مصر: حكم بإعدام 3 معارضين والسجن المؤبد والمشدد لآخرين بقضية "أنصار الشريعة"

14 أكتوبر 2018
الصورة
قضت المحكمة بإعدام 3 معتقلين بالقضية (محمد الشاهد/فرانس برس)
+ الخط -

أصدرت محكمة جنايات القاهرة المصرية، اليوم الأحد، برئاسة المستشار محمد شيرين فهمي، الملقب باسم "القاضي القاتل"، حكمها في القضية المعروفة إعلامياً بـ"كتائب أنصار الشريعة"، وقضت بإعدام 3 معتقلين من معارضي النظام، وهم: مديح رمضان وسيد عطا وعمار الشحات.

كذلك قضت المحكمة بالسجن المؤبد 25 سنة على 4 معتقلين آخرين، والسجن المشدد 15 سنة على 7 آخرين، بالإضافة إلى براءة 9 معتقلين.

وواصلت المحكمة في جلسات المحاكمة منع الصحافيين ووسائل الإعلام كافة من الحضور لتغطية وقائع المحاكمة، واقتصر الحضور بالجلسة على أعضاء هيئة الدفاع عن المعتقلين في القضية.

ووجهت المحكمة، في جلسات المحاكمة الماضية، إلى المعتقل رقم 13 ويُدعى محمد عنبر، تهمة "إهانة المحكمة" بدعوى أنّه قام بالتشويش على المحكمة، رغم أنّه فقط كان يرغب في لفت نظرها إلى عدم وصول الصوت إلى داخل القفص الزجاجي العازل الذي وضع فيه المعتقلون، وذلك خلال سماع شاهد الإثبات، وقرّرت حبسه لمدة سنتين بهذه المزاعم.

كذلك شهدت المحكمة معاقبة المعتقل السيد عطا بالحبس مع الشغل سنتين بدعوى "إهانة المحكمة" خلال انعقاد الجلسة، وذلك لاعتراضه على مرافعة النيابة بالجلسة، التي وجهت إلى المعتقلين عبارات شتم وقذف.

وانسحب أعضاء هيئة الدفاع الأصلية عن المعتقلين في إحدى الجلسات الماضية، بعد إبدائهم الاعتراض على ما أبلغهم به الأمن بأنّ هناك تعليمات بعدم مغادرتهم المحكمة، أثناء رفع الجلسة، حتى يأذن القاضي.

وقال عضو الدفاع، أثناء حديثه للمحكمة، إنّه رأى أنّ ذلك انتهاك لكرامة الدفاع وتعمّد تخويفهم، مضيفاً أنّ "هذا أمر لا يستطيع معه الدفاع أن يؤدي دوره"، ليختتم حديثه بالقول: "هيئة الدفاع تنسحب"، وهو ما تم فعلاً، إذ غادر المحامون.

وأمرت المحكمة، في الجلسات الماضية، بالقبض على شاهد الإثبات في القضية، محمود سيد محمود حسن، وحبسه لمدة 4 أيام على ذمة قضية اتهامه بالشهادة الزور، وذلك لتبرئته عدداً من المعتقلين بالقضية، وأمرت المحكمة بتجديد حبسه في الميعاد المقرر قانوناً.

وكانت المحكمة قد استدعت الشاهد في القضية، وسألته "ما قولك فيما ورد على لسان ضابط قطاع الأمن الوطني إنّ المتهمين هما المعنيان من الاتهامات الواردة بأمر الإحالة، وأنّه سبق أن أجرى تحريات بشأنهما"، فأجاب الشاهد نافياً، وقال إنّه لم يرهما سوى خلال الحجز، وأنّهما ليسا المقصودين بالاتهام.

فقالت له المحكمة "أنت متهم بالشهادة الزور لصالح المتهمين فما قولك" فأصرّ الشاهد على شهادته، فأخبرته المحكمة أنّ له الحق في العدول عن شهادته، حتى قبل قفل باب المرافعة في القضية، إلا أنّه أصر أيضاً على شهادته، فأمرت المحكمة بالقبض عليه بعد إصراره على شهادته التي قال إنّه "سيقابل بها الله ولن يتم ترهيبه من قبل الأمن أو المحكمة ليغير شهادته".


وقضت المحكمة، في الجلسات الماضية، بسجن 19 معتقلاً محبوساً في القضية، سنتين لما أُسند إليهم من اتهام بإهانة المحكمة خلال إحدى الجلسات، حيث حركت المحكمة الدعوى العمومية تجاه المعتقلين، لما اعتبرته "احتقاراً للمحكمة وازدراء لها".

وكانت الواقعة قد حدثت عندما استدعت المحكمة أحد المعتقلين، بعد أن لاحظت وقوفه على المقاعد داخل القفص، وسألته المحكمة عن اسمه، ليجيب "اسمي عندك"، ليضيف قائلاً، "حسبنا الله ونعم الوكيل فيك، سينتقم منك الله بإذنه وبأمره، وأسال الله أن يشل أركانك يا من تحكمون بغير شرع الله، وإن شاء الله لن تفلحوا".

وعندما انصرف المعتقل من أمام القاضي قام بإلقاء الحذاء على منصة القضاة، وقام حرس المحكمة بصد الحذاء، وأثبتت المحكمة الواقعة، وأثبتت ملاحظتها بأنّه بعد إعادة المعتقل لمحبسه بقفص الاتهام، التفّ حوله المعتقلون وقبلوه، مهنئين له بما قام به خلال الواقعة، وقاموا برفع الأحذية تضامناً معه.

وذكرت المحكمة أنّه تبين لها أنّ مرتكب الواقعة يُدعى عمار الشحات، واعتبرت أن ما صدر منه يشكل "إهانة للمحكمة" في الجلسة العلنية، وأنّ ما صدر من باقي المعتقلين من تأييد ومؤازرة له يمثل احتقاراً وازدراءً للمحكمة، فيما طالبت النيابة بتوقيع أقصى عقوبة على المعتقلين إعمالاً للمادتين 133 و186 من قانون العقوبات المصري.

كما قضت المحكمة، في جلسة سابقة أيضاً، بمعاقبة 18 معتقلاً بالحبس بمجموع أحكام بلغت 36 سنة، بواقع سنتين لكل معتقل، على خلفية اتهامهم بـ"إهانة المحكمة"، وذلك بعد حدوث مشادات بين القاضي والمعتقلين، لطلبهم الحديث للمحكمة ورفض القاضي لذلك.

وشهدت الجلسات الماضية عملية فض أحراز القضية، التي كانت عبارة عن مقاطع وفيديوهات لبرامج دينية وقرآن، إلى جانب بعض الأفلام والبرامج الوثائقية، وحلقات للبرنامج الكوميدي الساخر "جوتيوب".

وكان النائب العام المُغتال المستشار هشام بركات، قد أحال 17 مُتهماً محبوساً، و6 هاربين لمحكمة الجنايات، بزعم قيام المتهم الأول في القضية، السيد عطا محمد مرسي (35 عاماً) بإنشاء وإدارة جماعة "كتائب أنصار الشريعة"، بمشاركة 22 متهماً آخرين.

وادّعت النيابة العامة أنّ "هذه الجماعة تم تأسيسها على أفكار مُتطرفة، قوامها تكفير سلطات الدولة، ومواجهتها لتغيير نظام الحكم بالقوة، والاعتداء على أفراد ومنشآت القوات المسلحة والشرطة، واستباحة دماء المسيحيين ودور عباداتهم واستحلال أموالهم وممتلكاتهم، واستهداف المنشآت العامة وإحداث الفوضى في المجتمع".