مصر تستورد قمحا يحوي "إرجوت" لإرضاء روسيا

20 سبتمبر 2016
الصورة
ضعف التوريد المحلي يهدد المخزون الاستراتيجي (العربي الجديد)
+ الخط -
كشف مصدر بارز في غرفة صناعة الحبوب ومنتجاتها في اتحاد الصناعات المصرية، لـ "العربي الجديد"، أن الحكومة تراجع قراراً اتخذته في أغسطس/آب الماضي، بشأن وقف استيراد القمح الذي يحوي أي نسبة من فطر الإرغوت المسبب للهلوسة.
يأتي ذلك بعد أسبوع عاصف من الحظر التجاري المتبادل بين القاهرة وموسكو التي تتصدر قائمة موردي القمح لمصر.

وبعد يومين فقط من رفض مصر لشحنة قمح روسي تزن نحو 60 ألف طن، أعلنت الهيئة الفيدرالية الروسية للرقابة البيطرية والصحة النباتية، أن موسكو ستحظر "بشكل مؤقت" استيراد الفواكه والخضروات من مصر، اعتباراً من 22 سبتمبر/أيلول الحالي، بسبب "عدم وجود عملية فعالة لمراقبة الصحة النباتية في مصر".
وحسب تجار فإن القرار ضرب الصادرات الزراعية المصرية في مقتل، خاصة أنه يأتي تزامناً مع توجه عدد كبير من دول العالم بتشديد الرقابة على صادرات الزراعة المصرية، بعدما كشفت تقارير صحة أميركية أنها تمثل خطراً على صحة الإنسان، لأنها تُروى بمياه الصرف الصحي.

وقال المصدر بغرفة صناعة الحبوب، والذي طلب عدم نشر اسمه، أن أزمة فساد القمح التي كُشف عنها مؤخرا أثبتت للحكومة عدم دقة بيانات وزارة التموين بشأن احتياطي مصر من مادة القمح، ما يستدعي التنازل من أجل دعم المخزون على حد وصفه.
وأصدرت وزارة الزراعة المصرية قرارا يقضى بتطبيق المواصفات العالمية لمنظمة "كودكس" في استيراد القمح خلال شهر أبريل/نيسان الماضي لتسمح بنسبة 0.05% إرغوت في الطن، لكنها عدلت عن القرار في أغسطس/آب، بعدما قدّم مركز البحوث الزراعية نتيجة بحثية تفيد بضرر الفطر على الزراعة المحلية.

وتُفيد بيانات وزارة التموين أن احتياطي مصر من القمح يغطي الاستهلاك المحلي لستة أشهر، لكن المصدر أكد أن المدة التي يغطيها المخزون المتاح أقل من ذلك بكثير.
ولفت المصدر إلى أن مطاحن القطاع الخاص، التي تعتمد على القمح المستورد وتنتج دقيق استخراج 76%، ستتأثر خلال الأسابيع القليلة الماضية في حالة توقف الاستيراد، ما يهدد العرض المتاح من سلع مهمة كالمعجنات والمعكرونة والخبز السياحي والفطائر وغيرها.

وطرحت الهيئة المصرية العامة للسلع التموينية قبل يومين، مناقصة لشراء كمية من القمح من الموردين العالميين للشحن من الخامس عشر إلى الخامس والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول.
وتسعى الهيئة لشراء شحنات يتراوح حجمها بين 55 ألف طن و60 ألف طن، إلا أن تجار أكدوا لوكالة "رويترز" أنها لم تتلق أي عروض في ثاني مناقصة قمحٍ منذ إعادة العمل بسياسة عدم السماح بأي نسبة من فطريات الإرغوت.

وألغت الهيئة المناقصة السابقة في 31 أغسطس/آب بعدما تلقت عرضاً واحداً من الموردين العالميين. وقال تجار إن البائعين قاطعوا المناقصة نظراً لمعارضتهم سياسة مصر.
وأوضح المصدر بغرفة صناعة الحبوب، أن هذه المقاطعة تهدد أهم سلعة استراتيجية لمصر، خاصة أن إجمالي ما تم توريده من القمح المحلي خلال الموسم الماضي لا يتعدى 3.5 ملايين طن.
ومصر هي أكبر مستورد للقمح في العالم، إذ تستهلك بين 18 و20 مليون طن من القمح سنوياً، تستورد منها نحو 10 ملايين طن من الأسواق الدولية وفي مقدمتها روسيا.



المساهمون