مصر: إطاحة رئيس ائتلاف الأغلبية النيابية بـ"تعليمات أمنية"

15 سبتمبر 2018
الصورة
محمد السويدي (إنترنت)
أعلن رئيس ائتلاف الأغلبية في مجلس النواب المصري، محمد زكي السويدي، عدم ترشحه مجدداً إلى منصب رئيس الائتلاف، بدعوى إفساح المجال أمام الكوادر الجديدة للائتلاف في الدورة البرلمانية المقبلة، داعياً أعضاء الائتلاف إلى حضور جمعية عمومية لاختيار رئيس جديد، في الواحدة بعد ظهر غد الإثنين، في أحد الفنادق الكبرى في العاصمة القاهرة.

وتقدم السويدي، في رسالة وجهها إلى أعضاء الائتلاف، مساء السبت، بالشكر والتقدير لجميع النواب على ما سمّاها "جهودهم المخلصة لخدمة الوطن، وإنجازاتهم التشريعية خلال الفترة الماضية"، قائلاً "ونحن على أعتاب دور الانعقاد الرابع، وطبقاً لنهج الائتلاف الخاص بتجديد دمائه، أعلن قبل انتهاء فترة رئاسة الائتلاف بأنني لن أترشح مرة أخرى على رئاسته".

وأضاف السويدي "سأظل موجوداً في المكتب السياسي للائتلاف، بوصفي رئيساً سابقاً له طبقاً للائحة، بهدف دعم القيادات الجديدة، والمضي في مبادرات استكمال مسيرة التنمية والبناء للوطن"، موجهاً الشكر لجميع أعضاء المكتب السياسي، وفريق العمل داخل الهيئة البرلمانية، ومسؤولي الائتلاف في المحافظات، لأداء عملهم على أكمل وجه طيلة الفترة المنقضية.


في السياق ذاته، قالت مصادر برلمانية مطلعة في حديث خاص، إن "قرار السويدي بعدم الترشح على رئاسة الائتلاف جاء بناءً على تعليمات أمنية، لإفساح الطريق أمام قيادات حزب مستقبل وطن لتولي زمام الائتلاف"، مشيرة إلى أن "تفكيك الائتلاف بات مسألة وقت"، وأنه "لن يكون له وجود بنهاية الدورة البرلمانية الحالية في عام 2020".

وأوضحت المصادر أن "السلطة الحاكمة استقرت على إنهاء مسيرة الائتلاف، الذي شُكل بمعرفة جهاز الاستخبارات العامة، واستبداله بحزب مستقبل وطن (أسسه جهاز الاستخبارات الحربية)، ليقود الأخير أغلبية مجلس النواب المقبل، على غرار الحزب الوطني"، والذي كان يستحوذ على أغلبية البرلمان إبان عهد الرئيس المخلوع، حسني مبارك، وحُل بقرار قضائي في أعقاب الثورة.



ورجحت المصادر اختيار نائب رئيس الائتلاف، وزير الرياضة الأسبق، طاهر أبو زيد، في منصب رئيس الائتلاف، محل السويدي، مع اختيار رئيس حزب "مستقبل وطن"، أشرف رشاد، في منصب نائب رئيس الائتلاف، في الجمعية العمومية المقررة بعد يومين، وتولي الحزب غالبية المناصب القيادية في الائتلاف، مع تهميش دور القيادات الحالية.

وفي وقت سابق، كشف "العربي الجديد" أن هناك حالة من الغضب المكتوم تسود لدى قيادات ائتلاف "دعم مصر"، من جراء سحب ملف الأحزاب من جهاز الاستخبارات العامة، وتسليمه إلى جهاز الأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية، وتولي الأخير مسؤولية إدارة حزب "مستقبل وطن"، بعد رفع يد الاستخبارات الحربية عن ملف إدارته بتعليمات رئاسية.

وأفادت مصادر برلمانية بارزة بأن فشل "دعم مصر" في حشد المواطنين للتصويت لصالح الرئيس عبد الفتاح السيسي، في الانتخابات الرئاسية المنقضية، دفع مؤسسة الرئاسة إلى مراجعة موقفها من تصدر الائتلاف للمشهد السياسي، والاستقرار على طرح بديل يملك قواعد أكثر شعبية في المحافظات للاستفادة منه في المرحلة المقبلة، على غرار حزب "مستقبل وطن".

وحسب المصادر، فإن جهاز الأمن الوطني تلقى ضوءاً أخضر من مؤسسة الرئاسة لإدارة حزب "مستقبل وطن" بدلاً من الاستخبارات الحربية، مكافأة لدوره في التواصل مع كبار العائلات في محافظات الصعيد والدلتا، وإرغام المواطنين العاملين في الجهات والمصالح الحكومية، على التصويت "قسراً" لمصلحة السيسي، مستخدماً في ذلك العديد من وسائل الإكراه المعنوي.