مشروع قانون يجرم تمجيد الديكتاتورية والمس بالثورة التونسية

30 يونيو 2020
الصورة
مشروع القانون يهدف لـ"تنقية الحياة السياسية" (Getty)

 

قدمت كتلة ائتلاف الكرامة في البرلمان التونسي مشروعا لتعديل قانون الأحزاب يقضي بتجريم الأحزاب التي تدعو للعنف وتمجيد الديكتاتورية والمس من ثورة الشعب التونسي، مما ينذر بمواجهة قريبة مع الحزب الدستوري الحر سليل حزب التجمع المنحل.

وأعلن رئيس كتلة ائتلاف الكرامة بالبرلمان التونسي، سيف الدين مخلوف عن تقديم الكتلة لمقترح قانون أساسي لتنقيح المرسوم الخاص بتنظيم الأحزاب السياسية الصادر في 2011، وطرح مخلوف مبادرته التشريعية على مكتب البرلمان ويتوقع عرضها على لجنة التشريع العام قبل المصادقة عليها في الجلسة العامة.

وأكد ائتلاف الكرامة أن هذا القانون يهدف "لتنقية الحياة السياسية بشكل لا تبقى فيه سوى الأحزاب السياسية المنضبطة للقانون وللمحاسبة العمومية الشفافة، وينهي مع التعددية الصورية التي تتعارض مع واقع الحياة السياسية في تونس".

كما أكدت كتلة ائتلاف الكرامة "ضرورة فرض قانون لضبط الخطاب السياسي الذي أصبح يهدد الأمن القومي والسلم الأهلي، خصوصا بتعمد أحزاب استعمال خطابات وبيانات تتضمن شعارات معادية للديمقراطية وتحريضية".

واعتبر أن "هذا القانون سيحد من التمويلات الأجنبية المشبوهة التي لا تخضع للرقابة وأصبحت وسيلة للتكسب والتحيل على التونسيين في وقت لا وجود فعليا لها".

واقترح كتلة ائتلاف الكرامة "بنودا تحجر دعوة الأحزاب السياسية في نشاطها أو بياناتها إلى العنف والكراهية والتعصب والتمييز على أسس دينية أو فئوية أو جنسية أو جهوية، أو تمجيد الدكتاتورية والاستبداد والتعذيب وتدليس الانتخابات أو إهانة ثورة الشعب التونسي أو شهداء الثورة وجرحاها، أو تدعو للتمرد على مؤسسات الدولة المنتخبة ديمقراطيا".

واقترحت الكتلة أن يتولى رئيس الحكومة تحديد المخالفة المرتكبة وينبه الحزب بضرورة إزالتها خلال مدة لا تزيد عن ثلاثين يوما انطلاقا من تاريخ التنبيه.

 

وينص القانون على تعليق نشاط أي حزب سياسي إذا لم تتم إزالة المخالفة خلال المدة المنصوص عليها، ويتخذ رئيس المحكمة الابتدائية في تونس، بطلب من رئيس الحكومة، قرار تعليق أنشطة الحزب لمدة لا تزيد عن 30 يوما.

ويتم التوجه لحل الحزب بحكم صادر عن المحاكم القضائية بطلب من الكاتب العام للحكومة، وذلك عند تمادي الحزب في ارتكاب المخالفة رغم التنبيه عليه، أو عند تقاعسه في عقد مؤتمره الانتخابي لمدة سنة كاملة أوعدم تقديمه لتقريره المالي وتقاريره المحاسبية لمحكمة المحاسبات.

ورجح المحلل السياسي عبد المنعم المؤدب، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن يشعل هذا القانون فتيل الخلاف مع الحزب الدستوري الحر الذي يعد من الأحزاب ذات المرجعية التجمعية والذي لا ترى رئيسته، عبير موسي، توصيفها الثورة بـ"الانقلاب" تمجيدا للنظام الساقط بعد ثورة الحرية والكرامة، وعرفانا منها لحزب التجمع المحلول بقرار القضاء بعد الثورة.

ولفت المؤدب إلى أنه في حال تمرير هذا القانون، فإن الدستوري الحر "سيفقد أحد أهم علاماته التجارية التي تميزه من خلال استمالته للمتعصبين من الفلول والتجمعيين ومناهضي الثورة من خلال تمجيده المتواصل للنظام السابق ولرموزه، كما سيحرم من عروضه ومهرجاناته البرلمانية باستعمال صور رموز الحقبة السابقة".

وبيّن المؤدب أنه "يصعب تمرير هذه المبادرة، فلن تحصل على 109 صوتا المطلوبة لتمريرها في جلسة عامة لاعتبار هذا القانون شبيها بقانون تحصين الثورة، ويصعب جمع توافق حوله خصوصا لمرجعية نصف مكونات البرلمان ذات الأصول الدستورية والتجمعية وحتى الأحزاب الثورية فهي تتحاشى الدخول في صراعات مع مكونات المشهد الحالي".

واعتبر المتحدث أن هذا القانون يمكن اعتباره ردا على لوائح الحزب الدستوري الحر التي تستهدف فيها المكونات السياسية والحزبية الأخرى في البرلمان وفي مقدمتها حزب النهضة.