مصر: حرب على "مجانيّة التعليم"

مصر: حرب على "مجانيّة التعليم"

21 اغسطس 2014
الصورة
وصلت زيادة رسوم المدارس التجريبية إلى 132 % (Getty)
+ الخط -

تتصاعد وتيرة "الصدمات الشعبية" التي يعانيها المصريون بشكل يومي، بينها قرار وزارة التربية والتعليم رفع رسوم الالتحاق بالمدارس التجريبية لأكثر من الضعف. وتلقت جميع المدارس نشرة تفصيليّة من مديريات التعليم التابعة لها، قبل ساعات من بدء إجازة عيد الفطر الماضي، ولم يعرف بها إلا قلة. لكن الأزمة بدأت تتفاقم مع اقتراب موعد الدراسة لعام 2014 ــ 2015.

زيادات كبيرة

نصّت النشرة على زيادة رسوم رياض الأطفال إلى 650 جنيه بدلاً من 280 جنيه، أي بنسبة 132 في المئة، وزيادة رسوم الالتحاق بالمرحلة الابتدائية إلى 700 جنيه بدلاً من 390 جنيه، أي بنسبة 79 في المئة، وزيادة رسوم المرحلة الإعدادية إلى 750 جنيه بدلاً من 490 جنيه، أي بنسبة 53 في المئة، وزيادة رسوم المرحلة الثانوية إلى 800 جنيه بدلاً من 550 جنيه، أي بنسبة 45 في المئة.


"ولسّه الكتب"


وقالت المعلّمة في إحدى المدارس التجريبية بالقاهرة عزة عبد الصادق، إن "الرسوم الجديدة لم تتطرق إلى أسعار الكتب، ما يعنى أن الطالب سيدفع مبالغ أخرى للحصول على الكتب الدراسية". وأضافت "القرار خرابٌ مستعجل. أنا أمّ لثلاثة أطفال، أحدهم برياض الأطفال والآخران بالمرحلة الابتدائية. والمبلغ الذى ادخرته لدفع رسومهم لم يعد يكفي إلا لواحد".

وفيما حاول أحمد عبد المهيمن، الذي يقيم في مدينة السادس من أكتوبر غرب الجيزة، تبرير القرار الوزاري، أعرب إسماعيل المتولي، وهو محاسب وأب لثلاثة أطفال، عن ندمه "بسبب المشاركة في تظاهرات 30 يونيو/حزيران"، لافتاً إلى أن حجج النظام هي "للتمويه فقط. والحقيقة أن (الرئيس عبد الفتاح) السيسي لا يعترف بالبعد الاجتماعي".

غير دستوري


وأكد المحامي رمضان سليمان، الذي يقيم في منطقة الهرم بالجيزة، أنّ القرار يعني أننا إزاء حكم يتعمد مخالفة الدستور، الذي ينصّ فى مادته التاسعة عشرة على أن "التعليم حقّ لكل مواطن، هدفه بناء الشخصية المصرية، والحفاظ على الهوية الوطنية.. والتعليم إلزامي حتى نهاية المرحلة الثانوية أو ما يعادلها. وتكفل الدولة مجانيته بمراحله المختلفة في مؤسسات الدولة التعليمية". كذلك، نص على المجانية والإلزامية، ما يعني تأمين التعليم من دون أعباء إضافية، مضيفا أنه يفكر في رفع دعوى قضائية أمام القضاء الإداري كي يتم وقف هذا القرار وإلزام الوزارة بتنفيذ بنود الدستور.

بدوره، قال مدير مؤسسة "الدفاع عن المظلومين" الحقوقية محمود حامد: "نحن إزاء نظام حكمٍ لا يحترم حتى قوانينه، ويرمي دستوره في سلة المهملات. فالدستور يؤكّد في مادته الثامنة أن المجتمع يقوم على التضامن الاجتماعي، وتلتزم الدولة بتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير سبل التكافل الاجتماعي، بما يضمن الحياة الكريمة لجميع المواطنين". كما ينص في مادته التاسعة على أن الدولة "تلتزم بتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين من دون تمييز".

وأضاف "ما يحدث يؤكد أنّ الدولة منحازة للصوص الوطن الذين حققوا ثراءً فاحشاً بمباركة الفساد فى عهد (الرئيس المخلوع حسني) مبارك، ولا يعقل أن يتم السير بأستيكة (ممحاة) تزيل تماماً شعارات ومكاسب ثورة 25 يناير/كانون الأول، وزيادة الفساد الذي انتعش من جديد".
 

الوزارة أسدٌ على "الخاص"


أما سعد الدين حلمي، فأبدى استغرابه من وزارة التعليم. فقد أعلن متحدث باسم الوزارة منذ نحو عشرة أيام أنها "سوف تتصدى للمدارس الخاصة التي رفعت رسومها بنسبة تتراوح بين 15 إلى 30 في المئة". وتساءل: "من يتصدّى للوزارة نفسها وهي تمارس الخداع، بعدما أصدرت قرار رفع رسوم المدارس التجريبية؟

هكذا تتوالى القرارات التي تزيد من الأعباء على قطاعات عريضة من المصريين الذين أصبحوا يستيقظون كل صباح على قرار جديد صادم يحطّم أحلامهم في حياة كريمة لهم ولأولادهم، وسط حالةٍ من الذهول، بعدما تبخرت تطلعاتهم وأمانيهم.

دلالات