مصر تستشعر الخطر.. مبادرة حكومية عاجلة لتحريك الأسواق

15 يوليو 2020
الصورة
الركود يضرب الأسواق المصرية (Getty)

أكد عدد من الخبراء والمعنيين بمراقبة الأسواق في مصر، أن ‏مبادرة الحكومة لتحريك الأسواق في ظل موجة ركود خانقة، من ‏طريق تحفيز أنشطة البيع والشراء، بما قيمته 100 مليار جنيه، لن ‏تؤتي ثمارها المرجوّة في ظل إصرار الحكومة على سحب ‏السيولة من الأفراد، سواء من طريق تكبيلهم بالمزيد من فرض ‏الرسوم والضرائب، أو بطرق أخرى، كالمصالحة في مخالفات ‏البناء، التي يتوقع تحصيل غرامات قدرها 500 مليار جنيه، أو ‏إجبارهم على تحويل سياراتهم للعمل بالغاز، وهو ما يكلفهم ‏‏250 مليار جنيه.‏
يقول الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد ذكرالله، إن الدولة بادرت ‏بطرح هذه المبادرة لاستشعارها بحالة الخطر، إذ أدركت أن هناك ‏أزمة كبيرة في نقص الإنفاق الاستهلاكي، ما أثر بالسلب في ‏الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وأدى إلى تراجع معدلات هذه ‏الاستثمارات.‏
ويضيف لـ"العربي الجديد": الحكومة تتبع سياسات اقتصادية ‏متضاربة، ففي الوقت الذي تعلن ‏فيه مبادرة لتحريك حركة الركود بالأسواق، تعمل على ‏امتصاص جزء ليس بالهين من السيولة من المواطنين، كتحويل ‏سيارات البنزين للعمل بالغاز، الذي سيكلف طبقاً لتصريحات ‏وزيرة الصناعة 250 مليار جنيه على 5 سنوات، وهو ما يعني ‏سحب 50 مليار جنيه كل عام، وكذلك المصالحة في مخالفات البناء ‏التي تقدم لها حتى الآن 350 ألف مواطن، ويتوقع أن تقترب ‏محصلتها من 500 مليار جنيه، فضلاً عن الرسوم والخدمات ‏والضرائب، التي تُحصَّل من المواطنين.‏

ويؤكد ذكرالله أن المبلغ الذي أعلنته المبادرة، المقدَّر بـ ‏‏100 مليار جنيه لتحريك حركة الأسواق، لن يكون له مفعول ‏طويل الأجل، فحجم الأموال التي خرجت من الأسواق، وما جُمد ‏من أموال في مشاريع اقتصادية يتجاوز 100 مليار جنيه ‏بمراحل، لذلك التعويل على انتعاش الأسواق عبر تحريكها ‏بضخّ هذا الرقم، أمر يحتاج إلى مراجعة. ‏
ويرى أن الحل يجب أن يبدأ بمبادرات كلية لإعطاء السوق ‏المصرية دفعة من التنافسية الرشيدة، تحرك الأوضاع الاقتصادية ‏إلى الأمام، مع وضع معدلات التنمية الاقتصادية بالاعتبار، ‏وعدم الاختباء وراء أرقام معدلات النمو.‏
ويربط الدكتور عبد النبي عبد المطلب، الباحث في الشؤون ‏الاقتصادية، نجاح المبادرة ، بإمكانية نجاح القطاع المصرفي في ‏تقديم ائتمان بأسعار فائدة مخفضة للأفراد لا تتعدى 5 في المائة، ‏مع إطالة فترات السداد، وكذلك فترات السماح، وتقليل قيمة ‏الأقساط، بالإضافة إلى رفع المرتبات، وزيادة فرص العمل، مع ‏توفير احتياجات المواطنين بأسعار في متناول الجميع.‏
ويعتقد أن المبادرة لن تحقق أهدافها من تحريك عجلة الإنفاق ‏الاستهلاكي في حال عدم تطبيق مثل هذه الإجراءات.‏
وكانت الحكومة المصرية قد أطلقت مبادرة لتحفيز الاستهلاك ‏الخاص ودعم المنتج المحلي، يبدأ تطبيقها نهاية الشهر الجاري، ‏تتضمن تحفيز أنشطة شراء وترويج بقيمة لا تقلّ عن 100 مليار ‏جنيه. ‏
وتشمل الحوافز توفير نسب حسم من المصنعين والمنتجين ‏لجميع العملاء، بمتوسط 20 في المائة، إلى جانب حسم إضافي ‏من جانب الخزانة العامة للدولة لحاملي البطاقات التموينية، يصل ‏إلى 10%، تتحمله وزارة المالية بقيمة تقدَّر بـ 12 مليار جنيه، ‏يستفيد منه نحو 64 مليون مواطن من المسجلين على البطاقات ‏التموينية‎.‎

وتتيح المبادرة إمكانية التقسيط بفائدة مخفضة عبر البنوك ‏وشركات التمويل، وتصل فترة السداد إلى سنتين، للراغبين في شراء ‏السلع المشاركة خلال فترة المبادرة، التي تستمر لمدة 3 أشهر.‏
وكشف مسح، أوائل الشهر الماضي، أن نشاط القطاع الخاص غير النفطي في مصر ‏انكمش بوتيرة أبطأ في مايو/ أيار بعدما سجل أسوأ أداء له خلال عشرة أعوام في الشهر ‏السابق، في الوقت الذي تعصف فيه أزمة فيروس كورونا بالشركات‎.‎
وسجل مؤشر "آي.إتش.إس ماركت" لمديري المشتريات في القطاع الخاص غير ‏النفطي بمصر 40.7 في الشهر السابق، ارتفاعاً من 29.7 في إبريل/ نيسان، لكنه ظل ‏أدنى من مستوى الخمسين نقطة الفاصل بين النمو والانكماش‎. 
وقالت "آي.إتش.إس ماركت": "إن توقعات النشاط في 12 شهراً ضعفت منذ إبريل/ ‏نيسان، على الرغم من أنها ظلت أعلى من المستوى المتدني المسجل في مارس/ آذار... ‏تأمل الشركات بشكل عام أن يؤدي انقضاء أزمة كوفيد-19 في نهاية المطاف إلى تعافي ‏السوق".‏