مشاورات جديدة لتشكيل حكومة التوافق باليمن... وغموض بالملف العسكري في عدن

15 اغسطس 2020
الصورة
عبد الملك يواصل مشاوراته (تويتر)
+ الخط -

عقد رئيس الحكومة اليمنية المكلف معين عبد الملك، اليوم السبت، الجلسة الثانية من مشاوراته مع المكونات اليمنية، وذلك بلقاء الجناح الموالي للشرعية في حزب "المؤتمر الشعبي العام"، فيما يلف الغموض الجانب العسكري من اتفاق الرياض رغم إعلان السعودية بدء إعادة تموضع القوات بمدينة عدن.

وذكرت وكالة "سبأ" الرسمية، التابعة للشرعية، أن عبد الملك التقى قيادات "المؤتمر الشعبي العام"، ضمن مشاوراته المستمرة لتشكيل الحكومة الجديدة وتحديد أولويات مهامها وأهمية حشد الجهود لدعمها وإسنادها.
وينقسم حزب "المؤتمر"، الذي حكم اليمن حتى العام 2011، إلى عدة أجنحة، حيث يوالي عدد من القيادات الحكومة الشرعية والرئيس عبد ربه منصور هادي باعتباره النائب الأول لرئيس الحزب بعد مقتل رئيسه السابق علي عبد الله صالح، فيما يوالي جناح آخر أحمد علي عبدالله صالح، المقيم في أبوظبي. أما الجناح الثالث الذي يمارس مهامه من صنعاء بقيادة صادق أمين أبو رأس، فيُتهم بالتماهي مع جماعة "أنصار الله" (الحوثيين).

وأظهرت لقطات، أذاعتها الوكالة الرسمية، أن قيادات المؤتمر التي حضرت اللقاء، تتألف من أعضاء اللجنة العامة للمؤتمر: رشاد العليمي، وأحمد عبيد بن دغر، ومحمد بن ناجي الشايف، وعثمان مجلي، وأحمد صالح العيسي، بالإضافة إلى وزير الإعلام معمر الإرياني.

وكان لافتا حضور أحمد صالح العيسي، نائب مدير مكتب رئاسة الجمهورية للشؤون الاقتصادية، اللقاء مع رئيس الحكومة اليمنية المكلف، رغم المعارك الإعلامية التي دارت بينهما خلال الأشهر الماضية.

ووفقا للوكالة الرسمية، فقد أكد عبد الملك، خلال اللقاء، أن "الهدف والإجماع أن تكون الحكومة الجديدة من ذوي الخبرات والكفاءات والاختصاص، بما يسهم في إيجاد حكومة فاعلة قادرة على التعاطي مع الأزمات المركبة وفي مقدمتها استكمال إنهاء الانقلاب الحوثي، فضلا عن إنقاذ الاقتصاد وتحسين الخدمات وتجفيف منابع الفساد وتحقيق إصلاحات حقيقية وجذرية في عمل مؤسسات الدولة وضبط الإيرادات العامة".

وفيما أشار إلى أن كافة خطواته تتم بالتنسيق مع الرئيس هادي للإيفاء بالالتزامات خلال المدة الزمنية المحددة، أعرب عبد الملك عن تفاؤله بالتفاعل الإيجابي والحرص الذي تبديه المكونات السياسية تجاه تشكيل الحكومة واختيار عناصرها، وإدراكها الكامل للتحديات القائمة وأهمية تكاتف جهود الجميع لتجاوزها.

ومن المقرر أن تتواصل المشاورات خلال الأيام القادمة مع باقي المكونات. وفي هذا الصدد، قالت مصادر حكومية، لـ"العربي الجديد"، إن عبد الملك سيلتقي في الجلسات المقبلة بقادة حزب "التجمع اليمني للإصلاح" و"الحزب الاشتراكي اليمني" و"التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري".

ولا يُعرف حتى الآن عدد الحقائب التي ستؤول لكل حزب يمني في حكومة التوافق المرتقبة، ووفقا للمصادر، فمن المرجح أن يحوز حزب "المؤتمر والإصلاح" على النصيب الأكبر، خلف "المجلس الانتقالي الجنوبي" المدعوم إماراتيا، الذي ظفر بنصيب الأسد بواقع 6 وزارات من إجمالي 24 سيتم تقاسمها مناصفة بين الشمال والجنوب.

في سياق مواز، ما يزال الغموض يلف الجانب العسكري من اتفاق الرياض، رغم إعلان السعودية، أمس الجمعة، بدء فريقها الموجود في عدن الإشراف على عملية انسحاب القوات الانفصالية من العاصمة المؤقتة لليمن.

وقال مصدر عسكري، لـ"العربي الجديد"، إن اللجنة السعودية لم تحقق أي إنجاز حتى عصر السبت، فيما يخص انسحاب قواتها من عدن، وأن ما أعلنه السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، كان يهدف لفرض ضغوط على "المجلس الانتقالي".

وأشار المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إلى أن حلفاء الإمارات يسعون للمماطلة، وذلك بتوجيه اللجنة السعودية لتدشين مهامها من محافظة أبين فقط، والعمل على دفع القوات الموالية للحكومة الشرعية إلى التراجع عن نقاط التماس بمنطقة شقرة.

ونظم الانفصاليون، السبت، حفلا خطابيا استعراضيا لقياداتهم العسكرية من داخل عدن، وذلك بمناسبة الذكرى الأولى لمقتل القائد العسكري بالقوات الموالية لهم، منير اليافعي المعروف بـ" أبو اليمامة"، وهي الحادثة التي استغلها حلفاء الإمارات لاقتحام قصر معاشيق الرئاسي والانقلاب الأول على الحكومة الشرعية.

وعلى الرغم من أجواء التهدئة السياسية واستمرار المشاورات، إلا أن قائد ما يسمى بـ"الدعم والإسناد" في القوات الانفصالية، محسن الوالي، أعلن في حفل التأبين أنهم "مشروع شهادة إذا تعلّق الأمر بالجنوب"، فيما قال القيادي الانفصالي، أحمد سعيد بن بريك، إن القوات الجنوبية "تخوض معركة وجود على أرض الجنوب ضد كل أنواع التآمر"، على حد تعبيره.

المساهمون