مكيفة) بنسبة 40%، وأسعار الدرجتين الأولى والثانية لقطارات (VIP) بنسبة 25%.

وفي مايو/أيار الماضي، شهدت مصر زيادة كبيرة في أسعار تذاكر مترو الأنفاق، وصلت إلى 350%، تبعها ارتفاعات في أسعار الوقود والكهرباء ومياه الشرب، رضوخاً لإملاءات صندوق النقد الدولي، الذي يفرض على حكومة السيسي أجندة إصلاحات اقتصادية، لمنحها شرائح قرضه البالغ إجماليه 12 مليار دولار على مدى 3 سنوات.

وكان وزير النقل المصري، هشام عرفات، قد أصدر قراراً بوقف تشغيل 40 قطاراً، اعتباراً من أول يوليو/تموز المقبل، بعد إلغاء تشغيل 40 قطاراً أخرى منذ أول أبريل/نيسان الماضي، بحجة زيادة معدلات الأمان، والشروع في تنفيذ مشروعات التطوير، علماً بأن عدد رحلات القطارات اليومية لا يتجاوز 100 رحلة في الوقت الراهن.

وبررت وزارة النقل وقف العديد من خطوط القطارات الحيوية بذريعة "تكثيف أعمال الصيانة للجرارات، والعربات، وتطوير المزلقانات، وتحديث نظم الإشارات، واستبدال النظام الحالي (الكهروميكانيكي) بنظام إلكتروني حديث (EIS)"، زاعمة أن التوقف "لن يؤثر سلباً على مواعيد العمل والدراسة، أو على الحركة أثناء أوقات الذروة".

وأفاد عرفات، في تصريحات صحافية، أمس الأربعاء، بأنه "زيادة أسعار تذاكر القطارات باتت أمراً حتمياً للحفاظ على المرفق، بعد تراكم الديون عليه بنحو 46 مليار جنيه"، معولاً على تلك الزيادات في ضخ سيولة مالية لتوفير قطع الغيار لعربات القطارات أو الجرارات، وتحديث وتطوير خطوط وإشارات السكك الحديدية.

وقال عرفات: "عربات القطارات وصلت إلى حالة متردية للغاية، ولم يطاولها التطوير منذ 44 عاماً، وهذا لا يحدث في أي دولة بالعالم"، متابعاً "نسعى لتقديم خدمة مميزة للركاب، وتطوير مرفقي السكة الحديد ومترو الأنفاق، والزيادة التي أقرتها الحكومة على أسعار تذاكر المترو مؤخراً جاءت في الوقت المناسب، للحفاظ على استمرار المرفق، وعدم توقفه".

ولفت عرفات إلى أن زيادة أسعار التذاكر تستهدف سد الفجوة الضخمة بين الإيرادات والمصروفات بهيئة السكك الحديدية، والتي تصل إلى 3 مليارات جنيه سنوياً، لافتاً إلى أن خسائر المرفق بلغت منذ قرار زيادة سعر الوقود السابق (يونيو/حزيران 2017) إلى 580 مليون جنيه، وهو ما يتمثل في فروق أسعار السولار.

وناشد الوزير كافة المواطنين والطلاب بسرعة استخراج الاشتراكات السنوية لرحلات القطارات، لعدم الشعور بفارق الأسعار عند تطبيق الزيادة، مشيراً إلى عمل الهيئة حالياً على تفعيل نظام الإحكام على المحطات الكبرى، للقضاء على ظاهرة التهرب من دفع تذكرة القطارات، وهو ما سيساعد على توفير قرابة 50 مليون جنيه شهرياً للمرفق.

وفي الوقت الذي تمهد فيه الحكومة المصرية لرفع أسعار تذاكر القطارات، تزداد حالة المرفق سوءاً يوماً بعد يوم، إذ تتأخر القطارات عن الوصول في مواعيدها المقررة، بدعوى تعطل "الجرارات"، خاصة برحلات الوجه القبلي، هو أمر يبدو متعمداً من قبل الحكومة، إيذاناً بتحريك أسعار تذاكر جميع القطارات على الوجهين البحري والقبلي.

وخلال فترة لا تتجاوز الشهرين، شهدت مصر 10 قرارات وقوانين تقضي بزيادة أسعار سلع وخدمات أساسية، يأتي في مقدمتها الوقود والكهرباء والمياه ومترو الأنفاق والمواصلات العامة، علاوة على زيادة الضرائب والجمارك ورسوم الخدمات الحكومية، ومنها تراخيص السيارات والمرور على الطرق السريعة.

إلى ذلك، وافق مجلس النواب على مشروع قانون يتعلق بتنظيم عمل "وحدات الطعام المتنقلة"، بهدف منح ترخيص لمزاولة هذا العمل، في مقابل سداد صاحب وحدة المطعم مبلغاً لا يتجاوز 5 آلاف جنيه سنوياً، وهو ما سيدفع أصحاب تلك العربات إلى رفع أسعار الوجبات الرخيصة التي يقدمونها مثل الفول والفلافل، ويقبل عليها محدودو الدخل من المصريين.

وفرض البرلمان كذلك ضريبة إضافية بنسبة 25% من قيمة الضرائب والرسوم المقررة على شركات خدمات النقل البري التي تستخدم تكنولوجيا المعلومات، على غرار شركتي "أوبر" و"كريم" العالميتين، واللتان رفعتا من تعريفة الركوب، وقيمة رحلاتها، عقب رفع سعر بنزين (أوكتان 92) من 5 إلى 6.75 جنيهات.