تراجع طفيف بأسعار الفاكهة بعد دعوة مقاطعتها في مصر

10 سبتمبر 2018
الصورة
نجاح نسبي لمقاطعة الفاكهة في مصر (فرانس برس)
تراجعت أسعار الفاكهة بشكل طفيف في الأسواق المصرية، نتيجة حالة الركود التي يعاني منها السوق حالياً، بسبب حملات المقاطعة التي دشنتها بعض القوى على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كانت البداية من محافظة الإسكندرية منذ بداية الأول من سبتمبر/ أيلول، بعد الارتفاع المبالغ في أسعارها، وهي الدعوى التي أيّدها عدد كبير من المواطنين في مختلف المحافظات المصرية، ولاقت تأييداً واسعاً على موقع التواصل الإجتماعي.


من جانبه أكد نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة بالغرف التجارية حاتم النجيب، أن حملة مقاطعة الفواكه أثرت سلبا على السوق، وحققت نجاحا ملحوظا في تراجع أسعارها في الأسواق، وكانت لها نتائج ايجابية خلال الساعات الماضية.

وأشار إلى أن السبب الرئيسي أن "الفواكه" أصبحت سلعة غير أساسية للكثير من الأسر المصرية في ظل حالة الغلاء التي يشهدها السوق المصري، موضحاً أن عدد كبير من الطبقات الوسطى بدأ يطبق النظام الأوروبي في شراء كميات قليلة من الفاكهة تصل ربما إلى نصف كيلو من الفواكه، على عكس شراء 3 أو 4 كيلو في الشهور الماضية، وهو الأمر الذي اشتكى منه تجار التجزئة وتجار الجملة.

وكانت أسعار الفاكهة قد شهدت ارتفاعاً كبيراً لأول مره خلال الفترة الأخيرة، سواء في سوق الجملة أو التجزئة مسجلة أرقام فلكية، رافعة شعار "للأغنياء فقط"، وتزايد الجدل حول أسباب ارتفاعها.

ويرى عدد كبير من المستهلكين أن السبب وراء غلاء أسعارها هو جشع التجار، في المقابل يؤكد المزارعون والتجار أن السبب يرجع إلى قلة المساحة المزروعة وارتفاع أسعار الوقود ومستلزمات الزراعة.

فقد سجل سعر كيلو العنب 20 جنيهاً، والجوافة 16 جنيها بعدما كانت 10 جنيهات، ووصل سعر كيلو التين 15 جنيها، والرمان 10 جنيهات، وسجل سعر كيلو المانغو ما بين 25 و40 جنيهاً، بحسب النوع، فيما وصل سعر كيلو الموز إلى 15 جنيهاً، والتفاح 25 جنيهاً، وسعر كيلو البلح ما بين 7 و10 جنيهات.

وتختلف تلك الأسعار من منطقة إلى أخرى، بينما ترتفع أسعار الفاكهة إلى أكثر من ذلك في المناطق الراقية، بسبب طريقة العرض الجذابة غير الموجودة في المناطق الشعبية.

وعقب الارتفاع الجنوني الذي شهدته أسعار الفاكهة خلال الأيام الأخيرة، انتشرت الدعوات لمقاطعتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما صارت بعيدة عن متناول المواطن البسيط، وهو الأمر الذي أيدته جمعيات حماية المستهلك الأهلية.

فقد أكدت سعاد الديب، رئيسة اتحاد الجمعيات الأهلية لحماية المستهلك، أن أسعار الفاكهة زادت أكثر من 50% من أسعارها منذ عيد الأضحى بصورة غير مبررة، في ظل عدم وجود رقابة من قبل وزارة التموين على الأسواق، وأضاف أنه لا يوجد ضابط ولا رابط في الأسواق، فيما يرفع التجار الأسعار بمزاجهم وبالاتفاق فيما بينهم، وسط غياب تام لكافة الأجهزة التنفيذية بالدولة.

وأرجع تجار سوق العبور الارتفاع أسعار الفواكه إلى انخفاض المحصول هذا العام، وتلف بعض أنواع المحاصيل.

ويقر ناصر دياب، أحد تجار الجملة في سوق العبور، بوجود ارتفاع في أسعار الفاكهة على غير المعتاد، موضحاً أن المزارعين هم من رفعوا الأسعار بسبب ارتفاع أسعار المحروقات، وزيادة أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي من أسمده وبذور وآلات زراعية وأيد عاملة.

