مصر: حركة "تطهير" جديدة لأمناء الشرطة من معارضي النظام

04 يوليو 2018
الصورة
الحملة ليست جديدة في مصر (محمد الشاهد/فرانس برس)
+ الخط -




بعد حوالي أسبوع من توليه منصبه، صدّق وزير الداخلية المصري الجديد محمود توفيق، على حركة التنقلات الجديدة لأمناء وأفراد الشرطة، متضمنة عزل نحو 200 أمين شرطة من الأمن العام والأمن الوطني (أمن الدولة) على خلفية صدور تقارير تقييم سلبية بشأنهم من اللجان التي شكلتها الوزارة لتقييم الأمناء والأفراد. معظم عمليات العزل متعلقة بانتماء العشرات منهم لتيارات سياسية وفكرية معارضة للنظام الحاكم، أو لانخراطهم في أنشطة حقوقية ونقابية واجتماعية، فضلاً عن عدد كبير من الأمناء الذين كان لهم ظهور إعلامي في فترة المطالب الفئوية لتحسين أوضاع أمناء الشرطة في أعقاب ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، بالإضافة لوقف أكثر من 300 أمين شرطة عن العمل وإحالتهم لمجلس التأديب.

وتعتبر هذه الحركة الثانية من نوعها خلال عامين التي تتضمن عزل أعداد كبيرة من الأمناء ومساعدي الضباط، تطبيقاً لتعديلات قانون الشرطة الصادرة نتيجة تقييم عمل الأمناء والأفراد دورياً والتخلص ممن يحصلون على تقييم أدنى من المطلوب للترقي. وهي تعديلات أصدرها رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي في أغسطس/آب 2016. كما أصدرت هيئة مفوضي الدولة بمجلس الدولة في تقرير استشاري لها، توصية بإحالة تلك التعديلات إلى المحكمة الدستورية العليا، بسبب عدم تنظيمها معايير الاستمرار في الخدمة أو الدرجة التي من المطلوب أن يحصل عليها أمين الشرطة الخاضع للتقييم. الأمر الذي يحوّل التقييم إلى مجرد إجراء صوري يُستغلّ لعزل من لا ترغب الوزارة في استمراره لأسباب قد تخرج عن معايير التقييم المحددة في قرار تشكيل لجان التقييم.

وعلى الرغم من أن محكمة القضاء الإداري أصدرت أحكاما عدة ببطلان العزل على أساس التقييم، إلا أن وزير الداخلية السابق مجدي عبد الغفار امتنع عن تنفيذ أي منها ووجّه باستمرار عمل لجان التقييم. وجاء الوزير الجديد ليمضي في نفس الاتجاه، مع صدور تهديدات صريحة لأمناء الشرطة المفصولين في الحركة الأخيرة من اللجوء للقضاء أو اختصام الوزارة في أي تحركات قانونية، وإلا فسوف تعمل الوزارة على التضييق عليهم ومنع تشغيلهم في الشركات التي توظف أفراد الشرطة السابقين بشكل أساسي، كشركات الحراسة ونقل الأموال والمقاولات.



وعلى عكس ما حدث في الحركة السابقة من عزل عشرات أمناء الشرطة بسبب تورطهم في مساعدة مجموعات إرهابية أو اختراقهم معلوماتياً أو وقوعهم فريسة للخداع من قبل خلايا تنتمي لتنظيم "داعش" في سيناء تحديداً، وهي جميعاً مخالفات مهنية، فإن الحركة الجديدة تضمنت بشكل أساسي عزل غير المرغوبين لأسباب سياسية وفكرية أو لعدم إبدائهم تأييد النظام الحاكم بصورة كافية بحسب رأي لجنة التقييم.

وكشفت مصادر أمنية أن "بعض الأمناء المعزولين ووُجهوا لدى تقييمهم بصور ملتقطة من صفحاتهم الشخصية وصفحات بعض أفراد أسرهم على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر ترديدهم عبارات معارضة لنظام السيسي في مناسبات عدة، مثل انتقاد التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، وانتقاد رفع أسعار مترو الأنفاق، وترداد الشكاوى العامة المعتادة من غلاء الأسعار وزيادة الرسوم والضرائب. كما انتقد بعض المعزولين تعيين الوزير الجديد للداخلية وسيطرة جهاز الأمن الوطني على الوزارة".

وأوضحت المصادر أن "حركة التقييم والعزل التي تتخذ منحى تصاعدياً منذ العام الماضي تأتي في إطار خطة لإعادة الأوضاع الوظيفية للضباط والأمناء إلى ما كانت عليه قبل ثورة 2011، تحت السيطرة الكاملة لديوان الوزارة. وأخذت هذه الخطة صورة تشريعية رسمية بإصدار التعديلات الأخيرة على قانون الشرطة التي حظرت على جميع العاملين بالوزارة إبداء آراء سياسية أو الإدلاء بتصريحات إعلامية أو تشكيل اتحادات أو نقابات أو أندية اجتماعية".

وأضافت المصادر أن "استمارات التقييم التي يكتب فيها أعضاء اللجنة آراءهم تنطوي على 5 معايير تقديرية فقط لا غير هي: المظهر العام، والإيجابية والانتظام، والالتزام بالأوامر، والحفاظ على أسرار العمل، والأخلاق والسمعة. وهي جميعاً أمور لا يمكن قياسها بالأرقام وبالتالي فهي تتخذ فقط كشكل قانوني صوري لضمان رسوب أمين الشرطة غير المرغوب فيه، والذي يكون قد خضع للتحقيق قبلها أمام مكتب التفتيش والرقابة بقطاع الأفراد، في حالة عدم ارتكابه أي مخالفات قانونية. أما في حالة ارتكاب المخالفات فيتم التحقيق مع الأمين صورياً أيضاً في قطاع الشؤون القانونية، وفي كل الأحوال يكلف الأمن الوطني بإعداد تقرير بالمسار المهني والسياسي للأمين وعلاقاته العائلية والاجتماعية".



المساهمون