مشهور الجازي... رمز "معركة الكرامة" التي أسقطت الجيش الإسرائيلي

24 مارس 2015
الصورة
الجازي على الجبهة (إلى اليسار) (العربي الجديد)
+ الخط -
يواصل القائد العسكري الأردني الراحل، مشهور حديثة الجازي، احتلال المساحة الأكبر من ذاكرة "معركة الكرامة"، التي مرت ذكراها السابعة والأربعين في 21 مارس/ آذار الحالي، فغزت صور "رجل الكرامة" مواقع التواصل الاجتماعي، وسيطر اسمه على أحاديث الانتصار، الذي بات الرسميون يحتفلون به على خجل أو بصمت، منذ أن وقّعوا مع عدو الأمس معاهدة السلام (وادي عربة) قبل واحد وعشرين عاماً.

فجر يوم المعركة من عام 1968، كان الجازي، ابن الأربعين عاماً، برتبة عقيد يربض بين جنوده، عندما عبرت أول دبابة إسرائيلية الجسر من الضفة الغربية لنهر الأردن باتجاه الشرقية، لتحقيق أهدافها المعلنة بالقضاء على العمل الفدائي الفلسطيني الذي كان ينشط على طول الجبهة الأردنية، ومعاقبة الأردن على احتضانها لذلك العمل، واحتلال مرتفعات السلط الأردنية لتكون حزاماً أمنياً لإسرائيل.

أخبر القائد بالهجوم، فأصدر أوامره وكأنه كان ينتظر المعركة، أمر بحشد القوات والتنسيق الكامل مع الفدائيين الفلسطينيين ومع سكان المنطقة الذين أصبحوا مقاتلين بعد أن وُزّعت عليهم الأسلحة المضادة للدروع، وأعطى شارة البدء لصد العدوان، وهي الشارة التي ما تزال موضع جدل لليوم، وسط تأكيدات بأنه أعطاها على مسؤوليته الشخصية، بعد أن طلبت منه القيادة العليا الانتظار، فلم ينتظر.

كما لم يتوقّع الإسرائيليون، الذين دعا وزير دفاعهم في حينها موشيه دايان الصحافيين لتناول طعام الغداء في ذلك اليوم على جبال السلط، هزموا، وأُجّلت الدعوة إلى الأبد، وأسقطت المعركة التي لم يتوقعوها كل حساباتهم التي بنوها على استغلال حالة التناحر القائمة بين القيادة الأردنية والفدائيين الفلسطينيين، وعلى حالة الانهيار المعنوي التي يعيشها الجيش الأردني أسوة بالجيوش العربية في أعقاب هزيمة يونيو/ حزيران. كما فشلت خطتهم في ترويع المدنيين الذين تحوّلوا في لحظة جنوداً محترفين يتقدمون ولا يتراجعون، ليسجل تاريخ الجيش الإسرائيلي الذي لا يُقهر في دفتره الهزيمة الأولى التي خسر فيها من الأرواح والعتاد ما لم يخسره في جميع الحروب السابقة.

اقرأ أيضاً: الأردن: نواب يطالبون بمشروع قانون لإلغاء "وادي عربة"

لخّص مشهور أسباب النصر بقوله: "التحم الجندي مع الفدائي مع المزارع، وسالت الدماء الأردنية الفلسطينية في وادي الأردن الأخضر دفاعاً عن تراب الوطن"، وكان النصر حليف الشعار الذي اختاره للمعركة "كل البنادق ضد إسرائيل"، وهو الشعار الذي سقط بعد تحقيق النصر يوم تفرّع كل طرف لينسب النصر لنفسه، فرآه الفدائيون نصرهم وحدهم، وكذلك اعتبره النظام الأردني، فيما تمسّك "رجل الكرامة" بأنه نصر الجميع، نصر كسر فيه الجيش الأردني أسطورة الجيش الإسرائيلي كقوة لا تقهر، ونصر شكّل منعطفاً في تاريخ العمل الفدائي الفلسطيني الذي بات أكثر صلابة بعد أن فشلت محاولات كسره. والأهم في نظر الرجل، أنه نصر خلّد وحدة الشعبين بالدم.

خلال مسيرته العسكرية التي تقلّد فيها منصب قائد القوات المسلحة الأردنية برتبة فريق ركن في العام 1971، بقي الرجل وفيّاً لدرس "الكرامة"، مدافعاً عن وحدة الدم الأردني الفلسطيني، متمسّكاً بشعار "كل البنادق ضد إسرائيل"، مؤيداً وقوف الجندي والفدائي جنباً إلى جنب، وهي المبادئ التي كانت سبباً في إقالته أو استقالته، بعدما انحرفت البوصلة، ووجّه الفدائي الفلسطيني والجندي الأردني بنقادهم إلى بعضهم البعض في أيلول الأسود عام 1970.

خرج القائد العسكري الأردني، الذي توفي في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2001 عن عمر يناهز 73 عاماً، من الحياة العسكرية، لكنه لم يخرج من تاريخ "الكرامة"، على الرغم من كل محاولات إخراجه، بعد أن أُسقط أو هُمّش دوره عندما كُتب تاريخها، ليُذكر كلما ذكرت.

المساهمون