مصر: توقف مشروعات الشراكة بين القطاع الخاص والحكومة بعد قفزات الفائدة والدولار

22 أكتوبر 2017
الصورة
القرارات الاقتصادية ساهمت في احتدام أزمة مشروعات الشراكة(Getty)
+ الخط -
كشف مسؤول بارز في وزارة المالية المصرية، عن أن مشروعات الشراكة مع القطاع الخاص توقفت لأجل غير مسمى بسبب ارتفاع التكلفة الاستثمارية للمشروعات، في ظل مواصلة أسعار الفائدة الارتفاع، وصعود قيمة السلع، نتيجة انهيار الجنيه أمام العملات الأجنبية منذ قرار الحكومة تعويم العملة المصرية قبل نحو عام.
وقال المسؤول في تصريح خاص لـ "العربي الجديد"، إن القرارات الاقتصادية المتعاقبة، ساهمت في احتدام أزمة مشروعات الشراكة مع القطاع الخاص، رغم أنه كان من المتوقع تنشيطها.

وأوضح: "حينما تم تعويم الجنيه قفز الدولار والعملات الأجنبية لمستويات غير مسبوقة ضاعفت من قيمة السلع، وبالتالي اضطرت الشركات العالمية إلى إعادة النظر في تكاليف المشروعات، وحينما استقر سعر الصرف على المستويات المرتفعة، فوجئت الشركات برفع أسعار الفائدة بشكل متلاحق خلال الأشهر الأخيرة، لتتجه مرة أخرى لتعديل دراسات المشروعات".
وأضاف: "في ظل التغيرات الكثيرة في القرار الاقتصادي، فإن مشروعات الشراكة مع القطاع الخاص تعطلت، لم يعد مطروحا في خطة الحكومة طرح مناقصات عالمية وفق هذا النظام .

وكان مجلس الوزراء قد وافق على طرح عدد من مشروعات الشراكة مع القطاع الخاص الصيف الماضي، في مجالات التعليم والنقل والتكنولوجيا والمياه والبنية الأساسية.
وقال المسؤول في وزارة المالية إن تكلفة المشروعات التي تمت الموافقة عليها قفزت إلى 50 مليار جنيه (2.8 مليار دولار)، بدلا من 31 مليار جنيه لدى إقرارها، مشيرا إلى أنه كان من المفترض أن تعمل الشراكة مع القطاع الخاص على الإسراع في تنفیذ مشروعات البنیة الأساسیة وتحسین كفاءة الخدمات العامة دون الإثقال على الخزانة العامة.

ويأتي عزوف الشركات والمستثمرين الأجانب عن إنشاء مشروعات بالشراكة مع الحكومة ، في وقت يتصاعد فيه استثمار الأجانب في أدوات الدين المصرية (السندات وأذون الخزانة) لارتفاع العائد عليها وتحقيق أرباح كبيرة بشكل سريع.
وكان محافظ البنك المركزي، طارق عامر، قال في تصريحات صحافية في وقت سابق من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، إن الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين الحكومية بلغت نحو 18 مليار دولار.

وأشار وزير المالية، عمرو الجارحي، في تصريحات الأسبوع الماضي، إلى رغبة المستثمرين الأجانب في ضخ العديد من الاستثمارات بالسوق المصرية في أدوات الدين، لافتا إلى أن الحكومة تعتزم إصدار سندات دولارية جديدة.
كشف مسؤول في قطاع الدين العام بوزارة المالية في تصريحات، لـ "العربي الجديد"، يوم الجمعة الماضي، أن جملة أدوات الدين من سندات وأذون خزانة التي تم تجديدها العام المالي الماضي، بلغت قرابة 1.576 تريليون جنيه (89 مليار دولار) مقابل 980 مليار جنيه العام المالي السابق، بزيادة تقترب من 55%.

ومع توسع الحكومة في الاقتراض إما لسداد القروض أو لسد عجز الموازنة، تتسع حصة فوائد الديون من الموازنة العامة للدولة، ما يؤثر على مخصصات قطاعات استراتيجية كالصحة والتعليم والبنية التحتية. وقفز الدين الخارجي لمصر بنسبة 41.6% إلى 79 مليار دولار بنهاية العام المالي الماضي.


المساهمون