مصر: زوار الفجر يستهدفون الطلاب

15 مارس 2014
الصورة
+ الخط -

تتسع حدود المواجهة بين السلطات الأمنية والحركات الطلابية المناهضة للانقلاب العسكري في مصر، فلم تعد مقتصرة على الهجوم على تظاهرات الطلاب داخل الحرم والمدن الجامعية، بل تجاوز الأمر ذلك؛ وبدأ جهاز الأمن الوطني في شن مداهمات على منازل القيادات الطلابية لاعتقالهم، وهو ما حدث في محافظة الفيوم، حيث تم اعتقال ثلاثة من الطلاب عقب مداهمة منازلهم فجر أمس، وتكرر المشهد في الأيام القليلة الماضية في محافظات عدة، من بينها الزقازيق وأسيوط. 

يقول "أحمد عمر"، طالب في كلية الحقوق، ويقيم في محافظة الفيوم، إن هناك تحولات شرسة في سياسة وزارة الداخلية بدأت تقوم بها السلطات الانقلابية من أجل صد الحراك الثوري للطلاب، وخاصة أن الأسبوع الأول من الفصل الدراسي الثاني الذي بدأ 8 مارس/آذار الجاري، بعث الكثير من الرسائل والدلالات على مواصلة الطلاب نضالهم السلمي من أجل إسقاط الانقلاب ومحاكمة قادته على ما ارتكبوه من مجازر.

ومن أبرز تلك التحولات، والحديث لأحمد، أن جهاز الأمن الوطني (أمن الدولة سابقا) أصبح يركز جهوده في الوقت الراهن على رصد أسماء القيادات الطلابية في الجامعات، وتحديد أماكن إقامتهم واعتقالهم.

ويضيف "قامت قوات من الداخلية مدعومة بقوات من الجيش والقوات الخاصة فجر أمس الأول، بشن حملة مداهمات على قرية "الأعلام" في محافظة الفيوم، واعتقلت الطالب بالفرقة الثانية في كلية الزراعة جامعة الأزهر "محمد أحمد طمان"، وكسروا محتويات منزله وسرقوا جهاز الكمبيوتر الخاص به، ومعروف عن الطالب نشاطه الداعم للثورة والرافض للانقلاب العسكري، كما قامت بمداهمة حييّ "قحافة" و"الحادقة" في المحافظة، واعتقلت كلاً من الطالب أحمد محروس، والطالب مصعب عويس".

و"لمعرفة القيادات الأمنية في مصر أن الشباب هم الرقم الأصعب في معادلة الثورة، وفي القلب منهم الطلاب، كان لا بد من اللجوء للتصعيد في مواجهة الطلاب والقيام بمداهمات وتغيير وجهة زوار الفجر باتجاه الرموز الطلابية واعتقالهم، ظنا أن ذلك سيوقف الحراك الطلابي"، بحسب إبراهيم جمال، المتحدث الإعلامي لحركة "طلاب ضد الانقلاب".

ويضيف جمال أن كل الأنظمة الديكتاتورية التي سقطت بثورات شعبية، كان للطلاب دور أساسي فيها، ومنذ اندلاع ثورة 25 يناير وحتى الآن كان الطلاب في قلب الثورة المصرية، قادوا التظاهرات في الشارع حتى رحيل الرئيس الأسبق حسني مبارك، واستكملوا ثورة التطهير في الجامعات حتى رحلت القيادات الجامعية والاتحادات الطلابية الفاسدة المحسوبة على نظام مبارك، لذلك من الطبيعي أن تواجه الحركة الطلابية ممارسات قمعية من قبل وزارة الداخلية بعد أن برزت كقوى ثورية لا يمكن الاستهانة بها.

ويقول "محمد أحمد عاطف"، القائم بأعمال رئيس اتحاد طلاب جامعة الأزهر "يأتي ملثمون يقلبون السكن رأسا على عقب، ويقرأون كل الأوراق، ثم يعتقلون الطلاب"، وتساءل "أين ثورة 25 يناير التي مرت ذكراها الثالثة منذ شهرين؟"، ويضيف عاطف "اقتحمت فجر أول أمس، قوات من الجهاز الوطني والقوات الخاصة، منزل الطالب "معاذ عبد الباسط" الطالب بالفرقة الأولى بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، وتم اعتقاله من منزله بعد بعثرة محتويات منزله وترويع أهله وجيرانه".

وعلى الرغم من اتخاذ القيادات الطلابية إجراءات احترازية إثر وصول معلومات تفيد باحتمال حدوث مداهمات لمنازلهم، إلا أن "أحمدي حمودة" المتحدث باسم اتحاد طلاب جامعة الزقازيق، يرى أن تطور الصراع بين الطلاب وقوات الأمن عقب 30 يونيو/حزيران وصل إلى مرحلة شرسة، يخضع فيها الطالب للمراقبة الأمنية، والتنصت على المحادثات التليفونية للوصول إلى معلومات حول أماكن تواجده وإقامته، وهو ما حدث مع بلال موسى طالب كلية الهندسة بجامعة الزقازيق، الذي داهم جهاز الأمن الوطني منزله مرتين متتاليتين ولم يجده، إلى أن تم رصد تحركاته وألقي القبض عليه أثناء سيره في أحد شوارع مدينة الزقازيق، الأسبوع الماضي.

دلالات