مصر: السماح للجهات الحكومية بالتصرف في العقارات بالأمر المباشر

31 اغسطس 2019
الصورة
القانون يفتح الباب أمام بيع الممتلكات الحكومية (فرانس برس)
أصدر رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، قراراً بالسماح للجهات الحكومية بالاتفاق المباشر على العقارات بالبيع أو التأجير أو الترخيص بالانتفاع أو بالاستغلال، وذلك في حالات "الضرورة" لتحقيق اعتبارات اجتماعية أو اقتصادية تقتضيها المصلحة العامة، وذلك تطبيقاً لأحكام المادة 80 من قانون التعاقدات الحكومية 182 لسنة 2018 الذي أصدره رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وألزم القرار الجهات الحكومية بالتحقق من قيام حالة الضرورة وتوافر الكفاءة الفنية والمقدرة المالية وحسن السمعة في الشخص أو الجهة المطلوب الترخيص بالتعامل معها، وتوافر مبررات طلب الترخيص بالتعامل بالاتفاق المباشر، وذلك استثناء من اتباع أحكام إجراء المناقصات أو الممارسة أو المزايدات.
وستتولى اللجنة العليا للتقييم بالهيئة العامة للخدمات الحكومية مباشرة ما يلزم من إجراءات للتحقق من القيمة التي قدرتها اللجان التي ستشكلها الجهات الإدارية لتنفيذ هذا القرار، ولها أن تطلب من الجهات طالبة الترخيص إعادة دراسة القيمة التي انتهت إليها، إذا تبين للجنة العليا أن هناك تبايناً ملحوظاً بين القيمة المقدرة والقيمة السوقية.

ويفتح قانون التعاقدات الحكومية الجديد، الذي يصدر هذا القرار على أساسه، الباب أمام جميع الجهات الحكومية للتعاقد بالأمر المباشر في 7 حالات معظمها غير محدد، بل يعود تقديره للسلطة التقديرية للحكومة أو الجهاز الذي سينفذ التعاقد، فمنها على سبيل المثال: "إذا كانت الحالة تستهدف تعزيز السياسات الاجتماعية أو الاقتصادية التي تتبناها الدولة" و"الحالات الطارئة التي لا تتحمل اتباع إجراءات المناقصة أو الممارسة" و"عندما لا يكون هناك إلاّ مصدر واحد بقدرة فنية مطلوبة" و"عندما لا يكون هناك إلاّ مصدر واحد له الحق الحصري أو الاحتكاري لموضوع التعاقد".


ومن صياغة الحالات السابقة يتبين اتساع السلطة التقديرية التي يمكن بها إدراج أي صفقات تحت أي من البنود المذكورة، خاصة ما ينص على "تعزيز السياسات الاجتماعية والاقتصادية" وهي عبارة ليس لها ضابط أو رابط، كما أن الحديث عن وجود مصدر واحد بقدرة فنية أو بحق احتكاري وحصري ينطبق بالدرجة الأولى على شركات الجيش وبعض شركات الاتصالات وجميع شركات البترول المتعاقدة مع الدولة، الأمر الذي سينعكس بزيادة ضخمة في عدد الصفقات المعقودة بالأمر المباشر، ودون عقد الرقابة على تلك السلطة التقديرية لأي جهة حكومية أو رقابية.

كما يجيز القانون لكل من وزارات الدفاع والإنتاج الحربي والداخلية وأجهزتها جميعا في "حالات الضرورة التي يقتضيها الأمن القومي" التعاقد بطريق المناقصة المحدودة أو المناقصة على مرحلتين أو الممارسة المحدودة أو الاتفاق المباشر.
ويعتبر هذا النص تكريساً وتقنيناً لوضع غير دستوري قائم على التمييز الإيجابي لتلك الوزارات وأجهزتها على باقي الوزارات والشركات، خاصة أن تعبير "الأمن القومي" يبلغ من الاتساع ما يمكن كل وزارة من تفسيره كما تشاء، وما يضمن لها أن تدرج تحته كل تعاقداتها، علماً بأن المشروع يضمن "سرية استثنائية" لخطط البيع والشراء المندرجة تحت اعتبار "الأمن القومي" بعدم نشر أي معلومات عنها على بوابة الخدمات الحكومية الإلكترونية.