مصر: ارتفاع "جنوني" لأسعار البطاطس والبصل

09 ديسمبر 2019
الصورة
محل خضر بالقاهرة (Getty)
+ الخط -

عاودت أسعار البطاطس في مصر ارتفاعها من جديد، لتصل إلى ما بين 12 و14 جنيهاً في بعض الأسواق، لتعيد إلى الأذهان أسعار العام الماضي، والتي وصلت إلى 15 جنيهاً.

وهناك توقعات بأن تصل أسعار البطاطس إلى 18 جنيهاً، وقد تسببت الأسعار بحالة من الغضب بين المستهلكين، لكون البطاطس السلعة الغذائية المفضلة، والتي تحتاج إليها ربات البيوت بشكل يومى لإعداد الطعام، وسط غياب الرقابة من جشع التجار الذين يستغل بعضهم الأزمات، لتحقيق الأرباح.

ولم تتوضح حتى الآن، الأسباب الحقيقية التي أدت إلى الارتفاع "الجنوني" لأسعار البطاطس، بعد أن ألقى كل طرف بداية من المزارع ومروراً بالتاجر حتى بائع التجزئة الذي يتعامل بشكل مباشر مع المستهلك، اللوم على الآخر، فيما لم توضح أي جهة حكومية أسباب ارتفاع  الأسعار.

كما شهدت أسعار البصل تحريكاً جديداً بزيادة ما بين جنيهين إلى ثلاثة جنيهات، ليصل سعر الكيلو الواحد إلى 7 و8 جنيهات بدلاً من 5 جنيهات، وهو يعد من المحاصيل الغذائية المهمة، ويأتي في المرتبة الخامسة بالنسبة للتصدير في مصر، بعد القطن والأرز والبطاطس والبرتقال.

وكشف مصدر مسؤول بوزارة الزراعة، أنّ سبب ارتفاع أسعار البصل في مصر، يعود إلى زيادة الصادرات إلى الخارج على حساب المستهلك، مما أدى إلى حالة من الخلل في السوق الداخلي، مشدداً على ضرورة تقنين تصدير البصل حتى لا ترتفع الأسعار محلياً، والحفاظ على وقاية البصل من التلوث. 

وتوقع المزيد من زيادة أسعار البصل وكذلك باقي الخضروات الأخرى، خاصة مع دخول فصل الشتاء وزيادة الاستهلاك المحلي في نسبة المأكولات التي يتم طهيها بالمنازل.

وتواصل أسعار الخضروات الغذائية في مصر، ارتفاعها يوماً بعد يوم، مثل الكوسى التي وصل سعرها إلى ما بين 5 و8 جنيهات بزيادة 3 جنيهات، كما ارتفعت أسعار الباذنجان والفلفل، ما يزيد الأعباء على كاهل البعض من المواطنين خاصة محدودي الدخل.


واتهم عدد من المزارعين في مصر، الحكومة بأنّها السبب في ارتفاع أسعار البطاطس كل عام مع دخول فصل الشتاء، حيث أكد عبد العاطي مكي وهو مزارع، أنّ "التقاوي (البذور) الفاسدة التي يتم تسليمها إلى المزارع لا تصلح للزراعة".

وقال، لـ"العربي الجديد"، إنّ الحكومة رفعت أسعار طن تقاوي البطاطس لتصل إلى ما بين 37 ألف جنيه و50 ألف جنيه، رغم أن السعر المعروف هو 17 ألف جنيه. وأوضح أنّ "التقاوي الفاسدة أدت إلى وجود نسبة كبيرة من البطاطس التالفة".

ويرى عبدالله حسن وهو مزارع، أنّه "بالإضافة إلى التقاوي الفاسدة، هناك عدد من تجار التقاوي يتحكمون في السوق، الأمر الذى جعلهم يتلاعبون بالأسعار، وسط غياب تام من الأجهزة الرقابية".

وأشار محمد جاد وهو مزارع، إلى أنّ "التجار يخزنون البطاطس في الثلاجات مع دخول الشتاء لتعطيش السوق كما حدث العام الماضي"، متسائلاً "أين الجهات الحكومية المصرية من تلك الأزمة المتكررة كل عام؟" مطالباً الجهات الرقابية بالتحرك لضبط السوق.

وأكد أنّ "الحكومة مسؤولة مسؤولية كبيرة في عدم توفير الأسمدة والمبيدات والتقاوة الجيدة، فضلاً عن أنّ ارتفاع أسعار الطاقة والوقود وأجر العمالة، أدى إلى زيادة التكاليف وبالتالي زيادة أسعار الخضروات"، لافتاً إلى أنّ "المزارع يبيع المحصول بأسعار بخسة لا تعوضه عما أنفقه طوال مرحلة زراعة المحصول".


من جانبه، حذر عاطف نصير وهو تاجر خضروات، من تكرار أزمة ارتفاع أسعار البطاطس، العام الماضي، مشيراً إلى أنّ "هناك حالة غضب مكتوم بسبب أسعار البطاطس التي شهدتها الأسواق هذا العام". 

وقال إنّ إنتاجية الفدان تراجعت إلى 2 و3 أطنان للفدان، في حين تصل في المعتاد إلى 7 و8 أطنان للفدان، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للمزارعين. وأرجع انخفاض الإنتاج إلى ارتفاع أسعار التقاوي الذي دفع بعض المزارعين لشراء التقاوي الأقل سعراً والأقل جودة، كما اعتمد البعض الآخر على تقاوي المواسم السابقة، والتي عادة ما تقل جودتها بصورة تؤثر كثيراً على حجم الخضار.

وأشار إلى أنّ "رفع أسعار الخضروات جاء نتيجة ارتفاع أسعار البنزين والسولار، مع ما ترتب على ذلك من ارتفاع قيمة النقل"، مطالباً المسؤولين في الحكومة بـ"الاهتمام بالزراعة وتوفير المنتجات بأسعار مخفضة لكون مصر تعد دولة زراعية في المقام الأول، بالإضافة إلى أنّ معظم صادراتنا من المنتجات الزراعية".

وبنبرة تدل على حالة غضب، قال الشحات أحمد وهو عامل، "لدي ثلاثة أولاد بمراحل التعليم، وأنا بأعمل باليومية أجيب منين الفلوس والأسعار النار خاصة وأن البطاطس ضرورية في البيت".

ورأى محمود عبدالهادي وهو سائق، أنّ "الغلاء وارتفاع الأسعار أدى إلى حالة من الغليان داخل الشارع، كما زادت معه حالات السرقات"، وتساءل: "كيف يحدث ارتفاع أسعار البطاطس ونحن في بلد زراعي؟".

دلالات

المساهمون