مصر توسع دائرة حجب المواقع الإلكترونية بتشريع جديد

07 مارس 2018
الصورة
صعّد النظام من هجمته على الصحافة (خالد دسوقي/فرانس برس)
صعّدت السلطات المصرية من هجمتها الشرسة على المواقع الإلكترونية المحلية والدولية، وبخاصة الإخبارية منها، مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات الرئاسية في مارس/ آذار الجاري. إذ حجبت، اليوم الأربعاء، موقع "هاف بوست" الرئيسي (النسخة الأميركية)، ليتجاوز عدد المواقع المحجوبة حاجز الخمسمائة موقع في مصر، منذ مايو/ أيار 2017.

تصعيد نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي ضد وسائل الإعلام، شمل اعتقال عدد من الصحافيين قبل أيام قليلة، لعل أبرزهم الإعلامي المؤيد للنظام، خيري رمضان، الذي احتجزته النيابة بعد اتهامه بالإساءة للشرطة، قبل الإفراج عنه بكفالة مالية، والصحافية مي الصباغ، والمصور أحمد مصطفى، اللذين اعتقلا أثناء إجرائهما تحقيق صحافي عن الترام بمحافظة الإسكندرية.

وفي ظل تزايد وتيرة فرض القيود على حرية الرأي والتعبير التي قال الدستور المصري عنها إنها "مكفولة" و"مصونة"، وافقت لجنة الاتصالات في البرلمان المصري، أخيراً، مبدئياً، على مشروع قانون حكومي يستهدف التقييد على مواقع الإنترنت، وتقنين إجراءات حجب المواقع الإلكترونية، التي تجرى حالياً بواسطة السلطات الأمنية بالمخالفة للقانون.


ومنح التشريع المطروح سلطة التحقيق (النيابة العامة)، الحق في أن تأمر بحجب المواقع الإلكترونية "متى قامت أدلة على قيام موقع يبث داخل مصر، أو خارجها، بوضع أي عبارات أو أرقام أو صور أو أفلام أو أية مواد دعائية، أو ما في حكمها، قد تُشكل تهديداً للأمن القومي المصري، أو تُعرض أمن البلاد أو اقتصادها للخطر".

ومنح مشروع القانون الحق لجهة التحري والضبط (الشرطة أو ما في حكمها)، سلطة إبلاغ الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (حكومي)، بحجب أي موقع إلكتروني مؤقتاً، بحجة وجود خطر وشيك، أو خشية وقوع جريمة، مع إعلام سلطة التحقيق خلال 48 ساعة من تاريخ هذا الإبلاغ، وإصدار المحكمة المختصة قرارها بتأييد الحجب أو رفضه خلال 72 ساعة.

وزعمت حكومة السيسي، في المذكرة الإيضاحية للقانون، أن نصوصه لا تتضمن أي قيد على الحريات، وحق المواطنين في الولوج إلى شبكات الإنترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي، مبررة تقدمها بالقانون بأن "التطور التكنولوجي أفرز مجموعة من الجرائم على الشبكات الإلكترونية الخاصة، والعامة، والحكومية، تمثل تهديدات كثيرة على مستوى الأمن القومي والاجتماعي".

وأفادت الحكومة بأن "القانون هو مجرد بداية لسلسلة تشريعات أخرى، من بينها حماية البيانات الشخصية للمواطنين، وفرض ضوابط على مقدمي الخدمات الإلكترونية في الخارج"، مدعية أن وزارة الداخلية تؤدي دوراً كبيراً في مكافحة جرائم الإنترنت، غير أنها تحتاج إلى شراء مزيد من أجهزة التتبع المتطورة، بخلاف تدريب العنصر البشري".

وفي فبراير/ شباط الماضي، رصدت مؤسسة "حرية الفكر والتعبير" المصرية، حجب 31 موقعاً جديداً، في الفترة من 7 ديسمبر/ كانون الأول 2017 حتى نهاية يناير/ كانون الثاني 2018، موضحة أن بداية الحجب في مصر تضمنت واحدا وعشرين موقعاً، جميعها تُقدم محتوى صحافياً وإعلامياً - باستثناء موقعين - ارتفعت حالياً إلى 108 مواقع على الأقل.
وتشمل قائمة المواقع الصحافية المحجوبة في مصر العديد من المواقع ذات الجمهور الواسع، مثل "مدى مصر، والجزيرة الإخبارية، والعربي الجديد، والمنصة، ودايلي نيوز إيجيبت، والبديل، ومصر العربية"، في حين تضم القائمة مواقع إخبارية محلية ذات جمهور محدود نسبياً، وهو يُفسَّر محاولة النظام السيطرة التامة على نوعية الأخبار المنتشرة على شبكة الإنترنت.
وفي سياق متصل، أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الأمير زيد بن رعد الحسين، اليوم الأربعاء، عن قلقه من مناخ الترهيب المنتشر في مصر قبيل الانتخابات الرئاسية، المقرر إجراؤها نهاية مارس/ آذار الجاري، في ظل حملات اعتقال وتعذيب وإسكات لوسائل الإعلام المستقلة.

ودان مفوض حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، في تقريره السنوي، الضغوط التي يمارسها النظام المصري لدفع مرشحين محتملين للرئاسيات للانسحاب، وذلك بإلقاء القبض على بعضهم، وإقرار تشريعات من شأنها منع المرشحين والمؤيدين من تنظيم تجمعات شعبية، في وقت يضمن فيه السيسي الفوز بولاية رئاسية ثانية، في ضوء تغييب جميع منافسيه.

تعليق: