الكشف عن تمويل أوروبي لبيلاروسيا لحراسة الحدود ومنع اللاجئين: جدل ودعوات للتحقيق

01 يناير 2019
الصورة
استعرض حرس الحدود البيلاروسي عضلاته بقمع محاولات تخطي الحدود(Getty)
+ الخط -
يتجه مشرّعون أوروبيون من اليسار ويسار الوسط، مع بداية العام الجديد 2019، لطلب فتح تحقيق واستجواب لمفوضية السياسات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، عن تمويل الاتحاد الأوروبي لروسيا البيضاء (أو بيلاروسيا) بأموال لـ"حراسة حدود أوروبا من اللاجئين".

ويأتي ذلك على خلفية كشف منظمة الصحافة الاستقصائية الدنماركية "دان ووتش"، بالتعاون مع مؤسسة صحافية استقصائية دولية "مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد (OCCRP)" عن هذا التمويل، ضمن ما سمته "آخر ديكتاتوريي أوروبا".

وأثار نشر التقرير الأسبوع الماضي جدلاً مستمراً حول مدى التزام الاتحاد الأوروبي بمعايير حقوق الإنسان والمقاطعة المفروضة على بيلاروسيا منذ 2011، وبينها وقف تصدير جميع المعدات أو استخدام أموال الاتحاد الأوروبي، التي تساهم بتعزيز سلطة رئيس البلد ألكسندر لوكاشينكو لقمع المعارضة.

عضو البرلمان الأوروبي عن الحزب "الاجتماعي الديمقراطي الدنماركي" يبا كوفود، توعّد مفوضية ومسؤولي السياسة الخارجية الأوروبية بإجراء تحقيق في ما اعتبرها "ممارسة سياسة بشعة، فمن ناحية فرض حظر على التعامل مع هذا البلد (بيلاروسيا)، لنقوم بكل ما أمكن لوقف الديكتاتورية، وفي الأخرى نبيعه معدّات حساسة".

ومن جهتها، تعزز منظمة العفو الدولية "أمنستي" صحة ما توصل إليه الصحافيون في تحقيقهم، معتبرة أن تصرّف حرس الحدود البيلاروسي يثير إشكالية كبيرة "بدعم الاتحاد الأوروبي لروسيا البيضاء، فيما تلاحق حراس الحدود اتهامات بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان".

ويبدو أن الأوروبيين، في أعقاب "أزمة اللجوء" في 2015، باتوا يغضون الطرف عن ذهاب أموالهم لروسيا البيضاء للتسلح بكاميرات مراقبة حسّاسة ومعدّات اتصال وسيارات دوريات، بحسب ما توصل إليه صحافيو دان ووتش ومنظمة أوكرب للصحافة الاستقصائية.

حرس الحدود البيلاروسي بدوره، نشر شريطاً دعائياً يستعرض فيه عضلاته، بقمعه كل محاولة لتخطي حدود 3 من دول الاتحاد الأوروبي، وهي بولندا ولاتفيا وليتوانيا، ما ساهم في صب الزيت على نار الانتقادات الأوروبية.

وتأتي محاولات أوروبا لحماية حدودها، في سياق مشروع تعزيز التعاون الثنائي بين أوكرانيا وروسيا البيضاء، والمسماة اتفاقية تعاون الجيران "سوركاب2".

ويرى الباحث والخبير الدنماركي في الشأن الأوروبي وقضايا اللجوء بجامعة ألبورغ، مارتن بيدرسن، أن ما كشف عنه "أمر خطير جداً". ويضيف بيدرسن لصحيفة "بوليتكن"، التي شارك صحافيوها في التحقيق، أن ذلك "مؤشر على استخدام المعدّات لممارسة انتهاكات خطيرة بحجة مراقبة الحدود".

ويؤكد بيدرسن أن الاتحاد الأوروبي "يسعى دائماً لتحريك حدوده ومراقبتها بعيداً عنه، بهدف منع وصول طالبي اللجوء إلى الأراضي الأوروبية".

ويأتي غضب المشرعين والحقوقيين والصحافة، على ما يسمونه "دعماً أوروبياً لدولة ديكتاتورية تنتهك القيم والمبادئ التي يقوم عليها الاتحاد الأوروبي"، بحسب افتتاحية بوليتيكن

وغيرها من الصحف الدنماركية، مع تكشف منهجية تصرف سلطات روسيا البيضاء مع طالبي اللجوء، الذين "يجري اعتقالهم وتعريضهم للتعذيب وفي نهاية المطاف تسليمهم لسلطات دولهم، وهو ما حدث مع لاجئين من جمهورية الشيشان الذين سلموا للأمن الروسي بعدما عذبوا في مينسك"، وفقاً لما يذكر معدّو التحقيق ورئيس قسم التكنولوجيا في منظمة العفو الدولية "أمنستي"، جوشوا فرانكو.

سلطات مينسك من ناحيتها ترد بالقول، إن "حرس الحدود يتصرفون وفقاً للقوانين البيلاروسية، وإن بدت مشاهد التوقيف عنيفة"، وفقاً للرد الرسمي الذي حصل عليه صحافيو "دان ووتش" من ممثل سلطات الحدود البيلاروسية، أنطون بيكوفسكي.

وبالرغم من اطلاع الصحافيين الذين أنجزوا التحقيق على وثائق عقود رسمية أوروبية لتزويد مينسك بتلك المعدات الحسّاسة، بما يتناقض تماماً مع الحظر المفروض من الاتحاد الأوروبي منذ 2011، وفقاً للباحث في تجارة الأسلحة بمعهد "خدمات السلام"، بيتر دانسارت، إلا أن بروكسل تنفي "خرق الحظر"، بحسب رسالة إلكترونية وجهت لمعدي التحقيق.

وفيما ترفض كتلتا اليسار ويسار الوسط في البرلمان الأوروبي أي تقارب مع مينسك، متوعدة "بفتح تحقيق مع بداية السنة الجديدة 2019"، كما يذهب بعض مسؤولي الكتل، مثل الدنماركي يبا كوفود وزميله من حزب "راديكال فينسترا" ينس رودا، إذ اعتبر الأخير الأمر "شائناً بدعم خرق حقوق الإنسان ودليل خروج أوروبا عن المبادئ، بانتهاج سياسة الغاية تبرر الوسيلة، وبدل أن تتوجه لحل مشاكلها تتجه أوروبا لعقد اتفاقات مع هذه وتلك من الدول، كما في الاتفاق مع تركيا"، يبرز موقف اليمين المتطرف في البرلمان الأوروبي، مؤيداً إرسال الأموال إلى حكومة قرر الاتحاد الأوروبي مقاطعتها.

وقد عبّر ممثل اليمين المتطرف الدنماركي، عن حزب "الشعب" في البرلمان الأوروبي، اندرس فيستسن، أنه وزملاءه من الكتلة اليمينية يؤيدون ضخ الأموال لدول تحرس حدود أوروبا من اللاجئين، "فهؤلاء الناس (المهاجرون واللاجئون) ليس مرحباً بهم، ولم ندعوهم ليأتوا إلينا".​

المساهمون