مصر تسأل جيبوتي والصومال عن تبدل موقفهما من "النهضة"

26 مارس 2020
الصورة
قام سامح شكري بجولة أفريقية أخيراً (محمد الشاهد/فرانس برس)

على الرغم من انشغال أجهزة الدولة كافة في مصر بمواجهة أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد، إلا أنّ الخارجية المصرية ما زالت تتحرك بحثاً عن حلّ لأزمة سدّ النهضة الإثيوبي، بعد انهيار المفاوضات في أعقاب رفض أديس أبابا التوقيع على الاتفاق الذي تمّ التوصّل إليه بإشراف الولايات المتحدة الأميركية والبنك الدولي نهاية شهر فبراير/شباط الماضي.

وفي هذا الصدد، كشفت مصادر دبلوماسية مصرية خاصة لـ"العربي الجديد"، عن أنّ القاهرة بعثت بخطابات رسمية لكل من الصومال وجيبوتي تستفسر منهما، بشأن خطابات من البلدين لإثيوبيا يؤكدان فيها تراجعهما عن موقفهما الداعم لمصر في أزمة السدّ، وذلك بعد توقيعهما على البيان الختامي لآخر اجتماع لمجلس وزراء الخارجية العرب، والذي أكّد حق مصر التاريخي في مياه النيل.

وبحسب المصادر، فإنّ كلا البلدين العضوين في الجامعة العربية، بعثا بخطابات لإثيوبيا أكدا فيها التزامهما موقفاً حيادياً، وأنّ توقيعهما على البيان جاء في ظلّ العلاقات المباشرة مع مصر وحلفائها في دول الخليج، مشددين على ضرورة التوصل لحل يحقق مصالح الأطراف كافة.

وكان وزير الخارجية الإثيوبي، جيدو أندارجاشيو، قال في مقابلة مع صحيفة محلية إثيوبية أخيراً، إنّ "كلاً من الصومال وجيبوتي اعتذرا عن دعم موقف مصر في أزمة سدّ النهضة". وأشار الوزير إلى أنّ الحكومتين الصومالية والجيبوتية بعثتا بعد أن طلبت أديس أبابا منهما تفسيرات في ما يتعلق بموقفهما من قرار الجامعة العربية الداعم لمصر، رسائل إلى الحكومة الإثيوبية، أكدتا فيها أنّ القرار لن يحل الأزمة القائمة بل يزيد الوضع سوءاً.

وكانت الحكومة السودانية قد أبدت تحفظها على البيان العربي في حينه، رافضة التوقيع عليه، بعد مطالبتها برفع اسمها من البيان الذي كانت صياغته الأولية تتضمن الاعتراف بحقوق دولتي المصب من مياه النيل والمتمثلتين في مصر والسودان.

في سياق متصل، أوضحت المصادر أنّ نتائج جولة وزير الخارجية سامح شكري الأفريقية أخيراً، والتي كانت تسعى لاستمالة عدد من دول حوض النيل والاتحاد الأفريقي لصف مصر، لم تأت بالنتائج المأمولة، في ظلّ التزام غالبية الدول التي زارها شكري موقف الحياد، مؤكدة استعدادها فقط لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، وهو ما ترى القاهرة فيه موقفاً سلبياً بالنسبة لها.

وقالت المصادر: "هناك أزمة كبيرة بالطبع بسبب انشغال القوى الكبرى والمؤثرة بأزماتها الداخلية وتوجيه جهودها كافة لمواجهة وباء كورونا، الذي تحول إلى كارثة في بعض الدول".

وقام شكري بجولة أفريقية أخيراً، شملت النيجر، ورواندا، وجنوب أفريقيا، وتنزانيا والكونغو الديمقراطية، وجنوب السودان. كما زار وفد من وزارة الخارجية المصرية برئاسة السفير ياسر عثمان، مساعد وزير الخارجية للشؤون العربية، ومشاركة السفير ياسر سرور، نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون مياه النيل، كلا من الجزائر وتونس وموريتانيا، حيث التقى الوفد وزراء خارجية تلك الدول، لتسليم رسائل موجهة من رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، إلى قادة البلدان الثلاثة بشأن مفاوضات سدّ النهضة، فضلاً عن استعراض مُحددات وثوابت الموقف المصري في هذا الخصوص.

يأتي ذلك في الوقت الذي قال فيه وزير الموارد المائية المصري، محمد عبد العاطي، إنّ "إثيوبيا تعرقل الوصول لاتفاق حول سدّ النهضة منذ عام 2011"، مؤكداً أنّ أديس أبابا تتعامل بمنطق "أنا ليه أعمل اتفاق يقيّدني وممكن أعمل اللي في مزاجي".

وأضاف عبد العاطي، في تصريحات صحافية السبت الماضي، أنها ليست المرة الأولى التي تتعامل فيها إثيوبيا بهذه الطريقة، مشيراً إلى أنّ "أديس أبابا فعلت شيئاً مشابهاً قبل ذلك، عندما بنت ثلاثة سدود مع كينيا، وسببت لها ضرراً كبيراً، من دون أن يتم الاتفاق معها بشكل مسبق"، وفق قوله.

وتابع وزير الموارد المائية المصري أنّ "هناك نوعا من الخوف من جانب إثيوبيا في أن يتم الوصول لاتفاق، وكانوا يلجأون إلى الكلام اللطيف من دون التوقيع عليه"، مضيفاً: "أخذوا ببعض النصائح المتعلقة بتعديلات على السدّ، والتي أخرتهم بعض الوقت في البناء، ولكنهم لم يعطونا الصورة النهائية لما أصبح عليه".

تعليق: