مشافي غزة في جمعة الغضب الرابعة...أبواق الإسعاف لا تهدأ

مشافي غزة في جمعة الغضب الرابعة: أبواق سيارات الإسعاف لا تهدأ

20 ابريل 2018
الصورة
حركة لا تتوقف إلى مستشفى الأندونيسي(عبد الحكيم أبو رياش)
+ الخط -
تصل سيارة الإسعاف مُسرعة إلى مدخل مستشفى الأندونيسي، تحمل مصاباً من الحدود الشرقية لقطاع غزة، وسرعان ما يلتف المُسعفون حولها لنقل من بداخلها إلى غرفة الطوارئ، وحول هذا المشهد شُبان فلسطينيون يلهجون بالدعاء تخفيفاً عن الجريح.

اقتحم هذا المشهد صوت بوق إسعاف ثانية سُمع من مدى بعيد قُبيل وصولها للنقطة نفسها أمام مدخل المستشفى، تحمل مصاباً فلسطينياً آخر، ليتكرر بعدها المشهد السابق. وعلى هذا الحال تكون الحركة داخل الأندونيسي أشبه باستنفار مع كل يوم جُمعة، تزامناً مع فعاليات "مسيرة العودة الكبرى".

المسيرة التي انطلقت تزامناً مع ذكرى يوم الأرض في الثلاثين من مارس/آذار الماضي، وخلال الجمعة الرابعة التي حملت عنوان "جمعة الوفاء للأسرى والشهداء"، لا زال الاحتلال يُمعن بإسالة دماء الفلسطينيين المتظاهرين على طول الشريط الحدودي شرقاً من شمال القطاع حتى جنوبه.

حالة الاستنفار التي يشهدها المستشفى الأكبر في شمال غزة، لكونه الأقرب إلى منطقة تجمع الفلسطينيين عند بوابة أبو صفية، شرق مخيم جباليا، شمال القطاع، تتضح معالمها مع حركة الأطباء المستمرة عند مداخل "الأندونيسي"، تحسباً لنقل الحالات المصابة الآتية من تلك النقطة الحدودية.

عند مدخل الطوارئ، كان أربعة من الأطباء يلتقطون أنفاسهم بعد ساعات من العمل المتواصل في معالجة الجرحى، وحولهم شُبان يستمعون للأخبار الواردة من الحدود الشرقية للقطاع عبر إذاعة محلية، والتي لا تتوقف عن إعلان إصابات جديدة في صفوف الفلسطينيين.

وحول هذا الازدحام كله، كان أفراد يتحركون يميناً ويساراً أمام غرفة العمليات بداخل المستشفى، لا يملكون شيئاً سوى الدعاء لمُصابهم، وعلى كرسي وحيد كانت امرأة أربعينية تبكي وجعاً على مصابها ولسانها لا يتوقف عن "لعن الاحتلال وجرائمه".

وعند المدخل الشمالي للمستشفى، جاء أبو محمد تكونة، مُسرعاً يسأل عن قريبه المُصاب، ولا يملك ما يقوله سوى أن بنادق الاحتلال تُهاجم كل فلسطيني أعزل. ولحِقه آخر للسؤال عن ابن عمه الجريح، لكن معالم وجهه تغيّرت بعدما عرِف أن قريبه أصيب بطلق ناري متفجر.

وفي المستشفى لا تتوقف الحركة، أطباء أو عاملون أو أفراد أو رجال أمن، فالكل يعيش حالةً من الاستنفار والقلق. فالأطباء الذين يتنقلون بين غرف العمليات أو الطوارئ، يستوقفهم أفراد يسألون عن أحوال المصابين، والهواتف لا تهدأ، لأن الكل يُريد أن يطمئن وسط تزايد تلك الأعداد.

ولا أحد يملك القدرة على التحدث، فالوضع صعب والوجوه القلقة وحدها تنطق بما في القلوب، والدعاء بالسلامة هو أملهم الوحيد، فيقول محمد العمصي لـ"العربي الجديد": "كنت مع صديقي عند الحدود شرق جباليا، وأصيب في قدمه، لم نكن نفعل شيئا سوى الوقوف بجانب المتظاهرين".

أما المشهد الأصعب فكان عند ثلاجة الموتى الخاصة بمستشفى الأندونيسي، فهناك كان الازدحام مبرراً للكثيرين ممن تجمعوا لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على الشهيد أحمد العثامنة، بعد إصابته برصاص جنود الاحتلال، اليوم الجمعة، على الحدود الشرقية الفاصلة مع الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ولا أحد من هذا التجمع الحاشد عند "ثلاجة الموتى" استطاع التحدث، سوى صديقه بهاء الذي ذرف الدموع وقال لـ"العربي الجديد": "هذا صاحبي ورفيق عمري اللي استشهد"، هذا الكلام المقتضب يُفسر وجوهاً تبكي على ما يستمر به الاحتلال في قَنص الفلسطينيين عن سبق إصرار وترصد.


وفي حين تستمر فعاليات "مسيرة العودة الكبرى" منذ انطلاقها في الثلاثين من مارس/آذار الماضي، يسعى القائمون عليها إلى استمرارها حتى منتصف شهر مايو/أيار القادم، الذي يوافق ذكرى النكبة الفلسطينية، والتي يُتوقع أن تشهد ذروة هذه الفعاليات السلمية الساعية لـ"حق العودة".

سيارات الإسعاف لا تتوقف عن حمل الجرحى (عبد الحكيم أبو رياش)

وتتزامن مع هذه الفعاليات إعلان حالة طوارئ في المستشفيات الفلسطينية وإنشاء غرف طوارئ ونقاط طبية داخل مخيمات العودة على طول الحدود الشرقية، وسط تزايد وتيرة تصدي الاحتلال للمتظاهرين بالرصاص الحي وإمعانه في إيقاع عددٍ متزايد من الشهداء والجرحى مع ذروة الفعاليات كل جمعة.

المساهمون