مصابو "غزة" بالقاهرة.. حكايات مأسويّة من قصف الاحتلال

مصابو "غزة" بالقاهرة.. حكايات مأسويّة من قصف الاحتلال

18 يوليو 2014
الصورة
أصيب نعيم وهو يشاهد نهائيات كأس العالم (العربي الجديد)
+ الخط -


في قلب العاصمة المصريّة القاهرة وتحديداً داخل مستشفى "الهلال" في ميدان رمسيس، يرقد عدد من سكان قطاع غزّة الذين أصابتهم قذائف الاحتلال الصهيوني، بعدما تنوّعت إصاباتهم ما بين كسور في الأرجل والأذرع وإصابات في البطن تستدعي تدخلاً جراحياً.

في الغرفة رقم 21، يعالج الطفل نعيم محمد طاهر، أحد أبناء غزّة من عائلة السطلان. يروي لـ"العربي الجديد" أنه كان جالساً في أحد مقاهي شواطئ خان يونس لمشاهدة مباراة نهائي كأس العالم، لكن قبل بدايتها بدقائق معدودة استهدف المقهى بصاروخ.

ونعيم مصاب في كلتا رجليه بكسور وقد خضع لعمليّة جراحيّة في بطنه. ويلفت إلى أن أحد أقاربه مفقود منذ ذلك اليوم ولا يعلمون عنه شيئاً، في حين أصيب قريب آخر بكسر في ظهره.

ويخبر نعيم أنه نُقل إلى القاهرة نظراً لخطورة إصابته، وعدم إمكانيّة معالجتها في فلسطين. فيقول "الأجواء في غزّة صعبة بشكل كبير، والعدو الصهيوني لا يرسل أي إشارات قبل القصف في حين تسقط الصواريخ على المنازل والمقاهي بشكل متواصل وكثيف".

من جهته، يقول محمد طاهر والد نعيم إنه علم بإصابة ابنه من الأخبار التي بثّت حول استشهاد مجموعة ممن كانوا يجلسون معه في المقهى. ويشير إلى أنه تم السماح له بالدخول من معبر رفح بيسر، بعدما أحضروا له تصريحاً لعدم امتلاكه جواز سفر خاصاً.


ويوضح أنه ما من مكان آمن في غزّة، "فالقصف يطال كل المنازل التي لا تخلى قبل القصف، بخلاف ما يروّج الاحتلال". يضيف أن عمليّة "زكيم" التي قام بها السباحون الفلسطينيّون، جعلت لدى الكيان الصهيوني "هوساً" من أي شيء يتحرّك على شواطئ البحر، وراح يقصف جميع مساكن الأشخاص المدرجين على قائمة المطلوبين.

ويلفت والد الطفل المصاب إلى أنه ما من مواعيد محدّدة للقصف، لأن الاحتلال يقصف عند الفجر والعشاء وفي خلال أوقات الإفطار والسحور، بالإضافة إلى استهداف الدراجات البخاريّة عن طريق الأقمار الصناعيّة.

ويتابع "الصهاينة لا يستطيعون رصد المقاومة. هم يضربون مواقع إطلاق الصواريخ، فيفاجأون بصاروخ آخر يصيبهم وقد أطلق من المكان نفسه"، مشيرا إلى أن بعض وسائل الإعلام تشوّه المقاومة في غزّة حالياً. ويشدّد على أن "لا أحد يميّز حمساوي عن فتحاوي. فالكل يناضل ويقاوم من أجل فلسطين، لا من أجل كيان".

حاول حماية صغيرته

وفي الغرفة رقم 18 يرقد أيمن المصري، فلسطيني من منطقة بيت لاهيا شمال قطاع غزّة. يروي ما حدث له قائلاً "كنت جالساً أمام منزلي في وقت العصر، وتفاجأت بصاروخ يضرب بقربي. وكانت بجوارى طفلتي التي لم تتجاوز عامها الأول. فأصيبت بكسر في اليد وبثر لسانها، وهي تعالج الآن في غزّة لأن إصابتها لا تصنف خطيرة كي تستوجب العلاج في القاهرة".

أيمن المصري.. أصيب أثناء جلوسه أمام بيته مع طفلته التي تبلغ عاماً واحداً


يضيف المصري المصاب بكسور في الحوض والساقَين واليد والمفصل والترقوة، أن القصف يكون عادة بشكل عشوائي وأن الوضع في غزّة صعب مع تزايد العمليات الإجراميّة التي ينفّذها المحتل الغاصب. ويلفت إلى أن ثمّة دياراً تُقصف، وأهلها نيام.

ويوضح المصري أن الصاروخ الذي أصاب منزله سقط على بعد 15 متراً منه، وأحدث حفرة في الأرض يزيد عمقها عن 20 متراً. ويخبر أنه تلقى معظم الشظايا، في حين حاول قدر المستطاع حماية ابنته.

وأشار إلى أن المعاملة في المستشفى جيّدة، وكل ما يعانيه هو عدم وجود مرافق معه، بعدما منعت السلطات المصريّة أخاه من الدخول معه عبر معبر رفح.

دلالات