مصانع النسيج الجزائرية تعود إلى الحياة بسبب كورونا

26 مايو 2020
الصورة
سوق الكمامات يحرك المصانع (فرانس برس)
عززت الجزائر إجراءات التصدي لانتشار وباء كورونا المستجد، بفرض وضع الكمامات الواقية، هذا الأسبوع، على كل الأشخاص المسموح لهم بالتنقل خلال فترة الحجر الصحي، مراهنة على مصانع محلية لتأمين احتياجاتها المحلية.

قرارٌ دفع بقطاع النسيج في الجزائر للدخول على خط تصنيع الكمامات، في محاولة للاستفادة من الطلب المحلي المرتفع على هذه السوق الجديدة، بعد أن كان العديد من المصانع والورش الصغرى على حافة الإقفال وتسريح العمال.

ومثّلت سوق الكمامات جرعة أوكسجين للعديد من مصانع النسيج التي كانت تشتغل لصالح الشركات العمومية والمؤسسات الأمنية والعسكرية.

ويكشف رئيس فيدرالية النسيج والجلود التابعة للاتحاد العام للعمال الجزائريين، عمار طاكجوت، أن "سوق الكمامات أعادت الحياة لمصانع النسيج، وسمحت بتوفير 24 ألف منصب شغل حاليا، كانت قاب قوسين أو أدنى من البطالة بسبب الفيروس الذي كان ضربة قاضية لقطاع النسيج". ويضيف طاكجوت لـ"العربي الجديد"، أن "المصانع ستغطي 40 في المائة من الطلب الداخلي على الأقل، والباقي يتم استيراده".

ويقول كمال بداشر، وهو مدير شركة مختصة في صناعة الملابس "المهنية والحرفية"، إنه اضطر لغلق المصنع منذ فبراير/شباط المنصرم بسبب انعدام الطلبيات، مع بداية ظهور "فيروس كورونا"، لكنه أخيرا سارع لتحويل النشاط لصناعة الكمامات وذلك بعد إبرام عقد مع أحد مختبرات صنع الأدوية، الذي يسيّر الجانب التقني من هذه الصناعة. ويضيف أن "سوق الكمامات تشهد انتعاشا، ونحن ننتج يوميا 10 آلاف وحدة، على أن نرفع العدد مستقبلا".

وأعلنت وزارة الصناعة الجزائرية بعد استشارة وزارة الصحة، عن وضع دفتر شروط لتحديد مواصفات الكمامات، بهدف تحسين نوعية المنتجات المصنعة والتأكد من جودتها، فضلا عن تحديد الأسعار النهائية عند البيع لمنع المضاربة.

كما دعت رئاسة الحكومة الجزائرية مصانع النسيج وورشات الخياطة الصغيرة، للتوجه نحو تصنيع الكمامات الواقية ذات الاستعمال المتعدد وغير الملوثة للبيئة، استعدادا لمرحلة ما بعد الحجر الصحي الشامل، المنتظر مطلع يونيو/ حزيران.

وشهدت الجزائر ندرة في الكمامات، مطلع شهر مارس/ آذار، ما دفع بالأسعار لتتضاعف حتى 600 في المائة، قافزة من 50 دينارا إلى 300 دينار للكمامة الواحدة، ما دفع بالجزائر لاستيراد كميات كبيرة من الصين فاقت 200 مليون وحدة خلال شهرٍ واحدٍ.

ويطالب منتجو النسيج بضرورة ضبط السوق المحلية مؤقتا، من خلال توفير المادة الأولية المستوردة بنسبة 70 في المائة من الصين، مع ضبط فوضى الأسعار لتفادي المضاربة.

ويؤكد عبد النور عبازي، وهو ناشط في مجال النسيج، أن "الشركات العمومية للنسيج و(حيتان) النسيج استحوذوا على الجزء الأكبر من المواد الأولية، ما يقلل من حظوظ أصحاب الورش والمصانع الصغرى والمتوسطة بالاستفادة من الطلب المرتفع".

ويضيف لـ"العربي الجديد"، أن "على وزارة الصحة والتجارة التدخل لضبط السوق في هذا الظرف الحساس، إذ لا يوجد مجال للحسابات الشخصية الضيقة. علينا كلنا العمل حتى تخرج الجزائر من هذا النفق".