مشاهير المغرب يواجهون الفقر والموت

13 سبتمبر 2016
الصورة
زهور المعمري خلال تكريمها (العربي الجديد)

الأزمات الاقتصادية لا يتأثر الأشخاص العاديون بها فقط، بل أيضاً نجوم سطع بريقهم لكنّهم انكفأوا إلى هامش الحياة نفسها. من هؤلاء أسماء مغربية لامعة اختبرت الثراء والشهرة لتواجه بعدها الفقر والمرض والإهمال.

سطع نجمهم فترة من الزمن في مجالات الرياضة والفنون، وصاروا محط حديث الناس عنهم، قبل أن يخذلهم الزمن، ويتواروا سريعاً، ليعيشوا حياة مزرية موسومة بالتهميش والغبن، بعد تخلي الجميع عنهم.

هم مشاهير في الفن والرياضة جربوا حياة الأضواء التي لطالما سلّطها الإعلام عليهم، وتهافتت معه الكاميرات لالتقاط صورهم، أو أخذ تصريحاتهم. الزمن دار دورته، ولأسباب مختلفة تحول هؤلاء المشاهير إلى أشخاص مغمورين يعيشون مآسي حقيقية، بعضها وصل إلى حدّ الموت فقراً وقهراً.

اللاعب الدولي السابق أحمد الرموكي أحد نجوم لعبة كرة القدم في المغرب لم يعد منذ مدة على هذه الحال بعد ابتعاده عن الميادين. تدهورت أوضاعه الاجتماعية والمادية كثيراً بسبب المرض. لاعب المنتخب المغربي لكرة القدم المتوج بذهبية ألعاب البحر الأبيض المتوسط لعام 1983، والفائز بدوري أبطال أفريقيا مع نادي الجيش الملكي، بات ملازماً للفراش، وتحوّل جسده الرياضي القوي إلى شبه شبح لا يقوى على الحركة.

يعاني الرموكي من الضمور العضلي الشوكي. وهو بحسب التعريف الطبي الرسمي مرض وراثي يصيب الأعصاب التي تظهر من الحبل الشوكي الموجود في العمود الفقري، الأمر الذي أفضى به إلى ملازمة الفراش، وانتظار من يجود عليه بالمساعدة في مواجهة نفقات المرض، بالنظر إلى سوء أوضاعه المالية. يأمل الرموكي أن تقدم له "مؤسسة محمد السادس للأبطال الرياضيين" وهي مؤسسة غير حكومية تعنى بأوضاع الرياضيين في البلاد، الدعم المنشود لمواجهة المرض الذي أصابه، من تجهيزه بآليات ومعدات خاصة تستورد من الخارج، وتعينه في التعامل اليومي مع الداء الذي أنهك جسده.

من أشهر قصص الإهمال ما لاقاه اللاعب المغربي الشهير بلقب "الجوهرة السوداء" العربي بن مبارك الذي قال عنه اللاعب الأفضل في التاريخ، البرازيلي بيليه في إحدى المناسبات: "إن كنت ملك الكرة فالعربي بن مبارك أكثر من ملك". لكنّ النجومية التي عاشها في ميادين الكرة في المغرب وفرنسا وإسبانيا، انطفأت بعد اعتزاله الكرة.




تحولت نجومية "الجوهرة السوداء" التي نالها من خلال إبداعاته كمهاجم برع في المراوغات والتمريرات وتسجيل الأهداف الحاسمة إلى نكران وجحود، وسرعان ما طاوله الإهمال، إلى حد موته وحيداً في شقته في سبتمبر/ أيلول 1992، ولم تُكتشف وفاته إلّا بعد أسبوع، بسبب رائحة الجثة التي نبّهت الجيران.

في مجال التمثيل والفنون، عرف الفنان الراحل حسن مضياف بأسلوبه الفكاهي الذي خلق له جمهوراً يتابع أعماله التلفزيونية خصوصاً، لكنه أصيب بمرض عضال أقعده في الفراش، وحوّل جسده إلى ركام من العظام، بسبب ظروف عيشه المزرية. كان يعيش في منزل فوق السطوح، ولم تنفع نجوميته في صد المرض الذي غزا جسده العليل، قبل أن يودع الحياة العام الماضي 2015.

بدورها، انتقلت الفنانة التشكيلية الراحلة الركراكية من عالم النجومية التي لامستها بفضل المعارض الفنية العالمية التي كانت تقيمها، وتعرض فيها لوحاتها التشكيلية، إلى عالم البؤس والفقر، وسرعان ما تبدلت حياة الشهرة والأضواء إلى الذل والحرمان، بسبب مشاكل اجتماعية ومادية. كذلك، استبد مرض الربو بها وأضحى جسدها عرضة لغيره من الأمراض وهو الوضع الذي عجزت عن مواجهته بسبب ضيق الحال، حتى أنها لم تكن تملك ثمن الدواء. القصة جرى تحويلها عام 2013 إلى فيلم تلفزيوني يروي قصة الركراكية من النجومية إلى المأساة فالرحيل.

من جهتها، تعاني الممثلة عائشة ماه ماه من الفقر الشديد بالرغم من أنّها من الوجوه المعروفة في الوسط الفني، خصوصاً أنّ ملايين المغاربة يحبونها ويقدّرون أعمالها في المسلسلات والأفلام التلفزيونية. صدمت عائشة ماه ماه جمهورها قبل فترة بمقطع فيديو تكشف فيه عن جزء من حياتها اليومية الصعبة. ظهرت بطلة مسلسلي "المستضعفون" و"رحيمو" في المقطع، داخل شقة صغيرة جداً وضعها مزرٍ وتغيب فيها أبسط شروط الحياة الكريمة. هذا الأمر دفع عدداً من الفنانين المغاربة إلى دعم ماه ماه، وتخصيص تكريم لها قبل أشهر قليلة جرى فيه تقديم شقة لها تحفظ كرامتها، خصوصاً مع تعب العمر.

أما الفنانة زهور المعمري بطلة فيلم "امرأة في دوامة الحياة" في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، الذي حازت من خلاله على جائزة مهرجان الإذاعة والتلفزيون في تونس، فوضعها الاجتماعي والمادي والصحي لا يختلف كثيراً عن كلّ هؤلاء. اشتدّ التعب والفقر عليها مرة واحدة، خصوصاً مع إصابتها بمرض "ألزهايمر". وهو الوضع الذي دفع المنتجين والمخرجين إلى التخلي عنها، قبل أن يجري تكريمها أخيراً بمنحها شقة سكنية.