مصر: تشديد الحظر السياسي على الجيش بعد ازدياد التململ

28 ديسمبر 2017
الصورة
تململ الجيش من إعلان ترامب الأخير (خالد دسوقي/فرانس برس)
+ الخط -


بعد التململ المتصاعد في صفوف الجيش بسبب الوضع السياسي، صدرت تعليمات حديثة من قيادات الجيش المصري إلى الضباط بـ"عدم التحدث في السياسة والشأن العام داخل الوحدات العسكرية"، حسبما كشفت مصادر عسكرية، لـ"العربي الجديد". وأفادت المصادر العسكرية بأن "هذه التعليمات جاءت مشددة للغاية من القيادات بناء على تحذيرات من قيادات الصف الأول، وربما هذا يأتي بناء على تقارير من الاستخبارات الحربية". وأضافت أن "التعليمات تأتي قبل بضعة أشهر من موعد إجراء الانتخابات الرئاسية، التي سيخوضها الرئيس عبد الفتاح السيسي لفترة رئاسية ثانية، هذا على الرغم من عدم إعلان ترشحه رسمياً، ولكن كل التحركات وتصريحاته تؤكد خوض السباق الانتخابي".

وحول السبب من هذه التعليمات في الوقت الحالي، أوضحت المصادر العسكرية أن "هناك معلومات انتشرت خلال الفترة الماضية داخل المؤسسة العسكرية، عن استدعاء بعض الضباط للتحقيق معهم حول البوح ببعض الآراء السياسية مع زملائهم". وأشارت إلى أن "هؤلاء الضباط تلقوا تحذيرات شديدة بعدم الاستمرار في مثل هذه الممارسات، وإلا سيكون هناك تعامل مختلف تماماً معهم خلال الفترة المقبلة". وأكدت أن "الضباط يتحدثون بالشأن العام والسياسة بصفة مستمرة، ولكنهم لا يصرحون بذلك أو يميلون لأي جهة، وهو أمر طبيعي، فلا يمكن لأي شخص في مصر ألا ينشغل بالمناخ العام والأزمات حتى لو كان في الجيش المصري".

ولفتت المصادر العسكرية إلى أن "الأزمة لدى هؤلاء الضباط الذين عُرضوا على التحقيق أنهم كانوا يوجهون اتهامات مبطنة للرئيس عبد الفتاح السيسي، وصدرت منهم بعض الانتقادات للسياسات الحالية، وغالباً تم رصد هذا من قبل الاستخبارات الحربية". وأشارت إلى أن "الاستخبارات الحربية تحاول، وتحديداً منذ أزمة التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، إحكام القبض على المؤسسة العسكرية، خوفاً من أي تحركات ضد النظام الحالي وعدم حدوث تعبئة غاضبة ضد السيسي".

وشددت على أن "هؤلاء الضباط لم تصدر ضدهم قرارات شديدة كعقوبة للتحدث في السياسة، ولكنها ربما كانت رسالة لكل المؤسسة العسكرية بمعرفة كل ما يدور داخل الوحدات كلها". وعن عدد هؤلاء الضباط، نفت المصادر معرفة عددهم بشكل دقيق، نظراً لـ"سرية الأسماء وعدم تواجدهم في وحدة عسكرية واحدة ولكن هم من عدة وحدات"، ورجّحت ألا "يقلّ العدد عن 20 ضابطاً".



وفي ديسمبر/ كانون الأول 2015، كشفت مصادر في القضاء المصري، أن "القضاء العسكري أصدر في سرية تامة، حكماً بالإعدام على ثلاثة ضباط في الجيش". وأوضحت المصادر في حينها، أن "الضباط الثلاثة وُجّهت لهم اتهامات عدة، منها التورط بالتحضير لانقلاب عسكري، والتخطيط لاغتيال السيسي".

وقالت المصادر إن "مخطط الضباط الثلاثة، وفقاً للاتهامات، كان ينصّ على قتل السيسي وخلق حالة من الفوضى، والتمهيد إلى حراك في الشارع تقوده أطراف من القوات المسلحة"، مؤكدة أنه "تم ضبط تفاصيل المخطط، وكمية من المتفجرات". لكن مصدراً آخر أوضح أن "الضباط الثلاثة كانوا يجهزون لتفجير طائرة رئيس الجمهورية خلال إحدى السفريات التي يقوم بها إلى الخارج". والحكم ليس الأول بحق عسكريين في عهد السيسي، إذ سبق للقضاء العسكري أن أصدر أحكاماً على 26 ضابطاً في الجيش.

وكانت محكمة عسكرية مصرية قد حكمت الأسبوع الماضي، بالحبس ست سنوات على العقيد أحمد هيكل قنصوة، الضابط في الجيش، لإعلانه نيته الترشح للانتخابات الرئاسية مرتدياً الزي العسكري، ما اعتُبر "مضراً بمقتضيات النظام العسكري". ووجّه قنصوة في تسجيلات مصورة انتقادات حادة للسيسي وأعلن نيته محاكمته على خلفية جزيرتي تيران وصنافير.

مع العلم أن السيسي وقع أسير انتقادات من داخل المؤسسة العسكرية بسبب التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية. وفي السياق ذاته، اجتاح الغضب الشديد الجيش المصري عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب باعتبار القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، وسط مخاوف من تمرير "صفقة القرن" بما تتضمنه من التنازل عن أجزاء من سيناء، وهو أمر محل رفض قاطع بالمؤسسة العسكرية.


المساهمون