أضاف أن تصدير بعض المحاصيل أدى لزيادة الأسعار في السوق المحلي، إضافة إلى بُعد الأسواق عن أماكن الإنتاج، وارتفاع تكلفة النقل وتعدد مراحل التوزيع وصولاً إلى المستهلك، وهو ما أدى إلى قيام بعض المزارعين بتخفيض مساحة الأراضي الزراعية الخاصة بهم.

ويرى علي محمد، تاجر تجزئة، أن البضاعة تصل بأسعار مرتفعة بسبب تزايد تكلفة النقل، قائلاً إن "الناس مش عارفة حاجة ومفكرة إننا اللي مغليين الأسعار، والإنتاج السنة دي ضعيف، والأسعار بصفة عامة ليست مسؤوليتنا، بل مسؤولية تجار الجملة الذين يتحكمون بالأسعار، وبالنسبة لنا كبائعين ليس أمامنا سوى تحقيق هامش ربح محدود".

ويوضح المزارع محمد دكروري أسباب ارتفاع سعر الفاكهة، قائلا إن "هناك العديد من الأسباب التي أدت لارتفاع أسعار الفاكهة هذا العام، في مقدمتها زيادة تكلفة نقل الفاكهة بسبب ارتفاع أسعار المحروقات، تقريبا ثلث الثمن يذهب لتكلفة النقل، وارتفاع مستلزمات الزراعة، وقلة مساحات الأراضي الزراعية".

ويضيف: "بالتالي، أصبح المعروض بالسوق قليل، بخاصة مع زيادة التعاقدات التصديرية من قبل الدولة، حيث يتم انتقاء الفاكهة الجيدة للتصدير، وتترك الإنتاجيات الأقل جودة وسريعة التلف للسوق المحلي، ويضطر التاجر والمزارع لوضع هامش ربح إضافي يعوض حسابات الخسارة من الكميات التالفة".

في السياق، يحذر نقيب الفلاحين حسين صدام، من مخاطر عدم الاهتمام بالمزارع ومشاكله، والمطالبة المستمرة من عدم رفع أسعار مستلزمات الزراعة، لكون أن ذلك سوف يؤثر على المستهلك.

ويؤكد أن المقاطعة وعدم الشراء "خراب بيوت على الجميع"، فهي تضر بالمزارع والتاجر والأمن الزراعي، مطالباً الدولة بالتدخل السريع بالوقوف بجانب المزارع، ومساعدته لأن ذلك سيكون له أثر على حركة البيع والشراء في سوق الخضار والفاكهة، معتبراً أن ما يحدث في سوق الفاكهة يحدث في أسعار الخضروات من ارتفاعات في الأسعار أضرت بالمستهلك.

واعتبر الأهالي أن ما يحدث في السوق من ارتفاع في الأسعار لم تشهده البلاد من قبل، حيث أكد الموظف يوسف عبدالعال أن أسعار الفاكهة خلال تلك الأيام جنونية ولا يمكن تحملها.

وشدّد على أنه لن يشتريها نهائياً في ظل غياب الرقابة، متسائلاً: "هل تترك الدولة يدها للتجار في التلاعب بقوت الناس؟"، فيما يرى العامل عبدالعاطي محمد أن الفاكهة باتت من الرفاهيات التي لا يمكن للطبقات الدنيا الاستمتاع بها، وقال إنه مع المقاطعة حتى تستقر الأسعار.

وتعجبت الموظفة رقية محمد من رفع الأسعار الجنوني في كل شيء، قائلة بحالة من الاستهجان: "هنقاطع إيه ولا إيه، اللحمة ولا الفراخ ولا السمك ولا الفاكهة؟".

وأضافت: "أدفع ثمن كيلو المانغو 3 وحدات 35 جنيها، والجوافة فاكهة الغلابة وصلت إلى 15 جنيها وأكثر، لا بد من فرض تسعيرة جبرية تلزم التاجر بالبيع بسعر محدد"، وأضافت أن "الناس تعبت، وكل حاجة غليت عليهم مواصلات وكهرباء وإيجار، والمرتب مفيهش حاجة لدا كله".

دلالات