مصر: "أوقفوا الجريمة وليس الحياة".. إدانة لأحكام الإعدام

مصر: "أوقفوا الجريمة وليس الحياة".. إدانة لأحكام الإعدام بقضية بركات

24 يوليو 2017
الصورة
تخوف من وتيرة الإعدامات (سيم أوزدل/Getty/الأناضول)
+ الخط -



أصدرت المبادرة المصرية للحقوق والحريات الشخصية - منظمة مجتمع مدني مصرية - تقريرًا تحت شعار "أوقفوا الجريمة وليس الحياة"، بعنوان "المزيد من إهدار معايير المحاكمة العادلة لن يُنهي الاغتيالات"، دانت فيه حكم محكمة جنايات القاهرة، الصادر يوم السبت الماضي 22 يوليو/تموز، بإعدام 28 شخصًا (من المتهمين السبعة والستين)، ضمن القضية رقم 81 لسنة 2016 جنايات أمن الدولة العليا، والمعروفة إعلاميًّا بقضية "اغتيال النائب العام".

وكانت المحكمة قد قضت بإعدام ثمانية وعشرين متهمًا، وبالسجن المؤبد لخمسة عشر آخرين، وبالسجن المشدد 15 عامًا لثمانية متهمين آخرين، وبالسجن المشدد 10 سنوات لخمسة عشر آخرين، كما قضت بانقضاء الدعوى الجنائية لمتهمٍ لوفاته.

والمحكوم عليهم بعقوبة الإعدام حضوريًّا 15 متهمًا، هم أحمد محمد طه أحمد وهدان، أبو القاسم أحمد علي يوسف، محمد أحمد السيد إبراهيم، أحمد جمال أحمد محمود حجازي، محمود الأحمدي عبد الرحمن علي، محمد الأحمدي عبد الرحمن علي، ياسر إبراهيم عرفات، أبو بكر السيد عبد المجيد، عبد الله محمد السيد جمعة، عبد الرحمن سليمان محمد، أحمد محمد هيثم الدجوي، إبراهيم أحمد إبراهيم الشلقامي، أحمد محروس سيد عبد الرحمن، إسلام محمد أحمد مكاوي، حمزة السيد حسين عبد العال.

وحكم أيضًا بعقوبة الإعدام غيابيًّا على 13 متهمًا، وهم أحمد محمد عبد الرحمن عبد الهادي، محمد جمال حشمت عبد الحميد، محمود محمد ناجي بدر، كارم السيد أحمد إبراهيم، يحيى السيد إبراهيم محمد موسى، قدري محمد فهمي محمود الشيخ، صلاح الدين خالد صلاح الدين، علي السيد أحمد محمد بطيخ، معاذ حسين عبد المؤمن عبد القادر، يوسف أحمد محمود السيد، محمد عبد الحفيظ أحمد حسين، السيد محمد عبد الحميد الصيفي، علي مصطفى علي أحمد.


وجددت المبادرة المصرية إدانتها الاستمرارَ في إصدار أحكامٍ بالإعدام في قضايا العنف، وتطالب بالتحقيق الجاد في ادعاءات بعض المتهمين وذويهم بتعرضهم للاختفاء القسري والتعذيب، وهي الشهادات التي تم تداول أجزاء منها في بعض وسائل الإعلام المرئية. كما تعيد التأكيد على ضرورة توفير شروط المحاكمة العادلة واحترام حقوق الدفاع، مع صرف النظر عن التهم الموجهة إلى المتهمين، مثلما جاء في بيان أصدره خبراء الأمم المتحدة، في اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام العام الماضي.

وقال المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، بن إمرسون، في سياق مكافحة الإرهاب في البيان السابق ذكره، "إن التهديد الذي يمثله الإرهاب لا يبرر التخلي عن المعايير الدولية لحماية حقوق الإنسان".

واستنكر البيان أيضًا "عمليات الإعدام المنفذة دون التقيد بأدق الضمانات للمحاكمة العادلة والإجراءات الواجبة، باعتبارها غير قانونية وتعادل الإعدام التعسفي"، وبالتالي "إن اللجوء إلى هذا النوع من العقاب لكبح الإرهاب يعدّ أمرًا غير شرعي بقدر ما هو عقيم في هذا الشأن. فهناك نقص في الأدلة المقنعة على أن عقوبة الإعدام يمكن أن تسهم أكثر من أيّ عقوبة أخرى في مكافحة الإرهاب. كما أنّ عقوبة الإعدام تمثّل رادعًا غير فعّال؛ لأن الإرهابيين ممن تنفذ فيهم عقوبة الإعدام قد يكتسبون مكانة متميزة هم وقضيتهم."

وتعود أحداث القضية إلى واقعة اغتيال النائب العام الأسبق المستشار هشام بركات يوم 29 يونيو/حزيران 2015، عقب انفجار سيارة مفخخة بمنطقة النزهة، أثناء مرور ركب النائب العام بها، وأدى الانفجار إلى مقتله وإصابة طاقم حراسته وبعض المواطنين، بالإضافة إلى احتراق عدد من السيارات وحدوث تلفيات بالعقارات القريبة. وأصدر المحامي العام الأول بنيابة أمن الدولة العليا أمر الإحالة بتاريخ 17 مايو/أيار 2016 ضد 67 متهمًا، منهم 51 شخصًا محبوسًا و16 هاربًا، إلى محكمة الجنايات المختصة بدائرة محكمة استئناف القاهرة، حيث بدأت أولى جلسات المحاكمة يوم 14 يونيو/حزيران 2016.

استمرت الجلسات على مدار عام تقريبًا، حوكم خلاله المتهمون بتهم عديدة، منها تولي قيادة جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون والانضمام إليها وإمدادها بمعوناتٍ، والتخابر وصناعة وحيازة المفرقعات والأسلحة، والشروع في القتل، بالإضافة إلى تهم القتل مع سبق الإصرار والترصد الموجهة إلى المتهمين الثلاثة: محمود الأحمدي (21 عامًا - محبوس) وأبوالقاسم أحمد (23عامًا - محبوس) ويوسف نجم (24 عامًا - هارب). وقامت المحكمة بتاريخ 17 يونيو/حزيران 2017 بإحالة أوراق 30 متهمًا إلى مفتي الجمهورية لاستبيان رأيه في إعدامهم، ليصدر حكما بعد رأي المفتي بإعدام 28 منهم.

وأكد بيان المبادرة أن "جميع هذه الانتهاكات تمثل جرائم في التشريعات المصرية. وفقًا للمواد 52 و55 و60 من الدستور المصري، فإن التعذيب بجميع صوره جريمة، يعاقب مرتكبها، ولا يعول على كل قول ثبت أنه صدر عن محتجز تحت وطأته. كما تخالف مُدد الاحتجاز التي تخطت 24 ساعة بأماكن غير قانونية، ما نصت عليه المواد 54 و55 من الدستور والمواد 145 و281 من قانون العقوبات.

وجددت المبادرة المصرية أيضاً تخوفها من استمرار وتيرة الإعدامات في القضايا المنظورة أمام المحاكم المختلفة، فقد تم إصدار 41 حكمًا نهائيًّا بالإعدام في خمس قضايا من بينها قضية أمام القضاء العسكري منذ بداية عام 2017".