مصر: تقرير حقوقي يوثق تهديد وتشويه الإعلام الأجنبي

31 يوليو 2019
الصورة
رشوان ابتكر إصدار البيانات الرسمية للإعلام الأجنبي (فيسبوك)
أصدرت مؤسسة "حرية الفكر والتعبير" المصرية غير الحكومية تقريراً استعرض الأحداث في البلاد بعد مرور عامين على تعيين ضياء رشوان رئيساً لـ "الهيئة العامة للاستعلامات"، أبرزها إطلاق السلطات المصرية حملتها ضد وسائل الإعلام الأجنبية.

وكانت "الهيئة العامة للاستعلامات" بمثابة الأداة الأساسية للسلطات المصرية في إطلاق حملتها المناوئة للإعلام الأجنبي، سواء من خلال تهديد الصحافيين ووسائل الإعلام، أو تشويه الإعلام الأجنبي على المستوى المحلي. 

ورصد باحث المؤسسة إصدار الهيئة العامة للاستعلامات 20 بياناً صحافياً منذ أكتوبر/ تشرين

الأول عام 2017. وتناولت هذه البيانات 9 وقائع مرتبة حسب التسلسل الزمني: هجوم الواحات، وتسريبات القدس، وانتخابات الرئاسة، والعملية الشاملة في سيناء عام 2018، وتقرير زبيدة، وطرد مراسلة "ذا تايمز"، وتقرير "رويترز"، واستطلاع حلايب وشلاتين، وحملة "اطمن انت مش لوحدك"، والاستفتاء على التعديلات الدستورية.

وحظيت واقعة تقرير زبيدة بالجانب الأكبر من بيانات "الهيئة العامة للاستعلامات" بـ 6 بيانات، ثم هجوم الواحات الذي خصصت له ثلاثة بيانات. وتتساوى ثلاث وقائع في عدد البيانات الصادرة في كل منها على حدة (بيانان اثنان)، وهي واقعة تسريبات القدس، واقعة استطلاع حلايب وشلاتين، وواقعة استفتاء التعديلات الدستورية. وهناك خمس وقائع خصصت فيها الهيئة بياناً لكل واقعة على حدة، وهي: انتخابات الرئاسة، والعملية العسكرية في سيناء 2018، وطرد مراسلة "ذا تايمز"، وتقرير "رويترز"، وحملة "اطمن انت مش لوحدك". 

وكانت أكثر وسيلة إعلام تلقِّياً لبيانات الهيئة العامة للاستعلامات هي "هيئة الإذاعة البريطانية" (بي بي سي) بـ 10 بيانات، تليها وكالة "رويترز" بـ 4 بيانات، ثم صحيفة "نيويورك تايمز" وموقع آر تي" (روسيا اليوم سابقاً) ببيانين اثنين لكل منهما.

وكانت صحيفة "ذا تايمز" البريطانية وصحيفة "إلموندو" الإسبانية الأقل في تلقي بيانات من هيئة الاستعلامات ببيان واحد لكل منهما. وتتبقى ثلاثة بيانات لم تحدد فيها "هيئة الاستعلامات" وسيلة الإعلام الموجه إليها البيان. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الإحصائية تشمل ثلاثة بيانات وجهتها الهيئة إلى "رويترز" و"بي بي سي" معاً. 

أما من حيث الموضوعات التي تناولتها بيانات هيئة الاستعلامات على مدار الفترة التي يغطيها التقرير، فيمكن تقسيمها إلى الآتي: قضايا الإرهاب التي تشمل الهجمات الإرهابية والعمليات التي تقوم بها القوات المسلحة المصرية، وقضايا السياسة الخارجية، وقضايا حقوق الإنسان، وأخيرًا قضايا الديمقراطية التي تشمل تغطية عمليات الانتخاب والاستفتاء.

وجاءت قضايا حقوق الإنسان على رأس الموضوعات التي تناولتها بيانات هيئة الاستعلامات بـ 7 بيانات، تليها قضايا الديمقراطية بـ 5 بيانات، ثم الإرهاب والسياسة الخارجية بـ 4 بيانات لكل منهما على حدة. 

وأشار التقرير إلى أن "الهجمة الحالية على اﻹعلام الأجنبي تقوم على التهديد المستمر

للصحافيين الأجانب، بالإضافة إلى تعطيل إصدار تصاريح ممارسة العمل الصحافي للصحافيين الأجانب عن طريق هيئة الاستعلامات، وكذلك تهديد الصحافيين من خلال مسؤولي الهيئة العامة للاستعلامات ورئيسها ضياء رشوان". 

ولفت التقرير إلى أن "الهيئة العامة للاستعلامات" لم تكن قبل تولي ضياء رشوان رئاستها من بين الجهات التي تصدر عنها بيانات للتنديد بتقارير الإعلام الأجنبي أو الانتقادات الموجهة إلى السلطات المصرية على المستوى الدولي. ويمكن القول إن رشوان ابتكر إصدار البيانات الرسمية كأداة للتعاطي مع وسائل الإعلام الأجنبية، بهدف أن تكون الضغوط على وسائل الإعلام علنية وتعكس مواقف رسمية بشأن تغطيتها للأوضاع في مصر. 

ووفقاً للمقابلات التي أجراها باحث المؤسسة، كانت هناك جهات أمنية تحاول ترهيب الصحافيين الأجانب وتلوّح لهم بتهديدات، وهذه الممارسات لم تكن معلنة.

وفي بعض الحالات، ذهبت "الهيئة العامة للاستعلامات" إلى أبعد من ذلك، من خلال ما وصفته في بياناتها بـ "استدعاء مديري مكاتب" وسائل إعلام أجنبية، لكي يلتقوا رئيس الهيئة ضياء رشوان. وفي حالات أخرى، أرسلت "الهيئة العامة للاستعلامات" خطابات رسمية إلى وسائل الإعلام الأجنبية، تحمل مضمون بيانات الهيئة المنشورة بشأن تقارير بعينها، كما قام رئيس الهيئة العامة للاستعلامات أحيانًا بالاتصال بالصحافيين أنفسهم، بهدف توجيه انتقادات إلى تقاريرهم عن الشأن المصري. 

وأكد التقرير "لا يخلو خطاب المسؤولين في السلطة الحالية من التنديد بوجود مؤامرة على مصر، فتارة يتم الإشارة إلى دول إقليمية، وأخرى إلى دول غربية، وأحياناً ما يكون مصدر المؤامرة مُجَهَّلاً مثل القول إن هناك (أهل الشر) لا يريدون لمصر أن تستقر. ويعد هذا الخطاب مدخلاً أساسياً لفهم سعي السلطات المصرية إلى تشويه الإعلام الأجنبي، بوصفه أداة يستخدمها أيّاً من كان من المتآمرين على مصالح البلاد".

تعليق: