مصر: تقارير مخابراتية قديمة وراء قانون منع ترشح العسكريين

07 يوليو 2020
الصورة
أُضيفت مهام جديدة للقوات المسلّحة وفق المادة 200 (خالد دسوقي/فرانس برس)

كشفت مصادر سياسية مصرية خاصة، لـ"العربي الجديد"، عن سلسلة اجتماعات بين أعضاء في المجلس العسكري، عُقدت عن بعد، علاوة على مشاورات مستمرة شارك فيها أكاديميون من القانونيين، سبقت تمرير مجلس النواب لمشروع قانون يقضي باشتراط حصول العسكريين على إذن من المجلس قبل السماح لهم بالترشح لأي انتخابات رئاسية أو نيابية، أو المحليات. وأشارت إلى وصول معلومات قدمتها أجهزة سيادية، في إشارة لأجهزة المخابرات، إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، تكشف عن تواصل بعض السياسيين المدنيين مع عسكريين سابقين في استطلاع للآراء حول طرح بديل مستقبلي في انتخابات مقبلة، من العسكريين الذين يحظون بقبول من جهات وتيارات مدنية. ورغم تأكيد المصادر على أنه مرّ على هذا التواصل أكثر من عامين، إلا أن الأجهزة حذّرت من احتمال تكراره؛ مشيرة إلى طلب مؤسسة الرئاسة الإسراع في تمرير القانون.

 

تمّ تخصيص مستشار عسكري لكل محافظة وفق قواعد وزارة الدفاع
 

ووافق مجلس النواب المصري، أمس الاثنين، على مشروع قانون مقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام القانون رقم 232 لسنة 1959، في شأن شروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة، والقانون رقم 4 لسنة 1968 حول القيادة والسيطرة على شؤون الدفاع عن الدولة وعلى القوات المسلحة، والقانون رقم 30 لسنة 2014 بإنشاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة. ونصّ التعديل على عدم جواز ترشح أحد أفراد (ضباط) المؤسسة العسكرية للانتخابات الرئاسية أو النيابية أو المحلية، سواء من الموجودين بالخدمة أو الذين انتهت خدمتهم، إلا بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وهو ما يستهدف منع ترشح أي عسكريين محتملين، سواء من الحاليين أو السابقين، في مواجهة السيسي خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة. ونصّ التعديل التشريعي على أنه "لصاحب الشأن الطعن على قرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة أمام اللجنة القضائية العليا لضباط القوات المسلحة، وفقاً للقواعد والإجراءات المنصوص عليها في القانون رقم 71 لسنة 1975، والخاص بتنظيم وتحديد اختصاصات اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة، وذلك خلال 30 يوماً من تاريخ إعلان صاحب الشأن به، ويكون قرارها في الطعن نهائياً".

وحسب التعديل، فإنه لا يجوز الطعن في قرارات اللجنة القضائية لضباط القوات المسلحة، أو المطالبة بإلغائها بأي وجه من الوجوه أمام أي هيئة أو جهة أخرى، وذلك بهدف تحصين قرارات اللجنة من الطعن، تحت ذريعة وضع مجموعة من الضوابط على أفراد وضباط الجيش بعد انتهاء خدمتهم، بشأن ممارسة المعلومات التي تتصل بعملهم أثناء الخدمة. ويهدف التعديل إلى قطع الطريق على أي مرشحين محتملين في مواجهة السيسي للانتخابات الرئاسية، على غرار ما حدث في انتخابات الرئاسة عام 2018، حين ترشح رئيس أركان الجيش السابق، الفريق سامي عنان، والعقيد أحمد قنصوة، واللذين اعتقلا فور إعلان اعتزامهما الترشح للانتخابات الرئاسية بدعوى مخالفتهما للقواعد العسكرية، فضلاً عن منع ترشح أفراد المؤسسة العسكرية لانتخابات مجلسي الشيوخ والنواب المرتقبة هذا العام، إلا بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة. وحظر القانون رقم 232 لسنة 1959 على ضباط الجيش إبداء الآراء السياسية أو الحزبية، أو العمل بالسياسة، أو الانتماء إلى الأحزاب أو الهيئات أو الجمعيات أو المنظمات ذات المبادئ أو الميول السياسية، وكذلك الاشتراك في تنظيم اجتماعات حزبية أو دعايات انتخابية.

 

لا يجوز الطعن في قرارات اللجنة القضائية لضباط القوات المسلحة
 

في سياق متصل، وافق مجلس النواب على مجموع مواد مشروع مقدم من الحكومة، بتعديل بعض أحكام القانون رقم 19 لسنة 2014 بشأن إنشاء مجلس الأمن القومي، والذي يهدف إلى اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة مع مجلس الأمن القومي برئاسة رئيس الجمهورية، في الأحوال التي تتعرض فيها الدولة، ومدنيتها، وصون دستورها، وسلامة أراضيها، والنظام الجمهوري، والمقومات الأساسية للمجتمع، ووحدته الوطنية، لخطر داهم، وذلك لاتخاذ تدابير وآليات عاجلة لمواجهة ذلك. وأفادت الحكومة في المذكرة الإيضاحية للقانون، بأنه استهدف إضافة مهام جديدة للقوات المسلحة تفعيلاً للمادة 200 من الدستور، من خلال منح رئيس الجمهورية الحق في دعوة المجلس للانعقاد بتشكيله الكامل، بناءً على طلب نصف عدد الأعضاء بالتشكيل المشترك، على أن يُدعى لحضور الاجتماع المشترك كل من نائب رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الشيوخ، ومن يحدده رئيس الجمهورية من رؤساء الجمهورية السابقين، ويكون له صوت معدود عند التصويت. واستمراراً للتشريعات الهادفة إلى سيطرة المؤسسة العسكرية على مقاليد الحكم في مصر، وافق مجلس النواب نهائياً، أمس الاثنين، على مشروع قانون يقضي بتعيين مستشار عسكري لكل محافظ مصري، وعدد كاف من المساعدين له، وفقاً للقواعد التي تحددها وزارة الدفاع، ضمن التعديلات المقدمة من الحكومة على أحكام القانون رقم 55 لسنة 1968 بشأن منظمات الدفاع الشعبي، والقانون رقم 46 لسنة 1973 بشأن التربية العسكرية بمرحلتي التعليم الثانوي والعالي. وأضاف القانون مادتين جديدتين، أولاهما برقم 5 (مكرر)، وتقضي بأن يكون لكل محافظة مستشار عسكري، ويصدر بتعيينهم، وتحديد شروط شغلهم الوظيفة، قرار من وزير الدفاع، والثانية برقم 5 (مكرر)، وتحدد اختصاصات المستشار العسكري للمحافظة، ومنها التواصل الدائم مع المواطنين في إطار الحفاظ على الأمن القومي بمفهومه الشامل، والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة، والتنسيق مع الجهات التعليمية على مستوى المحافظة لتنفيذ منهج التربية العسكرية. وحدد مشروع القانون واجبات المستشار العسكري في المحافظات، على غرار التعاون في حماية مصالح القوات المسلحة، وفي تنفيذ إجراءات وقاية المنشآت الحيوية للدولة في حدود المهام التي يُكلف بها، فضلاً عن تشكيل مجلس الدفاع الشعبي على مستوى المحافظة، واختصاصاته. كما استبدل المشروع الفقرة الأولى من المادة الرابعة من القانون، بحيث تشتمل التربية العسكرية للطلبة والطالبات على التدريب، والثقافة العسكرية، والخدمة الطبية، ومواجهة الأزمات والتحديات، والتعريف بالمشروعات القومية، ودور القوات المسلحة في صون الديمقراطية، والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة، طبقاً للمناهج التي تحددها وزارة الدفاع. واستبدل كذلك عبارة "وزارة الحربية" بعبارة "وزارة الدفاع"، وعبارتي "مستشار عسكري لمدير التربية والتعليم" و"مدير التربية العسكرية" بعبارة "مساعد المستشار العسكري" أينما وردت في القانون. وعزت الحكومة المصرية تقدمها بمشروع القانون إلى "حرص القوات المسلحة على أداء دورها الحيوي في تنفيذ تلك المهام في التوقيت المناسب، وبأقل التداعيات على المصالح الوطنية، واستمرار دعم أجهزة ووزارات الدولة في تنفيذ المشروعات القومية، والتي تتطلب مشاركة أكثر فاعلية، ومتابعة ميدانية دورية للخدمات المقدمة للمواطنين، والمشروعات الجاري تنفيذها". واعتبرت الحكومة أن القانون يستهدف أيضاً "التدريب على مواجهة الأزمات والتحديات التي تواجه الدولة، والتعريف بالمشروعات القومية، ودور القوات المسلحة في صون الدستور، والديمقراطية، في مواجهة أي خطر جسيم قد يضر بأمن الدولة وسلامتها".