مصر: أزمة "كارتة السويس" تتواصل وبرلماني يؤكد مخالفتها للدستور

17 مايو 2020
الصورة
اختناقات مرورية داخل القاهرة (Getty)
+ الخط -

تتواصل الأزمة الناجمة عن فرض شركة تابعة للجيش المصري رسوماً على السيارات المارة عبر طريق يربط بين مدن في العاصمة القاهرة ومحافظة السويس شرق البلاد، مع تصاعد مطالبات برلمانية وشعبية بترحيل أماكن البوابات المخصصة لفرض الرسوم، لوقوعها داخل نطاق العاصمة، بما يخالف الدستور والقانون.

وتقدّم عضو مجلس النواب (البرلمان) عن دائرة مدن شرق القاهرة، إبراهيم عبد العزيز حجازي، أمس السبت، بطلب إحاطة عاجل إلى رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، للمطالبة بترحيل البوابات (الكارتة) المقامة على طريق القاهرة ـ السويس الصحراوي، والتي جرى افتتاحها يوم الخميس الماضي.

وقال حجازي إن "الموقع الحالي لبوابات تحصيل الرسوم بأول طريق السويس يخالف المادة 53 من الدستور المصري، والتي تنص على أن المواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعي، أو الانتماء السياسي أو الجغرافي أو لأي سبب آخر".

وأوضح أن مكان بوابات الرسوم الحالي يمثل تمييزاً بين المواطنين من حيث الموقع الجغرافي، لأن مدن الشروق وبدر تقع في نطاق محافظة القاهرة ولا تتبع محافظة السويس، مستطرداً أنه "لا يجوز فرض رسوم على ذهاب المواطن إلى منزله بكافة الضواحي والمدن التابعة للعاصمة، باعتبار أن الطرق داخل القاهرة لا تعتبر طريق سفر بموجب القانون، حتى يُفرض عليها رسوم للمرور"، مطالبا بنقل البوابات من موقعها الحالي إلى ما بعد مدينة بدر في اتجاه محافظة السويس.

وأشار إلى أن نفس الطريق يخدم مدينة القاهرة الجديدة التي تضم التجمعات الأول والثالث والخامس، وكذلك مشروعي "الرحاب" و"مدينتي" السكنيين، وبالتالي لا يجوز فرض رسوم استخدام للوصول إلى مشروعات تتبع إدارياً مدينة القاهرة الجديدة، من دون فرضها على باقي التجمعات والمشاريع السكنية في المدينة.


وأضاف: "لا توجد طرق أخرى بديلة تمكن القاطنين في مشروع (مدينتي) مثلاً من الذهاب إلى منازلهم، عكس باقي التجمعات السكانية بمدينة القاهرة الجديدة، كما أن هناك ما يقرب من 19 ألف أسرة من المستوى الاجتماعي المنخفض تسكن في مدينة بدر، وعدد كبير منهم من الشباب الذين لا يزالون في بداية حياتهم المهنية، ومن الطبيعي أن جزءاً من هؤلاء يمتلكون سيارة قد اشتروها بالقسط".

وتابع: "الموقع الحالي يناقض توجهات الدولة إزاء بناء مدن عمرانية جديدة على أطراف القاهرة، وتشجيع قاطني المناطق العشوائية على الانتقال إليها".

وقال إن "موقع بوابات تحصيل الرسوم الحالي ليس فقط مخالفا للدستور، لكن سيتبعه زيادة في أسعار السلع، وتكلفة النقل الجماعي من أطراف العاصمة على غرار مدينتي بدر والشروق إلى وسط القاهرة، فضلاً عن زيادة مصاريف نقل العاملين، وطلاب المدارس والجامعات من وإلى هذه المدن العمرانية الجديدة".

وتنص المادة (9 مكرر) من قانون الطرق العامة رقم 84 لسنة 1968، والمعدل بالقانون رقم 164 لسنة 1984، على أنه "يجوز فرض رسم مرور للمركبات على الطرق السريعة المتميزة، والمُحددة بقرار من مجلس الوزراء، وتكون لها بدائل تحل محلها"، وبالتالي فإن عدم وجود طرق بديلة تصل للمدن الداخلية التابعة لمحافظة القاهرة مثل مدن الشروق وبدر ومدينتي، يجبر قاطنيها على خوض هذا الطريق من دون غيره، ودفع رسوم المرور بالمخالفة للقانون.

وبدأت الشركة الوطنية للطرق التابعة لوزارة الدفاع المصرية تحصيل الرسوم الجديدة على الطريق اعتباراً من الخميس الماضي، ما أثار موجة سخط كبيرة في أوساط سكان المدن الواقعة على الطريق داخل القاهرة، لاسيما بعد أن تسببت في تعطل حركة المرور وتكدس آلاف السيارات انتظاراً لدفع الرسوم، وأدت كذلك إلى اختناقات مرورية في مناطق متفرقة من القاهرة، رغم عدم سير السيارات بكامل طاقتها، لتوقف الكثير من الأعمال بسبب إجراءات كبح انتشار فيروس كورونا.