مصر: أول قرار بحبس معتقلين في انتفاضة 20 سبتمبر

23 سبتمبر 2019
الصورة
نظام السيسي يلجأ للاتهامات الواهية (محمد الشاهد/ فرانس برس)
أعلنت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، وهي منظمة مجتمع مدني مصرية، أن نيابة أمن الدولة العليا قررت حبس 8 معتقلين خلال احتجاجات 20 سبتمبر/أيلول الجاري، والتي اشتعلت بعد فضيحة قصور الرئيس عبد الفتاح السيسي، 15 يوماً.

ووجهت النيابة للمتهمين اتهامات بمشاركة جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، ونشر أخبار كاذبة، وإساءة استعمال وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي، وأخيرا التظاهر بدون إخطار.

والأسماء هي: محمد حسن البنا أحمد محمد علي، ومحمد سعد عبد المجيد محمد علي، ومحمود، وأحمد عباس محمد أحمد، وهاني محسن عبد الرحمن، وأحمد محمد بشاي، ومحمد أيمن حسن حنفي، ويوسف لويز غبروس جاد الكريم، ومحمد أمين رياض أحمد.

في السياق، قالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، (منظمة مجتمع مدني مصرية)، اليوم، إن الحملة المروعة من القمع والاعتقالات التي بدأتها السلطات المصرية منذ نحو أسبوع، والتي تصاعدت وتيرتها منذ مساء الجمعة الماضي ولم تتوقف حتى الآن، دونما اعتبار لاحترام القانون ونصوص الدستور، تنبئ بانفجار هائل في مصر، كنتيجة لاستخدام الوسائل البوليسية والقمع بدلا من الإصلاح السياسي وإجراء محاسبة لإهدار المال العام وانتهاك حقوق المواطنين.

وأضافت "الحملة القمعية التي تشنها السلطات المصرية لمحاولة إخماد الغضب في نفوس الشباب، لم تستثنِ فصائل أو قوى سياسية، من اليمين أو اليسار، كما شملت وبشكل عنيف مواطنين وشبابا غير مسيّسين خرجوا يعبّرون عن رفضهم لسياسات الإفقار وإهدار المال العام، كما لم تقتصر الحملة على القبض على المواطنين الذين مارسوا حقهم في التظاهر السلمي، بل توسعت لتشمل اختطاف محامين، مثل المحامية اليسارية ماهينور المصري التي اختطفت من أمام مكتب النيابة، وكذلك نائب رئيس حزب الكرامة عبد العزيز الحسيني الذي اختطف من منزله منذ ثلاثة أيام، والقيادي اليساري كمال خليل، ونائب رئيس حزب التحالف الشعبي عبد الناصر إسماعيل، وكذلك مدون الفيديو محمد أكسجين، فضلا عن العديد من الصحافيين الذين يجري حصر أسمائهم الآن ممن كانوا يؤدون عملهم في تغطية الاحتجاجات".

واستطاعت "الشبكة العربية" حصر نحو 370 معتقلا ومختطفا ومحتجزا، واعتبرت أن هذا الرقم جزء ضئيل من الأرقام الحقيقية للمعتقلين الذين تم القبض عليهم واعتقالهم، واتسمت أغلب عمليات الاعتقال بانتهاك وخرق واضح لنصوص القانون والدستور، بدءا من حرمان المعتقلين من حق المكالمة التليفونية لأسرهم أو احتجازهم في معسكرات أمنية مخالفة أو إخفائهم أو احتجاز قُصر بعمر أقل من 18 سنة مع البالغين.

وقالت الشبكة العربية "السجون الـ17 التي بناها نظام الجنرال عبد الفتاح السيسي لن تستوعب ملايين المصريين الغاضبين، وحتى إذا تم تحويل القصور الرئاسية الجديدة إلى سجون فلن تستوعب هذه الأعداد الهائلة، الغضب هائل ولا بديل عن الإصلاح السياسي والاقتصادي ووقْف إهدار المال العام وإعمال المساءلة أو استمرار القمع العنيف الذي قد يؤدي إلى الانفجار الذي قد يؤدي لنتائج لا يمكن تداركها".

يذكر أن ما يزيد عن 30 محاميا من الشبكة العربية والمؤسسات الحقوقية المستقلة ومحامين متطوعين ما زالوا رغم مرور نحو 24 ساعة في مقار نيابة أمن الدولة لمحاولة تقديم الدعم القانوني ومساندة الضحايا، الذين تم اعتقالهم في العديد من المحافظات، والذي يبلغ عددهم حتى الآن نحو 370، ويتزايد العدد، وأغلبهم من السويس والقاهرة والإسكندرية والمنصورة، وبينهم أعداد كثيرة من القصر والطلبة، ومن المؤسف أن النيابة العامة لم تسائل أي ضابط عن انتهاكه للحقوق القانونية والدستورية خلال القبض على الضحايا أو احتجازهم في مقار غير قانونية.

ورأت الشبكة العربية أن ما حدث يعد جزءا بسيطا من جبل جليدي هائل من الغضب والرفض لدى ملايين المصريين، الذين صُدموا باعتراف الرئيس ببناء قصور رئاسية جديدة، رغم حالة الفقر المدقع وجباية الأموال المستمرة على قدم وساق، ثم التعلل والزعم أن جماعات الإسلام السياسي هي المتسبب في الفوضى، رغم أن أغلب حملات القمع العنيفة التي تشهدها مصر أخيرا تشمل قوى مدنية من يساريين وقوميين وليبراليين ومواطنين عادين وشبابا غير مسيسين.

يذكر أن الاتهامات التي تم توجيهها للمحتجزين والمختطفين في الفترة الأخيرة هي الاتهامات نفسها الواهية غير المستندة لأدلة والتي اعتادت النيابة على توجيهها لسجناء الرأي، مثل "مشاركة جماعة إرهابية مع العلم بتحقيق أغراضها، وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة من شأنها تكدير السلم العام، استخدام شبكة الإنترنت الدولية بهدف ارتكاب جريمة، تنظيم تظاهرة بدون تصريح".

وكانت "المفوضية المصرية للحقوق والحريات"، وهي منظمة مجتمع مدني مصرية، قد حصرت بشكل تقريبي عدد المواطنين الذين تعرضوا للقبض العشوائي والاعتقالات التي طاولت المتظاهرين في عدة محافظات على خلفية الحراك الاحتجاجي الذي شهدته البلاد مساء الجمعة 20 سبتمبر/أيلول 2019، بحوالي 220 مواطنًا في 12 محافظة، من بينها القاهرة والغربية والإسكندرية والسويس والمنصورة ودمياط، من بينهم 34 امرأة، بواقع: 160 متظاهرا في القاهرة، 11 في الإسكندرية، 11 في الغربية، 9 في الدقهلية، 5 في القليوبية، 4 في الجيزة، 2 في دمياط، 2 في السويس، 2 في الشرقية، 1 في أسيوط، 1 في البحيرة، 1 في كفر الشيخ، و11 لم يتم التأكد من المحافظة التي ينتمون إليها بالتحديد.


كذلك تمكنت من توثيق 69 حالة من إجمالي ما تم رصده، وذلك عن طريق التواصل المباشر مع ذويهم واستقبال بياناتهم عبر رقم الطوارئ أو رسائلهم على "فيسبوك" أو عن طريق محاميها، بينما رصدت 151 حالة بشكل غير مباشر، وعن طريق مصادر ثانوية.

دلالات