مصر: رحيل شركات عالمية رغم وعود حكومية بجذب الأموال

03 مايو 2015
الصورة
شركة مرسيدس العالمية قررت التخارج من مصر (أرشيف/فرانس برس)
+ الخط -

بعد شهر ونصف الشهر فقط من مؤتمر مصر الاقتصادي في شرم الشيخ (شمال شرق)، أعلنت شركات أجنبية عن خروجها من مصر، ما دفع مجتمع رجال الأعمال إلى القلق من رحيل مزيد من الشركات العالمية عن مصر، في ظل تدهور الأوضاع الأمنية وتراجع المؤشرات الاقتصادية.

ويعد خروج شركة مرسيدس الألمانية من مصر، الأكبر والأكثر تأثيراً على ثقة المستثمر الأجنبي في البلاد، وفقاً لمسؤول في وزارة الاستثمار، الذي توقع خروج شركات سيارات

أخرى واستثمارات سياحية.

وأشار المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه، أن شركة الخرافي الكويتية باعت منشآتها السياحية، إلا أنها تدرس إقامة مصانع للسيارات بحصيلة البيع.

وكانت شركات أخرى أعلنت خروجها من مصر، في الفترة الأخيرة، منها شركة "أكتيس" المصرفية البريطانية، حيث باعت حصتها في البنك التجاري الدولي، والتي تبلغ 6.5%، بقيمة 289 مليون دولار، إلى شركة فيرفاكس الكندية.

كما طرحت أكتيس، في بداية شهر أبريل/نيسان الجاري، 15% من حصتها في إحدى شركات صناعة الأغذية في البورصة المصرية. ومن المفارقات أن أكتيس أعلنت رغبتها، في مؤتمر شرم الشيخ منتصف مارس/آذار الماضي، ضخ استثمارات في قطاع الطاقة الجديدة والمتجددة.

تعثر الترويج الاقتصادي

وأكد مستثمرون لـ"العربي الجديد" أن تخارج الشركات الأجنبية يتناقض مع أعلنته الحكومة عن نجاح مؤتمر شرم الشيخ الذي عقد في منتصف شهر مارس/آذار الماضي، في الترويج للاقتصاد المصري، وإقناع المستثمرين باستقرار الأوضاع في مصر. وحسب تصريحات سابقة لرئيس الوزراء المصري، إبراهيم محلب، فإن الحصيلة النهائية للاستثمارات والقروض، التي حصلت عليها مصر في المؤتمر، بلغت 60 مليار دولار، منها عقود استثمارات مباشرة بقيمة 36.2 مليار دولار.

ومن جانبه، قال عضو شعبة السيارات في اتحاد الصناعات، نور درويش، إن خروج مرسيدس يرجع إلى السياسات الحكومية غير المدروسة فيما يتعلق بمناخ الاستثمار، ومنها زيادة الضرائب على مكونات صناعة السيارات المستوردة. موضحاً أن الصناعة من أهم القطاعات التي تستوعب أعدادا كبيرة من العمالة، وتساهم في زيادة معدلات النمو بشكل كبير.

وأضاف أن خروج الشركة الألمانية، سيؤثر سلباً على قرارات مستثمرين عالميين كانوا يعتزمون ضخ رؤوس أموالهم في مصر، في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة إلى جذب مزيد من الاستثمارات والترويج لمشروعات عملاقة.

اقرأ أيضاً: أحكام الإعدام تخيف المستثمرين في مصر

وتبلغ استثمارات مرسيدس في مصر ملياري جنيه (261 مليون دولار)، وحققت 1.3 مليار جنيه (170 مليون دولار) إيرادات عام 2013، عقب بيع 3 آلاف سيارة، مقابل 1.8 مليار جنيه بعد بيع 4.6 آلاف سيارة خلال 2010، ولم تزد المبيعات عن 1000 سيارة في 2014، ويضم المصنع ما يقرب من 550 عاملا.

خروج شركات جديدة

وفي سياق متصل، توقع مصدر في شعبة تجار السيارات في الاتحاد العام للغرف التجارية، خروج شركات سيارات أخرى، مثل شركة بي إم دبليو الألمانية من السوق، بعد إعلان شركة مرسيدس عن الخروج من السوق المصري.

وأضاف المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، لـ"العربي الجديد"، أن مجموعة هوندا العالمية لتصنيع السيارات تراجعت عن فكرة إنشاء مصنع لتجميع السيارات في مصر مؤخراً، لنفس

السبب، مبررة ذلك بأن الأفضل لها إدخال سياراتها إلى مصر دون رسوم جمركية.

كما توقع المصدر خروج بعض شركات البترول الأجنبية العاملة، خلال الفترة المقبلة، في ظل صعوبة تدبير الحكومة المصرية مستحقاتها خلال الفترة المقبلة. وقال "إن مصر سوق جاذب للغاية لشركات التنقيب والبحث، إلا أن التوسع في ضخ استثمارات جديدة يتوقف على سداد المستحقات".

وأضاف أن رحيل شركة rwe الألمانية المتخصصة في خدمات المرافق، لم يكن جراء تأخر

سداد المستحقات المالية لمصر للشركة، وإنما جراء اعتزام ألمانيا التخلي عن محطات الطاقة النووية.

وبلغت مستحقات شركات البترول الأجنبية العاملة في مصر، جراء بيع جزء من حصتها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، 4.8 مليارات دولار، وتسعى مصر إلى سداد المستحقات عبر قروض، من أجل جذب مزيد من الشركات للتنقيب عن النفط لمواجهة أزمة الوقود الخانقة التي تعاني منها البلاد.

هروب استثمارات السياحة

وقال مسؤول سياحي بارز، لـ"العربي الجديد"، إن انخفاض التدفقات السياحية الوافدة إلى مصر، خلال العامين الأخيرين، أجبر بعض الشركات على تصفية استثماراتها السياحية في البلاد.

وأضاف المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه، أن شركة مرسى علم للمشروعات السياحية، المملوكة لرجل الأعمال الكويتي ناصر الخرافي، تأتي في مقدمة الشركات التي أعلنت عن تصفية استثماراتها السياحية في مصر.

وكانت "العربي الجديد" قد كشفت، في بداية العام الجاري، أن الشركة تعتزم التخارج من استثمارات سياحية بقيمة 1.5 مليار جنيه، في ظل انحسار أعداد السياح لمصر على مدار الأربع سنوات الماضية.

وقال المسؤول إن "الشركة لديها التزامات مالية مع بنك سى ى بى"، وسيتم بيع أحد فنادقها في منطقة مرسى علم جنوب شرق البلاد، على أن يتم التخارج نهائيا من المشروعات السياحية بنهاية 2020.

ومن جانبه، أكد المستثمر كامل أبوعلي، لـ"العربي الجديد" أن الفترة الماضية شهدت نزوحاً جماعياً من المستثمرين السياحيين المصريين إلى مقاصد سياحية في المنطقة، خاصة المغرب

الذي يوفر حوافز مغرية للمستثمرين، منها الحصول على الأراضي مرفقة مجاناً.

وفي المقابل، قلل علاء السبع، نائب رئيس شعبة السيارات في الغرفة التجارية، من تأثيرات خروج شركة مرسيدس على السوق المصري والمناخ الاستثماري، موضحاً أن السعات اللترية

لسيارات مرسيدس عالية جداً، وفي المستقبل سيكون سعر السيارة في الاستيراد أرخص من التجميع، مشيراً إلى أن مرسيدس ستتجه إلى الجزائر تعويضا عن السوق المصري.

ومن جانبه، قال مسؤول حكومي، رفض ذكر اسمه، إنه رغم إبداء البعض تخوفه من تزايد حالات تخارج شركات عالمية من مصر، إلا أن حالات التخارج من مصر، خلال العامين الأخيرين، لا تزيد عن أصابع اليد الواحدة.

وأضاف المسؤول، لـ"العربى الجديد"، أن الحكومة بصدد الانتهاء من اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار الموحد، خلال شهر مايو/أيار المقبل. وذكر "أن هذه اللائحة ستعمل على حل تشابكات ونزاعات الحكومة مع الشركات الاستثمارية العربية والأجنبية التي تهدد باللجوء إلى التحكيم الدولي".


اقرأ أيضاً: دراسة: الجيش هو المتحكّم الأوّل بالاقتصاد المصري

المساهمون